شهدت الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيداً ميدانياً جديداً، بعدما أعلن «حزب الله» تنفيذ هجوم صاروخي استهدف تجمعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوب البلاد، في خطوة تعكس استمرار التوتر الأمني رغم الاتفاقات المعلنة لوقف إطلاق النار بين الجانبين.
وأكد الحزب، في بيان رسمي، أن العملية جاءت رداً على ما وصفه بـ«الخروقات الإسرائيلية المتواصلة» لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الغارات والاعتداءات التي استهدفت قرى جنوب لبنان خلال الفترة الماضية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.
الحزب يربط الهجوم بالخروقات الإسرائيلية
وأوضح البيان أن عناصر المقاومة نفذت العملية عند منتصف ليل الأربعاء، حيث تم استهداف تجمع للآليات والجنود الإسرائيليين في بلدة البياضة بصلية صاروخية مباشرة.
واعتبر الحزب أن هذه العملية تأتي في إطار الدفاع عن لبنان وشعبه، وفي سياق الرد على العمليات العسكرية الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ الإعلان عن التهدئة.
ويؤكد «حزب الله» في بياناته المتكررة أن عملياته العسكرية ترتبط بشكل مباشر بالرد على التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية أو على طول الحدود الجنوبية، وهو ما يراه الحزب انتهاكاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
الغارات الإسرائيلية مستمرة رغم اتفاق التهدئة
ورغم التفاهمات السياسية والأمنية التي أُعلنت خلال الأشهر الماضية، لا تزال مناطق واسعة من جنوب لبنان تشهد غارات إسرائيلية متفرقة واستهدافات جوية متواصلة، ما يثير مخاوف من انهيار التهدئة الهشة التي تم التوصل إليها بعد أشهر من المواجهات العسكرية.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن وقف إطلاق النار الذي أُعلن لأول مرة في 16 أبريل الماضي، ثم جرى تمديده لاحقاً مرتين، لم ينجح في إنهاء حالة الاحتقان العسكري بشكل كامل، في ظل تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن مسؤولية الخروقات.
مفاوضات برعاية أميركية لمحاولة تثبيت الاستقرار
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام قليلة من انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي عُقدت برعاية أميركية يومي 2 و3 يونيو الجاري، بهدف تعزيز ترتيبات وقف إطلاق النار وتخفيف التوتر على الحدود.
وأسفرت تلك الجولة عن بيان مشترك صدر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، أكد التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل، مع الالتزام بوقف العمليات العسكرية من جميع الأطراف.
كما نص الاتفاق على الوقف الكامل لنيران «حزب الله»، إلى جانب إخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب نهر الليطاني، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى المنطقة ومنع تجدد المواجهات العسكرية واسعة النطاق.
مخاوف من عودة المواجهات المفتوحة
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية المتبادلة قد يهدد المسار الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن وشركاؤها الإقليميون، خاصة في ظل حساسية الأوضاع الأمنية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
كما أن تكرار الهجمات والردود العسكرية يثير القلق من احتمال انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد قد تتجاوز حدود الاشتباكات المحدودة.
وفي الوقت الذي تتمسك فيه الأطراف الدولية بضرورة الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، تبدو الوقائع الميدانية أكثر تعقيداً، مع استمرار حالة الاستنفار العسكري وتبادل الرسائل النارية بين الجانبين، ما يجعل مستقبل التهدئة مرهوناً بمدى قدرة الوسطاء على احتواء التوترات المتصاعدة ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.




