واقع شديد الصعوبة، يعيشه سكان مخيم “حلاوة” في بلدة جباليا بـ قطاع غزة، حيث تتداخل تفاصيل الحياة اليومية مع الخطر المستمر نتيجة قرب المخيم من ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، في هذا المكان، الذي يضم نحو 1800 أسرة، لم يعد الخوف شعوراً عابراً، بل حالة دائمة تلازم السكان في كل لحظة، وسط إطلاق نار متكرر يحول حياتهم إلى صراع يومي من أجل البقاء.
عيش تحت النار
شهادات النازحين تعكس حجم المعاناة، إذ يصف الأهالي حياتهم بأنها “عيش تحت النار”، حيث يُحرم الأطفال من أبسط حقوقهم في اللعب، وتُقيد حركة العائلات خوفاً من الرصاص العشوائي. ومع تكرار حوادث القتل والإصابة، يعيش السكان حالة من القلق الدائم وانعدام الأمان، في ظل غياب أي ملاذ آمن.
تقول المواطنة زهر نصرة (45 عاماً)، وهي أم لأربعة أطفال نزحت إلى المخيم قبل عام بعد تدمير منزلها في جباليا: “حياتنا هنا حرب أعصاب، نطهو ونحن خائفون وننام ونحن خائفون، فإطلاق النار العشوائي لا يتوقف، خاصة خلال الليل، ما يضطرنا لمنع أطفالنا من الخروج بعد المغرب.. استشهد أكثر من شخص وأصيب آخرون داخل المخيم نتيجة الرصاص، فهل لا يكفي ما عانيناه من تبعات حرب الإبادة؟”، قبل أن تختم بقولها: “نحن مجبرون على التعايش مع هذا الواقع، فلا خيار آخر أمامنا”. حسب وكالة وفا.
المواطن عماد عسلية (40 عاماً)، وهو أب لثلاثة أطفال نزح من بلدة بيت لاهيا، وصف الحياة في المخيم بأنها “عيش تحت النار”، قائلاً: “نحاول ممارسة حياتنا في ظل وضع أمني متدهور، نخشى على أنفسنا وأطفالنا، لكن لا حيلة لنا.. أطفالي يحبون لعب كرة القدم، لكننا نخشى أن تنحرف الكرة نحو الخط الأصفر، فيُقابل ذلك بإطلاق نار أو قذائف”، مختتماً حديثه: “نعيش كابوساً مستمراً، ولا نعلم متى سينتهي، فحياة الخيام تبدو طويلة”.
إطلاق نار كثيف وعشوائي باتجاه خيام النازحين
من جانبه، يقول مندوب المخيم مروان رضوان: “نتفاجأ على مدار الساعة بإطلاق نار كثيف وعشوائي باتجاه خيام النازحين، ما يؤدي أحياناً إلى وقوع شهداء وإصابات خطيرة.. الخوف يسيطر على حياة الناس هنا، في ظل أصوات الشظايا وصفارات الإنذار والمدفعية التي لا تهدأ.. قبل أيام، استشهد الطفل أدهم حلاوة (13 عاماً) إثر إصابته برصاصة في الرأس أثناء تعبئة المياه ليلاً”.
يعيش النازحون في قطاع غزة – وفقًا لتقارير الأمم المتحدة – أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة نتيجة النزوح الواسع والمتكرر وتدمير البنية التحتية. فقد أُجبر أكثر من 1.9 مليون فلسطيني، أي ما يزيد على 90% من سكان القطاع، على النزوح من منازلهم، كثير منهم عدة مرات، في ظل غياب أماكن آمنة يلجؤون إليها. ويقيم عشرات الآلاف في مراكز إيواء مكتظة، بينها مدارس تديرها وكالة الأونروا، حيث يُقدَّر أن نحو 67 ألف نازح يعيشون في عشرات الملاجئ الجماعية وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.




