أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية في الجزائر، عن تحطم طائرة استطلاع صغيرة من طراز “زيلين” بعد دقائق من إقلاعها من مطار فرحات عباس بولاية جيجل، مما أسفر عن مصرع أربعة أشخاص كانوا على متنها أثناء تنفيذ مهمة تدريبية رسمية ضمن مهام مراقبة حرائق الغابات.
الضحايا.. ضابطان وخبيران
وفق ما جاء في البيان الرسمي للحماية المدنية، فقد أسفر الحادث عن مقتل كل من المقدم رضوان برجي، قائد المجموعة الجوية بالحماية المدنية والنقيب صهيب غلاي، طيار متربص ومدرب طيران من مدرسة “أبداطا” (لم يُكشف عن اسمه) وخبير طيران تشيلي الجنسية يُدعى “تراكتور”، يعمل كمسير لشركة طيران خاصة.
وأكد البيان أن الضحايا الأربعة كانوا في مهمة رسمية، تندرج ضمن برنامج تدريبي لمراقبة حرائق الغابات خلال موسم الصيف.
دقائق قبل السقوط.. ماذا حدث؟
وأوضحت المديرية أن الطائرة تحطمت داخل السياج المحيط بمطار فرحات عباس بعد دقيقة واحدة فقط من إقلاعها، في حدود الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي.
وأشار شهود عيان إلى أن الطائرة سقطت بسرعة بعد ارتفاعها لبضعة أمتار، وسط أجواء من الذهول والحزن بين العاملين بالمطار وفرق الإنقاذ.
الوجهة كانت سكيكدة
ذكرت مصادر مطلعة أن الطائرة كانت تستعد لتنفيذ رحلة استطلاعية فوق ولاية سكيكدة المجاورة، لرصد ومراقبة مواقع حرائق محتملة في الغابات.
وكانت الرحلة جزءًا من مهام دورية تنفذها الحماية المدنية الجزائرية ضمن خطة وطنية لمجابهة حرائق الصيف، التي تتزايد خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام.
ما نوع الطائرة؟ وما وظيفتها؟
الطائرة المنكوبة من طراز “زيلين” التشيكي، وهي طائرة خفيفة مخصصة لمهام الاستطلاع والتصوير الجوي، وتُستخدم عادة في عمليات الرصد البيئي ومراقبة الحرائق.
وتعتمد الجزائر على هذا النوع من الطائرات، إلى جانب المروحيات التابعة لوزارة الدفاع والحماية المدنية، في تنفيذ مهام جوية لدعم فرق الإطفاء الأرضية وتوفير بيانات فورية عن مواقع النيران.
التحقيقات جارية.. والأسباب مجهولة
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الجهات الرسمية أي توضيحات حول أسباب الحادث، سواء كانت تقنية، بشرية، أو بيئية.
ورجّحت مصادر أولية أن تبدأ لجنة تحقيق فني في دراسة الصندوق الأسود للطائرة، وتقييم ظروف الرحلة، والطقس، والحالة الفنية للطائرة، وملف الطيارين، بهدف الوقوف على الأسباب الدقيقة للحادث.
صدمة وطنية.. واستعدادات متواصلة
أثار الحادث حالة من الحزن والصدمة داخل أوساط الحماية المدنية والطيران المدني في الجزائر، خصوصًا مع وقوعه خلال مهمة رسمية لإنقاذ الأرواح والبيئة.
وأكدت المديرية العامة للحماية المدنية استمرار الجهود الوطنية في مواجهة حرائق الغابات، مشددة على أن الحادث لن يُوقف مهام الرصد والتدخل السريع، وأنها ستعمل على تعزيز إجراءات السلامة الجوية في المهمات المقبلة.
حادث مؤلم في وقت حساس
يأتي الحادث في وقت تتزايد فيه معدلات حرائق الغابات في عدة ولايات شمالية جزائرية، مما يضع السلطات أمام تحديات مضاعفة.
ويترقب الرأي العام نتائج التحقيقات الرسمية، لمعرفة حقيقة ما حدث، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ إجراءات وقائية لمنع تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلاً.






