تكشف التصريحات الأخيرة الصادرة عن قادة مجموعات فلسطينية مسلحة مناهضة لحركة حماس عن تعقيدات المشهد الأمني في قطاع غزة، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية للتوصل إلى ترتيبات لمرحلة ما بعد الحرب.
فبينما تتركز المفاوضات حول مستقبل السلاح وإدارة القطاع، تشير هذه التصريحات إلى أن الخلاف لم يعد يقتصر على إسرائيل وحماس، بل يمتد إلى أطراف فلسطينية مسلحة تسعى إلى لعب دور في النظام الأمني والسياسي المقبل.
ثلاثة مراكز للقوة
وفق تقديرات أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، باتت الساحة الغزية تشهد ثلاثة مراكز رئيسية للنفوذ: الجيش الإسرائيلي الذي يواصل عملياته العسكرية، وحركة حماس التي ما زالت تحتفظ بهيكلها العسكري، إلى جانب مجموعات مسلحة محلية مناهضة للحركة تحاول توسيع حضورها في المناطق التي تراجعت فيها سيطرة حماس.
ويعكس هذا الواقع تعدد مراكز القوة داخل القطاع، وهو ما قد يزيد من تعقيد أي ترتيبات أمنية مستقبلية.
“الاتفاق لن يمضي قدماً”
بحسب تقرير نشره موقع “واي نت” الإسرائيلي، اعتبر حسام الأسطل، الذي يقدَّم باعتباره قائداً لفصيل مسلح ينشط في خان يونس، أن حماس لن توافق على تسليم سلاحها مهما كانت الضغوط.
ونقل التقرير عنه قوله إن الحركة تدرك أن التخلي عن ترسانتها قد يعرض عناصرها لـ”انتقام شعبي”، مضيفاً أن ملف السلاح يمثل العقبة الأساسية أمام أي اتفاق سياسي، بينما تبقى بقية الملفات قابلة للنقاش.
وتعكس هذه التصريحات، إن صحت، قناعة لدى بعض خصوم حماس بأن السلاح لا يمثل مجرد وسيلة عسكرية، بل يشكل أيضاً ضمانة لبقاء الحركة داخل المشهد الفلسطيني.
خلاف يتجاوز حماس
كما نقل التقرير عن غسان الدهيني، قائد مجموعة “أبو شباب”، قوله إن حماس لا تنوي التخلي عن أسلحتها، مؤكداً في الوقت نفسه أن عناصر مجموعته لن يسلموا أسلحتهم كذلك.
ورأى أن أي ترتيبات أمنية ينبغي ألا تقتصر على حماس وحدها، بل تشمل أيضاً العشائر والمجموعات المسلحة الأخرى، في إشارة إلى أن قضية السلاح قد تتحول إلى ملف أوسع يتعلق بإعادة هيكلة المشهد الأمني بأكمله داخل قطاع غزة.
استمرار القتال رغم المساعي السياسية
تأتي هذه التصريحات بينما لا تزال العمليات العسكرية متواصلة في القطاع، رغم الجهود التي يبذلها الوسطاء لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات.
فقد استؤنفت الغارات الإسرائيلية بعد فترة هدوء قصيرة، بالتزامن مع استمرار حماس في مطالبة الوسطاء بالضغط لوقف العمليات العسكرية والبدء بتنفيذ الالتزامات التي جرى الاتفاق عليها سابقاً.
وفي المقابل، تواصل إسرائيل توسيع الإجراءات الأمنية داخل القطاع، بما في ذلك تعزيز المناطق الخاضعة لسيطرتها وإقامة حواجز جديدة، في إطار ما تقول إنه يهدف إلى زيادة الضغط العسكري على حماس ومنع إعادة تموضعها.
معضلة تتجاوز المفاوضات
تسلط التصريحات المنسوبة لقادة المجموعات المسلحة الضوء على أن قضية نزع السلاح لا ترتبط فقط بالمفاوضات بين إسرائيل وحماس، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بالتوازنات الداخلية الفلسطينية.
ففي حال التوصل إلى اتفاق سياسي، ستواجه أي ترتيبات أمنية تحدياً إضافياً يتمثل في تعدد الجهات المسلحة وتباين مواقفها من مستقبل السلاح، وهو ما قد يجعل تنفيذ أي اتفاق أكثر تعقيداً من مجرد التوصل إليه على طاولة المفاوضات.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن ملف السلاح لا يزال يمثل العقدة الأكثر حساسية في أي تصور لمرحلة ما بعد الحرب، ليس فقط بسبب الخلاف بين إسرائيل وحماس، وإنما أيضاً بسبب الانقسامات داخل الساحة الفلسطينية نفسها، وما تفرضه من تحديات أمام بناء منظومة أمنية مستقرة في قطاع غزة.






