شهدت العاصمة العراقية بغداد، فجر اليوم الأحد، تطورات أمنية لافتة بعد تنفيذ حملة أمنية واسعة استهدفت عددًا من المسؤولين الحكوميين والنواب ورجال الأعمال، في إطار تحقيقات تتعلق بملفات فساد واستغلال النفوذ، وسط انتشار مكثف للقوات الأمنية داخل المنطقة الخضراء وتشديد الإجراءات على مداخلها.
انتشار أمني غير مسبوق داخل المنطقة الخضراء
دفعت السلطات العراقية بقوة أمنية مشتركة ضمت جهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي وأجهزة مختصة بقضايا النزاهة، حيث انتشرت في عدد من المواقع الحيوية داخل المنطقة الخضراء، مع فرض إجراءات أمنية مشددة على الطرق المؤدية إليها، وإغلاق عدد من البوابات الرئيسية، في مشهد استثنائي أثار اهتمام الأوساط السياسية والشعبية.
وتزامن الانتشار الأمني مع تنفيذ عمليات مداهمة استهدفت منازل ومقار شخصيات بارزة، وسط استخدام آليات مدرعة وعناصر أمنية مدججة بالسلاح لتأمين سير العمليات.
أوامر قبض تستهدف مسؤولين ونوابًا ورجال أعمال
وبحسب مصادر أمنية، باشرت القوة المشتركة تنفيذ أوامر قبض صادرة عن القضاء بحق مسؤولين سياسيين وحكوميين، إلى جانب أعضاء في البرلمان ومسؤولين أمنيين ورجال أعمال، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ.
وأشارت المصادر إلى أن عددًا من الموقوفين جرى نقلهم إلى هيئة النزاهة لاستكمال التحقيقات، تمهيدًا لعرضهم على الجهات القضائية المختصة وفق الإجراءات القانونية.
ولم تقتصر الإجراءات الأمنية على العاصمة بغداد، إذ امتدت عمليات الاعتقال إلى عدد من المحافظات، شملت ميسان وبابل وديالى وصلاح الدين، في خطوة تعكس اتساع نطاق الحملة التي تستهدف متهمين في ملفات فساد بمختلف المحافظات.
كما شملت المداهمات عدة مناطق داخل بغداد، من بينها اليرموك والقادسية والشعب ومدينة الصدر وزيونة، بالتزامن مع استمرار عمليات التفتيش الأمنية.
إشراف مباشر من رئيس الوزراء
وأفادت مصادر حكومية بأن رئيس الوزراء علي الزيدي تابع سير الحملة بصورة مباشرة، مؤكدة أن جميع الاعتقالات نُفذت استنادًا إلى مذكرات قبض صادرة عن القضاء، وبمشاركة الفرقة الخاصة وجهاز مكافحة الإرهاب.
وأكدت المصادر أن العمليات تأتي ضمن جهود السلطات لملاحقة المتهمين في قضايا الفساد، في إطار تطبيق القانون وتعزيز إجراءات مكافحة الفساد.
وفي تطور متصل، كشفت مصادر رسمية أن رئيس البرلمان قرر رفع الحصانة عن النواب المشمولين بأوامر القبض، بالتزامن مع العطلة التشريعية، بما يسمح باستكمال الإجراءات القانونية بحقهم وعرضهم على القضاء.
ومن المقرر أن يمثل الموقوفون أمام الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
اعتقالات استندت إلى اعترافات في ملفات فساد
وأشارت معلومات رسمية إلى أن بعض أوامر القبض جاءت استنادًا إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي خلال التحقيقات، والتي تضمنت معلومات بشأن متهمين في قضايا فساد، ما دفع سلطات إنفاذ القانون إلى التحرك لتنفيذ مذكرات القبض بحق عدد منهم.
وخلال تنفيذ إحدى عمليات المداهمة، تحدثت مصادر أمنية عن وقوع اشتباك محدود بين قوة من جهاز مكافحة الإرهاب وعناصر الحماية الخاصة بإحدى الشخصيات المستهدفة، أثناء محاولة تنفيذ مذكرة توقيف بحقها، دون صدور معلومات رسمية تؤكد وقوع إصابات أو الإعلان عن نتائج الاشتباك.
كما تحدثت مصادر عن تنفيذ مداهمات استهدفت منازل مسؤولين سابقين وشخصيات رفيعة، مع تداول معلومات عن توقيف مسؤول بارز، إلا أن هذه الأنباء لم تؤكدها الجهات الرسمية حتى الآن، ولم يصدر بشأنها إعلان حكومي أو قضائي.
ورغم اتساع نطاق الانتشار الأمني، لم تصدر حتى الآن أي جهة أمنية أو حكومية أو قضائية بيانًا رسميًا يكشف بصورة كاملة أسباب الحملة أو العدد النهائي للموقوفين أو هوياتهم، فيما تواصل الأجهزة الأمنية فرض إجراءات مشددة داخل المنطقة الخضراء ومحيطها، وسط ترقب لصدور بيان رسمي يوضح تفاصيل العملية ونتائجها خلال الساعات المقبلة.






