في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج واستمرار تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة، حملت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد رسائل سياسية وأمنية متعددة، ركزت على ضرورة احتواء الأزمة، والحفاظ على مسار التفاهمات القائمة، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة العالمية.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، شدد عراقجي على أهمية الالتزام بمذكرة التفاهم القائمة، محذرًا من أن أي محاولات لإيجاد ترتيبات بديلة أو منفصلة ستؤدي إلى مزيد من التوترات، وتؤخر إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
تحذير إيراني من أي ترتيبات جديدة بشأن «هرمز»
أكد وزير الخارجية الإيراني أن أي مساعٍ للخروج عن إطار التفاهمات الحالية لن تحقق الاستقرار، بل ستزيد من تعقيد الأزمة في المنطقة.
وأوضح أن أي تدخلات أو ترتيبات جديدة بعيدًا عن المسار المتفق عليه من شأنها أن تؤخر استئناف حركة الشحن الطبيعي عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن المنطقة شهدت خلال اليومين الماضيين تصعيدًا خطيرًا يعكس حساسية الوضع الأمني.
وأضاف أن استقرار الملاحة في الخليج يتطلب التزام جميع الأطراف بالتفاهمات وعدم اتخاذ خطوات أحادية من شأنها رفع مستوى التوتر.
عراقجي: الاتفاق يتضمن انسحاب إسرائيل ووقف الضربات
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن الاتفاق المؤقت المبرم مع الولايات المتحدة يتضمن بنودًا تنص على انسحاب إسرائيل من لبنان ووقف هجماتها، معتبرًا أن تنفيذ تلك البنود يمثل جزءًا أساسيًا من جهود تهدئة الأوضاع.
وأكد أن دخول أطراف إضافية على خط الأزمة لن يسهم في الحل، بل سيزيد من تعقيد عملية إعادة حركة الملاحة البحرية في الخليج إلى طبيعتها.
من جانبه، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أهمية إعادة فتح مضيق هرمز باعتباره شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية، مشددًا كذلك على ضرورة رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.
وأوضح حسين، خلال لقائه نظيره الإيراني، أن بغداد ترفض توسيع رقعة الحرب لتشمل دول الخليج، كما ترفض في الوقت نفسه شن أي هجمات على إيران، مؤكدًا تمسك العراق بسياسة التهدئة وتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وتعكس المواقف العراقية استمرار مساعي بغداد للقيام بدور الوسيط الإقليمي، عبر الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، والعمل على منع امتداد الصراع إلى دول الجوار.
ويأتي هذا التحرك في ظل المخاوف المتزايدة من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري إلى اضطراب حركة الملاحة الدولية وارتفاع المخاطر الأمنية والاقتصادية في الخليج.
زيارة رسمية لبحث الملفات الثنائية والإقليمية
ووصل عباس عراقجي إلى بغداد صباح الأحد في زيارة رسمية يجري خلالها سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين العراقيين، لبحث عدد من الملفات الثنائية والإقليمية، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء العراقية.
وكان الوزير الإيراني قد أوضح، عبر حسابه على تطبيق “تلغرام” قبل مغادرته طهران، أن الزيارة تهدف إلى التشاور بشأن التطورات الإقليمية، وتعزيز التنسيق بين البلدين، إلى جانب مناقشة ترتيبات مراسم جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي في الأضرحة العراقية.
وتأتي زيارة عراقجي إلى بغداد في وقت تشهد فيه منطقة الخليج تصعيدًا متسارعًا، بعد تجدد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الماضية، وهو ما يزيد من المخاوف الدولية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، وإمكانية اتساع دائرة المواجهة لتشمل أطرافًا ودولًا أخرى في المنطقة.
ويرى مراقبون أن التحركات الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى العراق، تمثل محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انتقالها إلى مرحلة أكثر خطورة، في وقت تترقب فيه المنطقة مسار التطورات العسكرية والسياسية خلال الأيام المقبلة.






