ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين العنيفين اللذين ضربا شمال فنزويلا في 24 يونيو إلى أكثر من أربعة آلاف قتيل، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة، بينما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط تراجع الآمال في العثور على ناجين تحت الأنقاض.
وبحسب أحدث بيان صادر عن الحكومة الفنزويلية، بلغ عدد القتلى حتى 10 يوليو 4118 شخصاً، مقارنة بـ3889 ضحية في الإحصاء السابق، فيما استقر عدد المصابين عند 16740 مصاباً، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تعمل في مناطق واسعة تعرضت لدمار كبير.
آلاف المفقودين… والغموض يحيط بالأرقام
ورغم إعلان السلطات أعداد القتلى والجرحى بشكل دوري، فإنها لم تكشف حتى الآن عن حصيلة رسمية للمفقودين، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الحجم الحقيقي للكارثة.
وتقدّر الأمم المتحدة أن عدد الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً قد يصل إلى 50 ألف شخص، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن الرقم قد يكون أقرب إلى 10 آلاف مفقود، في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المنكوبة واستمرار عمليات إزالة الأنقاض.
زلزالان متتاليان خلال أقل من دقيقة
وقعت الكارثة عندما ضرب زلزالان قويان بلغت شدتهما 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر، بفاصل زمني لم يتجاوز 39 ثانية، وهو ما ضاعف حجم الدمار في المدن والبلدات الواقعة شمال البلاد.
وأدى تتابع الهزتين إلى انهيار مئات المباني والمنشآت السكنية، فضلاً عن تضرر البنية التحتية وشبكات الطرق والمرافق الحيوية، ما صعّب وصول فرق الإنقاذ والمساعدات إلى العديد من المناطق المتضررة.
هزات ارتدادية تعمّق مخاوف السكان
لم تنته تداعيات الكارثة عند الزلزال الرئيسي، إذ شهدت العاصمة كاراكاس وعدد من المناطق المجاورة هزة أرضية جديدة بلغت قوتها 3.0 درجات، دفعت السلطات إلى إخلاء عدد من المباني بشكل احترازي.
وقالت ليليانا بينالوسا، وهي من سكان العاصمة، إن السكان يعيشون حالة من القلق المستمر منذ وقوع الزلزالين، مؤكدة أن أي هزة جديدة تعيد إليهم مشاهد الدمار والخوف، وتدفعهم إلى مغادرة المباني فوراً تحسباً لأي تطورات.
جهود إغاثية وإعادة إعمار معقدة
في ظل اتساع نطاق الدمار، أطلقت الأمم المتحدة نداءً دولياً لجمع التمويل اللازم لدعم عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار، بينما دعت الحكومة الفنزويلية المجتمع الدولي إلى الإفراج عن الأصول الفنزويلية المجمدة للمساعدة في تمويل جهود التعافي.
ويواجه شمال فنزويلا تحديات كبيرة في مرحلة إعادة البناء، بعدما أصبحت مئات المباني غير صالحة للسكن أو دُمرت بالكامل، الأمر الذي ينذر بمرحلة طويلة من إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية.
كارثة إنسانية تتجاوز آثارها الدمار المادي
لا تقتصر تداعيات الزلزال المزدوج على الخسائر البشرية والمادية، بل تمتد إلى أزمة إنسانية مرشحة للتفاقم خلال الأشهر المقبلة. فمع استمرار وجود آلاف المفقودين، وتدمير أحياء سكنية كاملة، وارتفاع أعداد النازحين، ستواجه السلطات تحديات تتعلق بتوفير المأوى والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
كما أن بطء عمليات إعادة الإعمار، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها فنزويلا، قد يجعل التعافي أكثر تعقيداً، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد لدعم بلد يواجه واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية مأساوية في تاريخه الحديث.






