في تطور أثار تفاعلاً واسعاً، نفت السلطات التونسية، فجر اليوم الثلاثاء، ما أعلنه «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة بشأن تعرّض أحد قواربه لضربة من طائرة مسيّرة قرب ميناء سيدي بوسعيد.
وأكدت أن الحريق الذي شبّ على متنه كان «حادثاً عرضياً» سببه اشتعال قدّاحة أو عقب سيجارة، نافية بشكل قاطع وجود أي عمل عدائي أو استهداف خارجي.
القارب، الذي انطلق من مدينة برشلونة الإسبانية حاملاً مساعدات وناشطين مؤيدين للفلسطينيين، اندلعت فيه النيران أثناء توقفه قبالة الساحل التونسي، وقالت مصادر رسمية إن المعاينات الأولية أظهرت أن النيران اشتعلت في إحدى سترات النجاة.
بينما أكد شهود عيان أن الحريق أُخمد سريعاً بعد تدخل مراكب قريبة، من دون تسجيل إصابات بين الطاقم المكوّن من ستة أشخاص.
رواية الأسطول
في المقابل، تمسك «أسطول الصمود» بروايته، مشيراً إلى أن القارب تعرض لـ«ضربة بمسيّرة» هدفت إلى عرقلة مهمته الإنسانية.
وأكد أن الحادث تسبب بأضرار مادية، لكنه لم يمنع استمرار رحلته نحو غزة، في مسعى رمزي لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
مشهد التضامن الشعبي
الحادث تزامن مع تظاهرات رمزية أمام ميناء سيدي بوسعيد، حيث رفع متضامنون الأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات مؤيدة للقضية، ما يعكس الحضور الشعبي القوي للقضية الفلسطينية في تونس، حتى وسط الجدل حول حقيقة ما جرى.
ووفقا لخبراء، فيُتوقع أن يصل «أسطول الصمود» إلى غزة منتصف سبتمبر، بعد محاولات سابقة في يونيو ويوليو أوقفتها البحرية الإسرائيلية، ويصف الأسطول نفسه بأنه منظمة «مستقلة» لا تتبع أي حكومة أو حزب، ويهدف إلى فتح ممر بحري لإيصال المساعدات الإنسانية.
النفي التونسي القاطع يقابله إصرار الأسطول على فرضية «الهجوم»، ما يكشف صراع روايات يستثمر في البعد الرمزي للقضية الفلسطينية.
هل هناك شبهة استهداف خارجي؟
وأكد الخبراء أن حرص تونس على إبعاد شبهة أي استهداف خارجي يعكس رغبتها في تفادي الانخراط في توترات إقليمية معقدة، خصوصاً في ظل حساسية الوضع الأمني في المتوسط.
سواء كان الحريق عرضياً أم بفعل هجوم، فقد حقق الأسطول هدفاً رئيسياً: إعادة تسليط الضوء على مأساة غزة وكسر صمت دولي يطغى عليه الجمود السياسي.
وكشف المحللون أن الحادث قد يمنح المبادرة زخماً إضافياً، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات حول قدرة مثل هذه القوافل على تحقيق اختراق عملي في ظل الموقف الإسرائيلي المتشدد.
وتابعوا: مع استمرار التحديات الميدانية والسياسية، تبقى احتمالات وصول «أسطول الصمود» إلى غزة موضع شك، لكن المؤكد أن كل محاولة، حتى لو انتهت قبل بلوغ الهدف، تعيد النقاش الدولي حول الحصار الإسرائيلي إلى الواجهة.






