أعلنت وزارة الطاقة السورية، يوم الإثنين، تصدير 600 ألف برميل من النفط الخام الثقيل من مصب طرطوس على متن الناقلة Nissos Christiana، لصالح شركة “بي سيرف إنرجي” العالمية، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ سنوات.
الوزارة، وفي منشور لها عبر قناتها الرسمية في “تلغرام”، أكدت أن العملية تأتي ضمن خططها لإعادة تنشيط قطاع النفط، وتعزيز الحضور السوري في الأسواق الخارجية، مع وعد بعمليات تصدير لاحقة ستتوالى في الفترة المقبلة.
وزير الطاقة، محمد البشير، وصف بدوره العملية بأنها “خطوة تاريخية تعيد سوريا إلى خارطة الطاقة العالمية”، مشيراً في تغريدة على منصة “إكس” إلى أن وزارته ماضية في إعادة بناء قطاع النفط، وتوسيع مجالات التعاون مع الشركات الدولية.
فائض محلي يتحول إلى تصدير
من جانبه، أوضح المدير العام للشركة السورية لنقل النفط، معن باشا، أن الشحنة المصدّرة جرى تحميلها من إنتاج الحقول المحلية، وذلك بعد أن تمكنت مصفاتي بانياس وحمص من العمل بأقصى طاقتهما الممكنة، ما أدى إلى تحقيق فائض وجّهته الحكومة إلى التصدير. باشا أشار إلى أن العملية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير القطع الأجنبي، لكنه حذّر في الوقت نفسه من التحديات المرتبطة بالبنية التحتية المتهالكة التي خلّفها النظام المخلوع.
وأكد باشا أن هناك خطة شاملة لإعادة هيكلة منشآت وزارة النفط بالكامل، معتمدة على الكوادر المحلية، في محاولة لإحياء هذا القطاع الحيوي الذي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب.
اختبار للبنية التحتية
بدوره، وصف معاون مدير الإدارة العامة للنفط والغاز، رياض جوباسي، العملية بأنها “اختبارية”، مشيراً إلى أن الهدف كان قياس جاهزية خطوط النقل والخزانات والمصب البحري، وهي مرافق أثبتت –بحسب قوله– قدرتها على مواكبة عمليات التصدير بعد فترة طويلة من الجمود.
ولفت جوباسي إلى أن النفط جرى استخراجه من عدة حقول سورية، لكنه لم يحددها بالاسم، مكتفياً بالإشارة إلى أن العملية كانت بمثابة تجربة ناجحة يمكن البناء عليها لاحقاً، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”.
عودة محفوفة بالتحديات
ورغم الطابع الاحتفالي الذي أحيط بهذه الخطوة، تبقى التساؤلات قائمة حول مدى قدرة دمشق على استئناف التصدير بشكل منتظم، في ظل العقوبات الدولية المفروضة، واستمرار المخاطر الأمنية، إضافة إلى الحاجة الماسة لإعادة تأهيل المنشآت النفطية والبحرية.
وبينما ترى الحكومة السورية في هذه الشحنة بداية عودة إلى “خريطة الطاقة العالمية”، يعتبرها مراقبون مجرد اختبار محدود يهدف إلى قياس الجاهزية، قبل التفكير في العودة إلى المنافسة في سوق النفط العالمي الذي لا يرحم، خاصة مع تقلبات الأسعار وتشديد القيود الغربية.






