حالة من الجدل شهدتها الأوساط السياسية في العراق، تحولت إلى أزمة كبيرة، بعد إعلان بغداد إدراج حزب الله اللبناني، وجماعة أنصار الله الحوثية، على قوائم الإرهاب العراقية. وعقب القرار المفاجئ، خرج العراق ببيان أثار حالة من اللغط، بعد التراجع عن القرار المشار إليه، ووصف ما حدث بأنه «خطأ إداري».
القرار الذي نُشر في الجريدة الرسمية، أعطى انطباعاً بوجود تحول سياسي أو أمني في بغداد باتجاه تبني تصنيفات تتقاطع مع السياسة الأميركية أو الأممية في ملف مكافحة الإرهاب، قبل أن تنقلب الصورة رأساً على عقب بعد موجة غضب واسعة في أوساط الإطار التنسيقي والقوى الموالية لإيران، التي سارعت إلى وصف القرار بأنه «استجابة للضغوط الأميركية».
ضغوط القوى المرتبطة بطهران
حاولت الحكومة العراقية، تدارك الأزمة، إلا أن ما حدث أثار تساؤلات حول طبيعة استقلالية القرار العراقي، وحول ما تملكه السلطات في مواجهة الضغوط السياسية، يعد أيضا رسالة واضحة للولايات المتحدة والدول الغربية، بأن النفوذ الإيراني داخل العراق لا يزال قادراً على التصدي لأي خطوة قد تُفهم على أنها مساس بحلفاء طهران في المنطقة.
حالت اللغط السياسي، دفعت الجهات الرسمية في العراق، إلى نفي الأنباء المتداولة بشأن إدراج حزب الله والحوثيين في قوائم الإرهاب. ووفقا لمراقبين فإن هذا التراجع لم يكن خطأ فقط، بل جاء نتيجة ضغوط مباشرة مارستها القوى المرتبطة بطهران، التي تحاول منع أي خطوة عراقية قد تُفسر بأنها استهداف لحلفاء إيران الإقليميين أو انسجام مع الضغوط الأميركية.
وفي السياق ذاته، طالب ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني بالتراجع عن قرار إدراج حزب الله اللبناني وحركة أنصار الله اليمنية ضمن القوائم العراقية الخاصة بالإرهاب.
المالكي يتدخل لإعادة رسم التوازنات
فيما دعا الائتلاف قوى الإطار التنسيقي إلى مناقشة الملف في اجتماعها المرتقب، في خطوة عكست تصاعد التوتر داخل البيت السياسي الشيعي بالتزامن مع احتدام السباق على تشكيل الحكومة الجديدة.
وحسب وكالات، جاءت مواقف الائتلاف على لسان النائبة ابتسام الهلالي، التي اعتبرت أن حكومة تصريف الأعمال اتخذت قرارات غير موفقة مستغلة غياب البرلمان بعد انتهاء دورته الخامسة، مشيرة إلى أن تصنيف المقاومة الإسلامية في لبنان واليمن ضمن قوائم الإرهاب يمثل استجابة لضغوط أميركية. وطالبت الهلالي بإلغاء القرار فوراً، محذرة من أن استمرار هذه السياسة سيدفع البلاد نحو مسار مجهول.
ولا يعبر التحرك الأخير لائتلاف دولة القانون فقط عن رفض لتصنيف معين، بل يعكس محاولة لإعادة رسم التوازنات داخل الإطار التنسيقي وفرض ثقل المالكي في معادلة اختيار رئيس الوزراء. وفي المقابل، تصر الحكومة على المضي في الالتزام بقواعد مكافحة تمويل الإرهاب مهما كانت الكلفة السياسية. وبين هذين المنطقين، يتحول ملف التصنيفات إلى ساحة مواجهة جديدة في سباق النفوذ داخل الدولة العراقية.
لجنة تجميد الأموال تبرر القرار
وأصدرت لجنة تجميد أموال الإرهابيين في البنك المركزي العراقي، بيان قالت فيه «إشارة إلى قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين رقم 61 لسنة 2025 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4848 في 17/11/2025 والمتضمن تجميد الأموال والأصول لقائمة من الكيانات والأشخاص المرتبطين بتنظيمي داعش والقاعدة الارهابيين بناء على طلب من دولة ماليزيا وإستنادا إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373 لسنة 2001 وقد تضمنت هذه القائمة الإشارة إلى عدد من الأحزاب والكيانات التي لا ترتبط بأية نشاطات إرهابية مع التنظيمين المذكورين، وقد اقتصرت موافقة الجانب العراقي على إدراج الكيانات والأفراد المرتبطين بداعش والقاعدة حصراً».
أضاف اللجنة في بيانها «إدراج أسماء الكيانات الأخرى – في إشارة لحزب الله اللبناني والحوثيين – كان بسبب نشر القائمة قبل التنقيح وسيتم تصحيح ما نشر في جريدة الوقائع العراقية برفع تلك الكيانات والأحزاب من قائمة الكيانات المرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة الارهابيين».
وفي رد فعل غاضب، وجه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بإجراء تحقيق عاجل، على خلفية ما وصفه بالخطأ ورد في قرار «لجنة تجميد أموال الإرهابيين» التابعة للبنك المركزي ونشر في الجريدة الرسمية.
السوداني يوجه بإجراء تحقيق عاجل
وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أن السوداني وجه بإجراء تحقيق عاجل وتحديد المسؤولية ومحاسبة المقصرين في ما ورد من خطأ في قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين رقم (61 لسنة 2025)، الذي نشرته جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4848) في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025″.
وأوضح البيان أن رئيس الوزراء اعتبر القرار والنصوص الواردة فيه “عكست مواقف غير حقيقية”. وأكد أن موافقة الجانب العراقي على تجميد الأموال بناء على طلب ماليزي “اقتصرت على إدراج الكيانات والأفراد المرتبطين بتنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين.
وشدد السوداني على أن مواقف العراق السياسية والإنسانية من العدوان على أهلنا في لبنان أو في فلسطين هي مواقف مبدئية غير خاضعة للمزايدات، مشيرا إلى أنها تعكس إرادة الشعب العراقي “بكل أطيافه المتآخية” في دعم حق الشعوب الشقيقة بالتحرر والعيش الكريم على أرضها.
وأكد كذلك أنه “لا أحد من المتصيدين والمفلسين يمكنه المزايدة على مواقف الحكومة العراقية، التي أثبتت صلابتها في الاستناد إلى الحقوق التاريخية لأصحاب الأرض، والوقوف إلى جانبهم، ورفض الاحتلال والاعتداء والإبادة الجماعية والتهجير القسري، وكل ممارسات العدوان التي صمت عنها المجتمع الدولي”.






