لا زالت حالة التوتر السياسي تتصاعد في منطقة الشرق الوسط، في ظل الحرب بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران، حيث تتواصل تداعيات المواجهة الأمنية والاستخباراتية بين الجانبين، مع بروز قضايا تتعلق بالاختراقات داخل المؤسسات العسكرية الحساسة، حيث كشفت تقارير إعلامية عبرية عن اعتقال جنديين من سلاح الجو الإسرائيلي للاشتباه بتجسسهما لصالح طهران، في واقعة وُصفت بأنها “أمنية خطيرة” وتمتد إلى شبكة أوسع من محاولات التجنيد.
وكان مسؤول إسرائيلي، قد أفاد باعتقال جنديين في سلاح الجو، للاشتباه بتجسسهما لصالح إيران ضمن “قضية أمنية خطيرة”، وفق إعلام عبري. وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال جنود إسرائيليين بتهمة التجسس لصالح إيران منذ اندلاع الحرب بين الطرفين نهاية فبراير/ شباط الماضي.
التخابر مع إيران
وكانت الشرطة الإسرائيلية، أعلنت في بيان، في 20 مارس/ آذار الماضي، اعتقال جندي احتياط يعمل بمنظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية”، بتهمة التخابر مع إيران. وونقلت القناة “i24 news”، عن رئيس قسم التحقيقات الجنائية التابع للشرطة العسكرية، لي عايش، قوله إن الجنديين قيد الاعتقال منذ نحو شهر، فيما تجري الشرطة تحقيقًا في “قضية أمنية خطيرة”.
وأشار عايش، إلى “شبهات بأن عناصر من الاستخبارات الإيرانية قامت بتجنيدهما واستغلال موقعيهما للوصول إلى معلومات تتعلق بأنظمة عسكرية ومواقع وشخصيات رفيعة المستوى”.
القناة، لفتت إلى أن التحقيقات ترجّح أن القضية لا تقتصر على هذين الجنديين، بل تتعلق بشبكة أوسع، حيث تم في مراحل سابقة اعتقال جنود آخرين، بينهم عناصر من وحدات حساسة، بينها وحدة الدفاع الجوي. وبحسب المصدر ذاته، “من المتوقع تقديم لائحة اتهام بحق المشتبه بهما خلال الأيام القليلة المقبلة، قد تتضمن تهمًا استثنائية، بينها مساعدة العدو (إيران) في زمن الحرب”.
كما أضافت القناة أن “مسؤولًا عسكريًا (لم تسمه) قال إن المؤسسة الأمنية ستتخذ إجراءات صارمة على خلفية هذه القضية”. وفي 4 أبريب/ نيسان الجاري، كشفت صحف إسرائيلية عن إجراءات جديدة اتخذها الجيش الإسرائيلي لتعزيز الرقابة، بعد تزايد عمليات التجسس داخل سلاح الدفاع الجوي.
اختراق أمني بالغ الخطورة
إعلان الاحتلال اعتقال جنديين من سلاح الجو للاشتباه بتجسسهما لصالح إيران، يكشف عن اختراق أمني بالغ الخطورة طال واحدة من أكثر المؤسسات حساسية داخل المنظومة العسكرية الإسرائيلية، فضلا عن أن القضية تعكس تحولات عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي وتراجعًا في منظومة الردع والثقة الداخلية. حسب تصريحات المختص في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين لوكالة شهاب.
وأضاف «ياسين» أن قدرة إيران على تجنيد جنود من سلاح الجو، الذين يُنظر إليهم باعتبارهم من نخبة المجتمع الإسرائيلي، يدل على أن الظاهرة تجاوزت استهداف المواطنين العاديين، ووصلت إلى النخبة العسكرية والأمنية، بما يمس بمكانة سلاح الجو باعتباره الذراع الاستراتيجي الأهم لدى “إسرائيل”.
أي اختراق داخل هذا الجهاز – وفقا للمختص في الشأن الإسرائيلي – يهدد قدرة “إسرائيل” على الحفاظ على أمنها، خاصة بعد أن أظهرت الحرب الأخيرة أن بقاء “إسرائيل” وقدرتها على تحقيق إنجازات عسكرية باتا مرتبطين بشكل كبير بفاعلية سلاح الجو وتنفيذه للمهام الاستراتيجية.
خلايا إسرائيلية تعمل لصالح إيران
وأوضح «ياسين» أن تكرار الكشف عن خلايا إسرائيلية تعمل لصالح إيران بات أشبه بـ”الوباء”، موضحًا أن ذلك يعكس قدرة طهران على فهم العقلية الإسرائيلية واستغلال نقاط الضعف المتفاقمة داخل المجتمع، وفي مقدمتها الانقسام الداخلي والأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
أسلوب الإغراء المالي يبدو من أبرز الوسائل المستخدمة في عمليات التجنيد، إلى جانب استهداف فئات تعاني من هشاشة نفسية أو اقتصادية، فضلًا عن محاولة اختراق أوساط من التيار الحريدي، الذي يرفض جزء منه الاعتراف بـ”إسرائيل” أو بشرعية وجودها. حسب عادل ياسين.




