يضع الخلاف العلني بين إدارة مستشفى ناصر ومنظمة منظمة أطباء بلا حدود القطاع الصحي في غزة أمام اختبار جديد يتعلق بمبدأ الحياد الطبي في بيئة صراع معقدة. خاصة وأن قرار المنظمة تعليق عملياتها غير الطارئة بدعوى وجود مسلحين وتهديدات أمنية، قابله تم نفية رسميًا من إدارة المستشفى التي أكدت أن الوجود المسلح يقتصر على عناصر شرطة مدنية مكلفة بحماية المنشأة، معتبرة تصريحات المنظمة “غير دقيقة” وتحمل مخاطر على سمعة مرفق طبي محمي بموجب القانون الدولي.
ويأتي هذا التباين في الروايات في سياق هشّ يشهد استمرار خروقات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، مع تصاعد أعداد القتلى الفلسطينيين منذ سريانه. كما يتقاطع مع اتهامات إسرائيلية متكررة باستخدام مرافق طبية لأغراض عسكرية، وهي اتهامات تنفيها الحركة، بينما تؤكد منظمات حقوقية أن حماية المستشفيات يجب أن تبقى أولوية مطلقة.
أطباء بلا حدود توقف نشاطها في غزة
وأدانت مستشفى ناصر في غزة، قرار منظمة أطباء بلا حدود بالانسحاب من العمليات بسبب مخاوف تتعلق بوجود مسلحين، مدعيةً يوم الأحد أن المنشأة قد نصبت شرطة مدنية لتوفير الأمن. جاء هذا الخلاف العلني النادر بين اثنين من مقدمي الرعاية الصحية المعروفين في غزة في وقت تجاوز فيه عدد القتلى الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار الحالي 600 قتيل. وقالت المستشفيات إن 11 فلسطينياً على الأقل قتلوا بنيران إسرائيلية في الساعات الـ 24 الماضية.
وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود ، المعروفة اختصاراً بـ MSF، في بيان لها يوم السبت، تعليق جميع عملياتها الطبية غير الطارئة في مستشفى ناصر، وذلك بسبب خروقات أمنية شكلت تهديدات “خطيرة” لفرقها ومرضاها. وأوضحت المنظمة أن هناك زيادة في عدد المرضى والموظفين الذين شاهدوا مسلحين في أجزاء من مجمع المستشفى منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول. حسب كالة أسوشيتد برس.
وقال مستشفى ناصر إن الزيادة في عدد المسلحين تعود إلى وجود الشرطة المدنية بهدف حماية المرضى والموظفين، وأن “ادعاءات منظمة أطباء بلا حدود غير صحيحة من الناحية الواقعية وغير مسؤولة وتشكل خطراً جسيماً على منشأة طبية مدنية محمية”.
حماس القوة المهيمنة
يتلقى مئات المرضى وجرحى الحرب العلاج يومياً في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس الجنوبية، وكان هذا المرفق مركزاً للأسرى الفلسطينيين الذين أطلقت إسرائيل سراحهم مقابل الرهائن الإسرائيليين كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الحالي .
أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن فرقها أبلغت عن “نمط من الأعمال غير المقبولة، بما في ذلك وجود رجال مسلحين، والترهيب، والاعتقالات التعسفية للمرضى، وحالة اشتباه حديثة في نقل أسلحة”. وقد تم تعليق العمل في يناير/كانون الثاني، ولكن لم يُعلن عنه إلا مؤخراً.
يقول العاملون في مستشفى ناصر إنه تعرض في الأشهر الأخيرة لهجمات متكررة من قبل رجال ملثمين مسلحين وميليشيات، ولهذا السبب فإن وجود قوة شرطة مدنية مسلحة أمر بالغ الأهمية. ولا تزال حماس القوة المهيمنة في مناطق غزة غير الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما في ذلك المنطقة التي يقع فيها مستشفى ناصر. لكنّ جماعات مسلحة أخرى ظهرت بكثرة نتيجة للحرب، بما في ذلك جماعات مدعومة من الجيش الإسرائيلي في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من القطاع.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، دون تقديم أي دليل، أنه يمتلك معلومات استخباراتية تفيد بأن مستشفى ناصر يُستخدم كمقر قيادة ومركز عسكري لكبار مسؤولي حماس. ووصف خطوة منظمة أطباء بلا حدود بأنها “قرار مهم، لكنه جاء متأخراً جداً”.
مسلحون داخل مشرحة المستشفى
طوال فترة الحرب، التي بدأت بهجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل غارات متكررة على المستشفيات، بما فيها مستشفى ناصر، متهمةً الحركة بالعمل داخلها أو في محيطها. وكثيراً ما شوهد عناصر أمن حماس داخل المستشفيات، وهم يغلقون بعض المناطق.
أظهرت لقطات لوكالة أسوشيتد برس من المشرحة أن اثنين على الأقل من الرجال كانا يرتديان عصابات رأس تدل على انتمائهما إلى كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. في شمال قطاع غزة، استهدفت غارة جوية بطائرة مسيرة مجموعة من الأشخاص في منطقة الفلوجة بمخيم جباليا للاجئين، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، وفقًا لمستشفى الشفاء. وفي غارة جوية أخرى بطائرة مسيرة، قُتل رجل في مدينة غزة، بحسب المستشفى نفسه.
شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية متكررة وأطلقت النار بشكل متكرر على الفلسطينيين قرب المناطق التي تسيطر عليها القوات، ما أسفر عن استشهاد 602 فلسطيني، وفقًا لمسؤولين في قطاع غزة. وتحتفظ وزارة الصحة، التابعة لحكومة حماس، بسجلات مفصلة للضحايا، تعتبرها وكالات الأمم المتحدة والخبراء المستقلون موثوقة بشكل عام. ولا تقدم الوزارة تفصيلاً للضحايا من المدنيين والمسلحين.







