في كلمة صريحة أمام مجلس النواب اللبناني، أعلن رئيس الوزراء نواف سلام موقفاً حازماً من قضيتين مفصليتين تهزان الداخل اللبناني: السلاح غير الشرعي، وملف النزوح السوري.
وأكد أن القرار بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية “نهائي ولا رجعة فيه”، مشدداً في الوقت نفسه على أن الدولة تعمل بخطى متسارعة لتنفيذ خطة “آمنة ومستدامة” لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم.
لا سلاح خارج سلطة الدولة
أمام النواب، شدد سلام على أن الحكومة ملتزمة بتنفيذ ما ورد في البيان الوزاري وخطاب القسم حرفياً، قائلاً: “ما جاء في هذه الوثائق ليس إعلان نيات، بل هو قرار واضح لا رجعة عنه”، مؤكداً أن سيادة الدولة لا يمكن أن تكون منقوصة أو مجزأة.
وأشار إلى أن الجيش اللبناني أنجز الكثير في بسط سلطة الدولة جنوب الليطاني، في إشارة إلى الالتزام اللبناني بالقرار الدولي 1701، مؤكداً أن الحكومة تعمل على استكمال هذه المهمة في المناطق الواقعة شمال الليطاني، بما يضمن الأمن والاستقرار على كامل الأراضي اللبنانية.
ملف النزوح السوري: عودة جدّية وواسعة النطاق
كشف سلام أن 16 ألف نازح سوري سجلوا للعودة إلى بلادهم خلال الأيام العشرة الأخيرة فقط، ما يعكس إقبالاً كبيراً على برنامج العودة الذي أعدّته الحكومة.
وأشار إلى أن خطة “آمنة ومستدامة” ترتكز على مبادئ أساسية: عدم العودة المؤقتة، وضمان الكرامة، وتنسيق كامل مع الجهات المعنية في سوريا والمجتمع الدولي. ولفت إلى أن هؤلاء العائدين “ذهبوا ليبقوا هناك، لا ليعودوا”، في إشارة واضحة إلى تغيير جذري في مقاربة الحكومة لملف النزوح.
وأضاف أن أكثر من 120 ألف نازح قد شُطبوا من سجلات مفوضية اللاجئين ومديرية الأمن العام، في خطوة تهدف إلى تصحيح أوضاع اللاجئين وضمان دقة البيانات الرسمية.
السيادة أولاً.. ولا إملاءات
في لهجة حملت رسائل سياسية داخلية وخارجية، قال سلام إن “لا إملاءات على لبنان”، مؤكداً أن الحكومة “حريصة على سيادة قرارها” في ما يتعلق بالملفات الكبرى، سواء الأمنية أو السياسية أو الاقتصادية.
ويأتي هذا التصريح في ظل تصاعد الجدل السياسي في الداخل اللبناني حول دور بعض القوى المسلحة خارج إطار الدولة، بالإضافة إلى الضغوط التي تمارسها أطراف دولية مختلفة في ملف النازحين السوريين.
الاعتداءات الإسرائيلية.. وموقف لبناني موحد
لم يغب التوتر الحدودي مع إسرائيل عن كلمة سلام، حيث شدد على أن الحكومة “لن توفر جهداً في حشد الدعم العربي والدولي للضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها المتكررة”.
وأكد أن لبنان متمسك بحقه السيادي في الدفاع عن أراضيه، ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في تنفيذ القرارات الدولية، خصوصاً ما يتعلق بانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
رسائل سياسية متعدّدة الاتجاهات
خطاب سلام لم يكن عادياً. فقد حمل رسائل للداخل اللبناني، وللنازحين السوريين، وللمجتمع الدولي، وحتى لإسرائيل. ففي الداخل، وجّه تأكيداً لا لبس فيه أن لا تسوية على حساب السيادة.
وفي ما يخص النازحين، أوضح أن العودة أصبحت خياراً عملياً ومدعوماً بخطة واضحة. أما تجاه الخارج، فأكد أن لبنان سيواصل السعي لتثبيت سيادته ودعم استقراره بقراراته الحرة.
هل يدخل لبنان مرحلة جديدة؟
تصريحات رئيس الحكومة نواف سلام تمثّل نقطة تحوّل في الخطاب الرسمي اللبناني. فإذا نجحت الحكومة في تطبيق ما وعدت به على أرض الواقع — خصوصاً في ملف السلاح والنزوح — فقد يكون لبنان أمام بداية مرحلة سياسية جديدة، عنوانها الحزم في السيادة والانفتاح على الحلول الواقعية.
لكن تبقى التحديات كثيرة، في ظل هشاشة الوضع الداخلي، واستمرار الانقسامات، وتعدد المصالح. فهل يتمكّن سلام من تحويل الخطاب إلى سياسة فعلية؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.





