سادت حالة من الرعب الشديد والقلق البالغ بين سكان قضاء النبطية والمناطق المتاخمة في جنوب لبنان، إثر تصاعد موجة الغارات الجوية والاعتداءات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت الأحياء السكنية والبلدات الأمنية. وجاء هذا التطور الميداني الخطير في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دموية جديدة أسفرت عن سقوط 11 شهيداً وعشرات الجرحى، مما أثار تخوفات واسعة لدى الأهالي من انهيار التفاهمات الهشة والانزلاق مجدداً نحو حرب شاملة تقتلعهم من ديارهم.
مشاهد الدمار في «النبطية».. استهداف للمنازل ونزوح جديد للأهالي
وثقت التغطيات الميدانية لمراسلة قناة “الجزيرة” كارمن جوخدار من قلب مدينة النبطية حجم الدمار الهائل الذي خلفته الضربات الجوية الإسرائيلية، لا سيما في بلدتي أنصار ودير الزهراني بمركز المحافظة. وأظهرت المشاهد الحية آثار الخراب التي طالت مباني سكنية بأكملها فوق رؤوس ساكنيها، حيث أودت الغارة على بلدة أنصار بحياة عائلة كاملة تضم أطفالاً ونساءً، في حين تسببت الاستهدافات المتلاحقة لدير الزهراني في ارتقاء شهداء آخرين وسقوط إصابات بالغة بين المدنيين.
وأدى هذا القصف المكثف والتفجيرات الميدانية المترافقة مع تحليق منخفض للطيران الحربي والمسيّر إلى تجدد حركة نزوح الأهالي؛ إذ اضطرت عشرات العائلات التي كانت قد عادت مؤخراً لممتلكاتها إلى المغادرة من جديد نحو مناطق أكثر أماناً. وتسبب القصف المستمر واستخدام المواد الحارقة في حرمان السكان من الخروج لتفقد منازلهم أو مزروعاتهم، وسط وضع إنساني معقد يعوق تقديم الإسعافات الأولية جراء استهداف آليات الدفاع المدني وفرق الإغاثة أثناء عملها الميداني.
مخاطر عرقلة انتشار الجيش وتفاقم المخاوف الميدانية
لا تقف أبعاد هذا التصعيد الميداني عند حدود الخسائر البشرية والمادية، بل تمتد لتلقي بظلال قاتمة على المساعي السياسية والترتيبات الأمنية القائمة على الحدود الجنوبية. ويرى الأهالي والمسؤولون المحليون في المنطقة أن كثافة الغارات في مرتفعات “علي الطاهر” وتكثيف عمليات التمشيط العسكري يعكسان رغبة في فرض واقع ميداني جديد بالقوة، مما يعيق مباشرة خطة انتشار الجيش اللبناني ويمنع عودة الاستقرار والأهالي إلى قراهم.
وتزيد هذه الاعتداءات المتواصلة من تعقيد المشهد الميداني والسياسي، حيث تسود المخاوف من أن تشكل هذه الضربات تمهيداً لعمليات توغل أكثر عمقاً داخل الأراضي اللبنانية. ويبدي سكان الجنوب خشية حقيقية من تحول هذه الخروق المتكررة إلى واقع يومي مفروض، ينسف أي أمل في ترسيخ وقف إطلاق النار ويضع البلاد مجدداً على شفا مواجهة واسعة النطاق لا تحمد عقباها.






