ذكرت تقارير إعلامية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استغلّ مقابلة مع موقع بوليتيكو يوم الثلاثاء 9 ديسمبر ليوجه هجومًا جديدًا على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال ترامب إن أوكرانيا “خسرت الكثير من الأراضي” وعليها أن تُجري انتخابات رئاسية، متهمًا كييف باستخدام الحرب كذريعة لتأجيلها. ولم يتأخر الرد الأوكراني، إذ أعلن زيلينسكي بعد ساعات أنه “مستعد” للذهاب إلى صناديق الاقتراع، رغم أن الأحكام العرفية المفروضة منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022 تمنع تنظيم الانتخابات في الظروف الحالية.
وتشير التقارير إلى أن ترامب يرى في إجراء الانتخابات خطوة من شأنها تسهيل التوصل إلى تسوية للحرب، وهي رسالة وجدت صدى واسعًا في وسائل الإعلام الموالية لروسيا، التي تروّج لفكرة أن دعم أوروبا المتواصل لأوكرانيا ليس سوى محاولة لتأجيل المفاوضات أو حتى “إلحاق هزيمة استراتيجية” بروسيا.
وتساءلت تقارير أخرى عمّا إذا كان ترامب يسعى، بشكل غير معلن، إلى “إحلال نفسه محل زيلينسكي” في رسم معالم الحل السياسي المقبل. صحيفة روسية يومية أعادت نشر تصريحات ترامب دون تعليق نقدي، واستضافت خبيرًا في الشؤون الأمريكية رأى أن الرئيس الأمريكي “يعتزم استخدام جميع الوسائل الممكنة للضغط على زيلينسكي لتقديم تنازلات” في إطار خطة السلام التي تطرحها واشنطن.
وبحسب المحللين، يجد الرئيس الأوكراني نفسه يسير على حبل مشدود: من جهة، عليه الدفاع عن مصالح بلاده الأساسية؛ ومن جهة أخرى، يُتوقَّع منه إظهار استعداد للتجاوب مع ضغوط البيت الأبيض، حتى لا يخسر الدعم الأمريكي الضروري لبلاده في الحرب.
أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد كرر في أكثر من مناسبة أن زيلينسكي لم يعد يمتلك “الشرعية الدستورية” للتفاوض على اتفاق سلام، بعدما انتهت ولايته التي بدأت عام 2019. ومن اللافت أن تصريحات ترامب الأخيرة، بما فيها قوله إن “أوان الانتخابات قد حان” وأن كييف “تستخدم الحرب كذريعة”، تتقاطع بشكل واضح مع السردية الروسية.
وتشير التقارير إلى أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة، التي نُشرت الأسبوع الماضي، تُظهر رغبة ترامب في تحسين العلاقات مع موسكو و”استعادة الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا”، فيما تصوّر الحلفاء الأوروبيين بوصفهم “ضعفاء”.
في موسكو، لقيت تصريحات ترامب ترحيبًا سريعًا. فقد أشاد وزير الخارجية سيرغي لافروف يوم الأربعاء بدور الرئيس الأمريكي في “جهود تحقيق السلام”، مؤكدًا أمام مجلس الاتحاد أن موسكو تثمّن “التزامه بالحوار”.
وبالتوازي مع المسار السياسي، تكشف البيانات عن تراجع واضح في حجم المساعدات الأوروبية والأمريكية لأوكرانيا منذ أن علّقت واشنطن جزءًا كبيرًا من تسليم الأسلحة هذا العام، باستثناء المساعدات التي تتكفل بها دول أخرى في حلف الناتو.
وأفادت هيئة ألمانية تراقب الدعم الدولي بأن المساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا شهدت انخفاضًا كبيرًا خلال الصيف، واستمر التراجع في سبتمبر وأكتوبر. وتشير تقديرات معهد كيل إلى أن متوسط المساعدات السنوية لأوكرانيا بلغ نحو 41.6 مليار يورو بين 2022 و2024، بينما لم تحصل كييف منذ بداية العام الجاري سوى على 32.5 مليار يورو.
وتُظهر البيانات أن دولًا مثل الدنمارك وفنلندا والنرويج والسويد زادت دعمها لأوكرانيا بشكل ملحوظ، فيما ضاعفت ألمانيا مساهماتها الشهرية ثلاث مرات تقريبًا. كما رفعت فرنسا والمملكة المتحدة مساعداتهما إلى أكثر من الضعف. في المقابل، لم تُسجل إسبانيا أي مساعدات عسكرية جديدة في عام 2025، بينما خفّضت إيطاليا مساهمتها – المنخفضة أصلًا – بنسبة 15٪ مقارنة بالفترة بين 2022 و2024.






