شهد جنوب لبنان، صباح اليوم الأحد، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا بعد تنفيذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت محيط بلدة ديرسريان – الطيبة، في تطور يعكس هشاشة الأوضاع الأمنية على الحدود الجنوبية، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان عن اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، يهدف إلى تمهيد الطريق لإنهاء الحرب وفتح صفحة جديدة من التفاهمات الأمنية والسياسية بين الجانبين.
غارة جديدة تعيد التوتر إلى الواجهة
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة استهدفت محيط بلدة ديرسريان – الطيبة في جنوب البلاد، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش حالة من الترقب عقب الإعلان عن الاتفاق السياسي الأخير.
وجاءت الغارة بعد أقل من 24 ساعة على سلسلة غارات إسرائيلية أخرى أسفرت عن مقتل شخص، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، ما يعكس استمرار العمليات العسكرية رغم المساعي السياسية الجارية.
ويشير توقيت الغارة إلى أن المشهد الميداني لا يزال بعيدًا عن الاستقرار الكامل، خاصة مع استمرار تبادل الرسائل العسكرية بين الطرفين، في ظل غياب أي وقف فعلي لإطلاق النار حتى الآن.
الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر ومنصة إطلاق
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته استهدفت عناصر من “حزب الله” بعد رصد تحركاتهم بالقرب من ما وصفه بـ”المنطقة الأمنية”، مؤكدًا أيضًا تدمير منصة إطلاق تابعة للحزب خلال العمليات العسكرية التي نُفذت السبت.
ويؤكد هذا الإعلان استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات استباقية ضد أهداف تعتبرها تهديدًا مباشرًا لأمنها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي مثل هذه الضربات إلى تقويض الجهود السياسية المبذولة للوصول إلى اتفاق دائم ينهي سنوات من التوتر والمواجهات.
جدير بالذكر أن التصعيد العسكري جاء في وقت يشهد فيه الملف اللبناني الإسرائيلي تطورًا سياسيًا مهمًا، بعدما توصل الجانبان، برعاية الولايات المتحدة، إلى اتفاق إطاري عقب خمس جولات من المفاوضات المباشرة التي استضافتها واشنطن.
وينص الاتفاق على إعلان نية لبنان وإسرائيل إنهاء الصراع بصورة نهائية، ومعالجة جذوره الأساسية، بما يؤدي إلى إنهاء حالة الحرب رسميًا بين البلدين، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة غير مسبوقة إذا ما كُتب له التنفيذ الكامل على أرض الواقع.
كما يتضمن الاتفاق آلية واضحة لفرض سلطة لبنان على كامل الأراضي، من خلال انتشار الجيش اللبناني، بالتوازي مع التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، وفي مقدمتها “حزب الله”.
جوزيف عون يؤكد التزام الدولة بتنفيذ الاتفاق
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الدولة اللبنانية ستتحمل مسؤولياتها الكاملة في تنفيذ الاتفاق، مشددًا على التزام المؤسسات الرسمية بتطبيق ما تم التوافق عليه خلال المفاوضات.
ويُنظر إلى هذا الموقف باعتباره رسالة تؤكد رغبة الدولة اللبنانية في استعادة السيطرة الكاملة على القرار الأمني والعسكري داخل البلاد، بما ينسجم مع بنود الاتفاق الجديد، رغم التحديات الداخلية التي قد تواجه عملية التنفيذ.
حزب الله يرفض الاتفاق ويتمسك بموقفه
في المقابل، أعلن “حزب الله” رفضه القاطع للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما رفض الاتفاق الإطاري بشكل كامل، معتبرًا أنه لا يمثل الحزب ولا يعبر عن موقفه.
وأكد الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، أن الاتفاق بالنسبة للحزب “منعدم الوجود”، واصفًا إياه بأنه يمثل تنازلًا عن السيادة اللبنانية، في موقف يعكس حجم الانقسام الداخلي بشأن مستقبل العلاقة مع إسرائيل وآليات إدارة المرحلة المقبلة.
ويطرح هذا الرفض تحديات كبيرة أمام تنفيذ الاتفاق، خاصة أن أحد أبرز بنوده يرتبط بمسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو الملف الأكثر حساسية على الساحة اللبنانية.
تحديات كبيرة أمام تثبيت الاستقرار
ويرى مراقبون أن استمرار الغارات الإسرائيلية بالتزامن مع الرفض الذي أبداه “حزب الله” يضع الاتفاق أمام اختبار صعب منذ أيامه الأولى، إذ إن نجاحه يعتمد على قدرة الأطراف المختلفة على الالتزام ببنوده ووقف التصعيد العسكري خاصة في لبنان.
كما أن أي عمليات عسكرية جديدة قد تعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الاتفاق سيشكل بداية حقيقية لإنهاء الصراع، أم أنه سيواجه عراقيل ميدانية وسياسية تعطل تنفيذه، لتبقى الحدود الجنوبية اللبنانية ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة بين التهدئة والتصعيد.






