في خطوة دبلوماسية بارزة، شدد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، والملك عبدالله الثاني بن الحسين عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، على رفضهما القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم أو ضم الضفة الغربية وأجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدا أن هذه الممارسات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتقوض “حل الدولتين”، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل الاستقرار والسلام في المنطقة.
قمة أخوية في أبوظبي
استقبل الشيخ محمد بن زايد العاهل الأردني في قصر الشاطئ بأبوظبي، حيث ناقشا أبرز التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الملف الفلسطيني.
أكد الجانبان أن حماية حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
وأعادت القمة الإماراتية – الأردنية التأكيد على أن التحركات الإسرائيلية الأحادية الجانب، وفي مقدمتها التوسع الاستيطاني والتهديدات المتكررة بالضم، تُفقد المنطقة فرص السلام وتزيد من مناخ عدم الاستقرار.
وأوضح القادة أن هذه السياسات لا تهدد فقط الفلسطينيين، بل تمثل تهديداً مباشراً لأمن دول الجوار والإقليم بأسره.
رسالة تضامن سياسي
حرصت الإمارات والأردن على إرسال رسالة واضحة لإسرائيل والمجتمع الدولي، مفادها أن أي ترتيبات أو حلول لا تنطلق من مرجعية القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية ستكون محكومة بالفشل، كما شددا على ضرورة وقف السياسات التي تؤدي إلى تقويض جهود التهدئة وإشعال جولات جديدة من العنف.
أكد القادة التزامهم بمواصلة التشاور الأخوي والتنسيق السياسي، بما يضمن الدفاع عن القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن التقارب الإماراتي – الأردني في هذا التوقيت يعكس إدراكاً عربياً متزايداً بأن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد المواقف لمواجهة التحديات، لا سيما مع تزايد المخاطر التي تهدد حل الدولتين.
ردود الفعل الإسرائيلية المتوقعة
يرجح محللون أن إسرائيل ستتعامل مع الموقف الإماراتي – الأردني بحذر، لكنها لن تتراجع عن خططها الاستيطانية، خاصة في ظل استمرار الانقسامات الداخلية الإسرائيلية.
ويتوقع أن تعتبر تل أبيب هذه الرسائل العربية ضغطاً سياسياً، لكنها ستسعى إلى اختبار مدى قدرة الدول العربية على تحويل هذا الموقف إلى خطوات عملية على الساحة الدولية.
وعلى الصعيد العالمي، رحبت أوساط دبلوماسية بالتحرك الإماراتي – الأردني، ورأت فيه إعادة إحياء للزخم العربي في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
وأكدت مصادر أممية أن المواقف الواضحة من الدول العربية المؤثرة تعزز الجهود الدولية الرامية إلى منع التصعيد، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات على أساس حل الدولتين.
كما شددت الأمم المتحدة على أن أي محاولات لتغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعد خرقاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.
ووفقا للمحللين، فإن القمة الإماراتية – الأردنية في أبوظبي لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل إعلان موقف عربي صلب في مواجهة السياسات الإسرائيلية، وقدمت رسالة سياسية مزدوجة: تضامن مطلق مع الشعب الفلسطيني، وتحذير واضح لإسرائيل من أن حل الدولتين لا يزال الخيار الوحيد القابل للحياة، وسط تأكيد دولي على أن أي محاولات لتغيير الواقع القائم ستواجه برفض عربي ودولي واسع.






