دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة بعد إعلان القوات الأميركية تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف داخل إيران، رداً على إسقاط مروحية أميركية من طراز «أباتشي» في منطقة مضيق هرمز، في تطور يعكس تصاعداً غير مسبوق في حدة المواجهة بين الطرفين ويثير مخاوف واسعة من اتساع دائرة الصراع في المنطقة.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها بدأت تنفيذ ضربات وصفتها بـ«الدفاعية» ضد إيران، وذلك بتوجيه مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكدة أن العملية جاءت رداً على ما اعتبرته «عدواناً إيرانياً غير مبرر» تمثل في إسقاط المروحية الأميركية خلال الساعات الماضية.
«سنتكوم»: رد متناسب على العدوان الإيراني
وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أوضحت القيادة المركزية الأميركية أن الضربات بدأت في الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مشيرة إلى أن العملية العسكرية تستهدف الرد على الهجوم الذي تعرضت له المروحية الأميركية.
وأكدت «سنتكوم» أن المهمة الحالية تمثل «رداً متناسباً» مع حجم التهديد الذي تعرضت له القوات الأميركية، مشددة على أن واشنطن تحتفظ بحقها في الدفاع عن قواتها ومصالحها العسكرية المنتشرة في المنطقة.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توترات متزايدة، خاصة في الممرات البحرية الحيوية التي تمر عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.
ترمب يتوعد بالرد
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم إيران بشكل مباشر بإسقاط المروحية الأميركية في مضيق هرمز، مؤكداً أن بلاده لن تترك الحادث دون رد.
وقال ترمب إن القوات الإيرانية مسؤولة عن إسقاط الطائرة العسكرية الأميركية، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستتخذ الإجراءات المناسبة لحماية قواتها وضمان أمن الملاحة والمصالح الأميركية في المنطقة.
وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي قبل ساعات من إعلان «سنتكوم» بدء تنفيذ الضربات العسكرية، ما اعتبره مراقبون مؤشراً على أن الرد الأميركي كان قيد الإعداد منذ وقوع الحادث.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
ويُعد مضيق هرمز من أكثر المناطق حساسية على المستوى الاستراتيجي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطه مصدر قلق للأسواق الدولية والدول المستوردة للطاقة.
وخلال السنوات الماضية شهد المضيق عدة حوادث أمنية وعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن استهداف مروحية أميركية بشكل مباشر ثم الرد عبر ضربات داخل الأراضي الإيرانية يمثل تطوراً نوعياً قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة.
مخاوف من اتساع رقعة الصراع
ويرى محللون أن الضربات الأميركية الأخيرة قد تدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد إذا قررت طهران الرد على الهجمات، خصوصاً في ظل التوترات المتراكمة بين البلدين والخلافات الممتدة بشأن النفوذ الإقليمي والملفات الأمنية والعسكرية.
كما تثير التطورات الحالية مخاوف المجتمع الدولي من تأثير أي مواجهة مفتوحة على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية، فضلاً عن انعكاساتها على استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
ومع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات بين الجانبين، تترقب العواصم الإقليمية والدولية طبيعة الخطوات المقبلة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الضربات الأميركية ستبقى في إطار الرد المحدود أم أنها تمثل بداية لمواجهة أوسع بين واشنطن وطهران قد تعيد رسم ملامح المشهد الأمني في المنطقة خلال الفترة المقبلة.




