أصبحت الممثلة ومقدمة البرامج الشهيرة روزي أودونيل محور جدل عالمي بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب جنسيتها. فمن هي هذه الشخصية التي أثارت غضب ترامب إلى هذا الحد، وما هو تاريخها الفني والإعلامي الطويل الذي جعلها واحدة من أبرز الأسماء في الساحة الأميركية؟
مسيرة فنية وإعلامية حافلة: من الكوميديا إلى البرامج الحوارية
روزي أودونيل (Rosie O’Donnell) هي ممثلة، كوميدية، مقدمة برامج حوارية، ومنتجة أميركية معروفة، وُلدت في 21 مارس 1962. بدأت مسيرتها الفنية في عالم الكوميديا الارتجالية (ستاند أب كوميدي) في أوائل الثمانينيات، وسرعان ما اكتسبت شهرة بأسلوبها الصريح وروح الدعابة المميزة.

انتقلت أودونيل إلى الشاشة الكبيرة في التسعينيات، حيث شاركت في عدد من الأفلام الناجحة مثل “A League of Their Own” عام 1992 إلى جانب توم هانكس ومادونا، و”Sleepless in Seattle” عام 1993. كما قدمت أدوارًا صوتية في أفلام رسوم متحركة شهيرة.
لكن النقلة النوعية في مسيرتها كانت في عالم التلفزيون، وتحديداً مع برنامجها الحواري النهاري الشهير “ذا روزي أودونيل شو” (The Rosie O’Donnell Show) الذي بدأ عرضه عام 1996. حقق البرنامج نجاحًا كبيرًا، وحصلت أودونيل بسببه على العديد من جوائز إيمي. اشتهرت بقدرتها على استضافة النجوم والسياسيين والأشخاص العاديين في أجواء مرحة ومريحة، مما جعلها محبوبة لدى الجمهور الأميركي.
بعد نجاح برنامجها الخاص، انضمت أودونيل إلى فريق تقديم برنامج “ذا فيو” (The View)، وهو برنامج حواري نسائي شهير، في عام 2006. كانت فترة عملها في “ذا فيو” مثيرة للجدل في بعض الأحيان، وشهدت خلافات مع زملائها ومع شخصيات عامة أخرى.
العداء مع ترامب: جذور تعود إلى عام 2006
يُعد الخلاف بين روزي أودونيل ودونالد ترامب من أبرز العداوات العلنية في عالم المشاهير والسياسة الأميركية، ويعود تاريخه إلى عام 2006 خلال فترة تقديم أودونيل لبرنامج “ذا فيو”. في تلك الفترة، انتقدت أودونيل بشدة ترامب ووصفته بأنه “بوق” وتشككت في “بوصلته الأخلاقية”، خاصة بعد أزمته مع ملكة جمال أميركا.
رد ترامب على هذه الانتقادات بهجوم لاذع، واصفًا أودونيل بـ”الخارجة عن السيطرة” وموجهًا لها إهانات شخصية متعددة. استمر هذا العداء العلني لسنوات، وتجدد مع دخول ترامب عالم السياسة وترشحه لرئاسة الولايات المتحدة، حيث أصبحت أودونيل من أشد منتقديه على منصات التواصل الاجتماعي وفي إطلالاتها الإعلامية.
تهديد ترامب الأخير بسحب الجنسية من أودونيل، على خلفية انتقاداتها لإدارته بخصوص التعامل مع كارثة سيول تكساس، هو أحدث فصول هذا العداء الطويل، ويُثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير والتداعيات المحتملة لهذه التهديدات غير المسبوقة في السياق الأميركي. أودونيل بدورها لم تتردد في الرد بقوة، واصفة ترامب بأوصاف قاسية تعكس عمق الخلاف بينهما.




