استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في أول زيارة رسمية له إلى الخارج منذ توليه مهام منصبه في مايو الماضي، في خطوة تعكس متانة العلاقات المصرية – السودانية، وحرص الجانبين على تنسيق المواقف في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة.
أكد الرئيس السيسي خلال اللقاء، بحسب بيان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، على “موقف مصر الثابت والداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه”، مشددًا على أهمية الحفاظ على كيان الدولة السودانية ومؤسساتها، وعدم الانزلاق نحو مزيد من التفتت أو الفوضى.
من الحرب إلى السلام: القاهرة تدعم جهود التسوية السودانية
وفي خضم النزاع المسلح المستمر منذ أكثر من عامين بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، جدد الرئيس المصري دعمه الكامل لكل المبادرات الهادفة إلى إحلال السلام والاستقرار في السودان، مؤكدًا أن مصر تضع مصلحة الشعب السوداني فوق أي اعتبار، وتسعى إلى إنهاء معاناته الإنسانية التي تضاعفت جراء النزاع.
وشدد السيسي على ضرورة “تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار، ودعم مسارات الحوار الشامل”، معربًا عن استعداد مصر لتقديم كل أشكال الدعم السياسي والفني في هذا السياق.
تعاون مشترك لإعادة الإعمار
بحث اللقاء أيضًا آفاق التعاون الثنائي في ملف إعادة الإعمار في السودان، لا سيما في ما يتعلق بإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، وتقديم الدعم الفني واللوجستي في مجالات الطاقة، والتعليم، والرعاية الصحية.
وناقش الجانبان فرص مساهمة الشركات المصرية في جهود إعادة البناء، خصوصًا في المناطق الأكثر تضررًا من الحرب، في إطار دور مصر التاريخي والتنفيذي في دعم التنمية بالقارة الإفريقية.
زيارة كامل إدريس إلى القاهرة، والتي تُعد الأولى له خارج السودان، تنطوي على دلالات استراتيجية واضحة، تؤكد على المكانة المحورية التي تحتلها مصر في المعادلة السودانية، سواء على مستوى الوساطة السياسية أو الدعم الإنساني والاقتصادي.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت بالغ الحساسية، في ظل الجمود الذي يواجه مبادرات التسوية السياسية داخل السودان، والانقسامات الداخلية بين الأطراف المتنازعة، إضافة إلى تزايد الضغوط الإقليمية والدولية للبحث عن مخرج من الأزمة.
القاهرة.. بوابة السودان نحو الاستقرار
يُنظر إلى الدور المصري المتصاعد في الأزمة السودانية باعتباره امتدادًا لنهج قائم على “عدم التدخل المباشر”، مقابل تعزيز الحلول السياسية السلمية، وتقديم المساعدات التي من شأنها تخفيف معاناة الشعب السوداني.
ويُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تفعيلًا لعدد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، تشمل مجالات النقل والتبادل التجاري والطاقة، في إطار شراكة استراتيجية تضع مصالح الشعبين في صدارة الأولويات.
ويعد لقاء السيسي وإدريس مؤشرًا واضحًا على عودة الزخم السياسي والدبلوماسي في العلاقات المصرية السودانية، ويمثل خطوة أولى نحو بناء تحالف إقليمي يُعزز الأمن والاستقرار، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها “التنمية والسلام المشترك






