شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً جديداً ينذر باتساع رقعة المواجهة الإقليمية، بعدما أعلنت إيران تعرض مصنع للبتروكيماويات في إقليم خوزستان لقصف إسرائيلي، بالتزامن مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية استهدفت مواقع في غرب ووسط إيران، في وقت رصدت فيه تل أبيب صاروخاً أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب تبادل للهجمات الصاروخية بين إيران وإسرائيل، أعاد أجواء التوتر العسكري إلى الواجهة بعد فترة من الهدوء النسبي استمرت قرابة شهرين، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع تشمل عدة جبهات.
استهداف مصنع بتروكيماويات في خوزستان
وأعلنت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن مصنع «قارون» للبتروكيماويات القريب من مدينة بندر ماهشهر جنوب غربي إيران تعرض لهجوم بمقذوف إسرائيلي، ما تسبب في أضرار بأجزاء من المنشأة.
ونقلت الوكالة عن نائب الحاكم المحلي لشؤون الأمن في إقليم خوزستان تأكيده وقوع الهجوم، مشيراً إلى أن الجهات المختصة بدأت عمليات تقييم الخسائر وحصر الأضرار التي لحقت بالمصنع، دون الإعلان عن سقوط ضحايا أو توقف كامل للعمليات الإنتاجية.
ويُعد إقليم خوزستان أحد أهم المراكز النفطية والصناعية في إيران، حيث يضم عدداً من منشآت الطاقة والبتروكيماويات الحيوية، الأمر الذي يرفع حساسية أي استهداف عسكري داخل المنطقة.
الجيش الإسرائيلي يعلن ضرب أهداف داخل إيران
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ خلال الساعات الأولى من صباح الاثنين غارات استهدفت مواقع في غرب ووسط إيران، دون الكشف عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر الناتجة عن العمليات.
وقال الجيش الإسرائيلي، عبر منصة «تلغرام»، إن العمليات تأتي في إطار الرد على التهديدات التي تواجهها إسرائيل، مؤكداً استمرار حالة التأهب العسكري تحسباً لأي هجمات جديدة.
وتزامنت هذه الضربات مع حالة استنفار واسعة داخل إسرائيل، بعد تعرضها مساء الأحد لهجمات صاروخية إيرانية وصفت بأنها الأولى من نوعها منذ شهرين.
صواريخ إيرانية على إسرائيل
وكانت وسائل إعلام رسمية إيرانية قد أعلنت أن القوات المسلحة الإيرانية أطلقت عدة موجات من الصواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت.
وأشارت التقارير الإيرانية إلى أن الهجمات جاءت ضمن ما وصفته طهران بـ«الرد المشروع» على التحركات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض جميع الصواريخ التي أُطلقت خلال الموجات الأولى.
وأظهرت صور متداولة تصاعد أعمدة الدخان في سماء إسرائيل عقب اعتراضات نفذتها منظومة «القبة الحديدية»، وسط حالة من الترقب الشعبي والمخاوف من اتساع نطاق الهجمات.
صاروخ من اليمن يعمق الأزمة
وفي تطور آخر يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد صاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع التهديد فور اكتشافه.
وأوضح الجيش في بيان مقتضب أن «أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض التهديد»، دون الكشف عن نتائج عملية الاعتراض أو حجم الأضرار المحتملة.
ويعكس هذا التطور اتساع دائرة التوتر الإقليمي، في ظل تصاعد الهجمات العابرة للحدود وارتباط أكثر من جبهة بالصراع الدائر بين إيران وإسرائيل.
مخاوف من اتساع المواجهة الإقليمية
ويرى مراقبون أن الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، إلى جانب دخول جبهات أخرى على خط المواجهة، تعكس مرحلة أكثر حساسية في الصراع الإقليمي، خصوصاً مع استهداف منشآت اقتصادية وحيوية داخل الأراضي الإيرانية.
كما تثير التطورات الأخيرة مخاوف المجتمع الدولي من احتمالات انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة قد تؤثر على أمن الملاحة والطاقة وأسواق النفط العالمية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على عدة مستويات سياسية وعسكرية.
ويترقب العالم ردود الفعل الدولية والتحركات الدبلوماسية المحتملة لاحتواء التصعيد، في ظل استمرار تبادل الرسائل العسكرية بين الأطراف المختلفة، وغياب أي مؤشرات واضحة على التهدئة في المدى القريب.




