تورط ضباط وقادة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، في تهريب بضائع محظورة إلى قطاع غزة، يكشف عن هشاشة الأوضاع داخل الجيش، حيث تسلط الوقائع الضوء على وجود ثغرات في آليات الرقابة، ويطرح تساؤلات حول مدى تماسك المنظومة الأمنية في مواجهة الإغراءات المالية.
استغلال مواقع حساسة مثل معبر كيرم شالوم، الذي يُفترض أنه يخضع لإجراءات صارمة، يعكس إمكانية الالتفاف على القيود عبر النفوذ والمعرفة بالإجراءات، وتكرار هذه القضايا خلال فترة زمنية قصيرة، وارتباط بعضها بشخصيات على صلة بمراكز نفوذ، يعزز الانطباع بأن الظاهرة ليست حالات فردية، بل تعبير عن خلل هيكلي يتغذى على استمرار الحصار وتعقيداته.
استغلال المنصب العسكري
فضيحة التهريب، كشف عنها أعلن جيش الاحتلال بنفسه، عندما وجه الاتهام إلى ملازم في الجيش الإسرائيلي، بتهمة تهريب بضائع ممنوعة إلى قطاع غزة مقابل حوالي 5 ملايين شيكل (1.6 مليون دولار)، حيث وجه المدعون العسكريون اتهامات للضابط، الذي كان يشغل منصب نائب قائد السرية، بتلقي رشوة، وتهريب البضائع في ظروف مشددة، وجرائم أخرى، وذلك في أعقاب تحقيق أجرته الشرطة العسكرية.
وبحسب لائحة الاتهام، في سبتمبر 2025، خطط الضابط الصغير وآخرون لتهريب شاحنة تحتوي على مواد مهربة إلى غزة. ويقول الجيش إن الملازم، الذي كان متمركزاً في معبر كيرم شالوم الحدودي في ذلك الوقت، وافق على “استغلال منصبه العسكري ومعرفته بالإجراءات وسلطته التشغيلية للسماح بدخول الشاحنة إلى قطاع غزة، مقابل دفع ملايين الشواقل”. حسب تايم أوف إسرائيل.
وفي مساء يوم 19 سبتمبر، وصلت الشاحنة إلى كيرم شالوم. وأمر الملازم، الذي وصل في سيارة جيب عسكرية، الجنود عند المعبر بالسماح للشاحنة بالمرور بينما كان يرافقها إلى غزة. ويقول الجيش إن الشاحنة كانت تحتوي على هواتف محمولة وسجائر وتبغ وسيليكون وألواح شمسية و”كميات كبيرة” من الدراجات الكهربائية، وكلها ممنوعة حالياً من دخول غزة من قبل إسرائيل.
شبكة تهريب كبيرة داخل صفوف جيش الاحتلال
بعد عملية التهريب، “تلقى المتورطون مبالغ كبيرة من المال”، والتي تم تقسيمها بينهم، حيث حصل الملازم على ما يقرب من 5 ملايين شيكل إسرائيلي جديد، وفقًا لجيش الدفاع الإسرائيلي. ويقول الجيش إنه ينظر إلى ظاهرة التهريب إلى غزة “بخطورة بالغة، لأنها تشكل خطراً على أمن الدولة بشكل عام، وخاصة في الحالات التي يشارك فيها أفراد من الجيش الإسرائيلي في الجيش النظامي أو الاحتياط”.
في فبراير، وجه المدعون العامون في الولاية اتهامات إلى 15 مشتبهاً بهم، من بينهم جنود احتياطيون في جيش الدفاع الإسرائيلي، بتهمة المشاركة في شبكة تهريب كبيرة قامت بتهريب البضائع إلى قطاع غزة. وترتبط شبكة التهريب المزعومة هذه ببيتزاليل زيني، شقيق رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي ديفيد زيني، الذي يُعتقد أنه ساعد أعضاء الشبكة في تهريب السجائر، مستفيدًا من خدمته في قوات الاحتياط التابعة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
وليست تلك الواقعة هي الأولي في صفوف قادة وضباط الاحتلال، حيث كشف محلل الشؤون القضائية في قناة i24 العبرية أفيشاي غرينتساج، عن قضية أمنية خطيرة، تورط خلالها مسؤول كبير بجهاز الشاباك في تهريب بضائع إلى قطاع غزة مقابل مبالغ مالية ضخمة.
استغلال نقاط ضعف في منطقة المعابر
وبحسب التحقيقات، يشتبه بتعاون مجرمين إسرائيليين مع عناصر أجنبية في القاعدة الأمريكية المقامة في كريات غات، والتي تتعامل مع شؤون إعادة إعمار غزة، بهدف تهريب بضائع ممنوعة إلى القطاع مقابل أموال طائلة. وتأتي هذه القضية في أعقاب عدة قضايا تهريب خطيرة إلى غزة كشفت مؤخراً. ففي الأسبوع الماضي، كشفت قناة i24NEWS عن اشتباه بتقديم عناصر إجرامية رفيعة المستوى رشاوى لجهات أجنبية في المقر الأمريكي لتسهيل عمليات تهريب. حسب روسيا اليوم.
وفي قضية سابقة، قدمت لوائح اتهام ضد 12 شخصاً بتهمة تهريب بضائع بقيمة 3.9 ملايين شيكل، شملت صناديق سجائر، أجهزة آيفون، بطاريات، كابلات اتصالات وقطع غيار للسيارات. واتهم المتورطون، وبعضهم من قوات الاحتياط، باستغلال نقاط ضعف في منطقة المعابر والنشاط العسكري، وكان من بينهم شقيق رئيس الشاباك، بتسلئيل زيني.




