تعكس عملية إطلاق النار التي وقعت قرب مستوطنة “كوخاف يائير” شمال قلقيلية في الضفة الغربية، أبعادًا تتجاوز نتائجها المباشرة، حيث تشير العملية التي أسفرت عن مقتل مستوطن وإصابة آخرين، إلى تسليط الضوء على اتساع دائرة المواجهة وتداخل الساحات الفلسطينية، خاصة بعد الإعلان عن أن أحد منفذيها من فلسطينيي الداخل المحتل.
ويرى مراقبون أن العملية تعكس حالة الاحتقان المتصاعدة نتيجة استمرار الحرب على غزة والانتهاكات في الضفة الغربية والقدس، كما تطرح تساؤلات جديدة حول فعالية المنظومة الأمنية الإسرائيلية وقدرتها على احتواء تداعيات المشهد المتفجر في مختلف الساحات الفلسطينية.
فشل الاحتلال في عزل الشعب الفلسطيني
العملية تحمل دلالات مهمة، أبرزها أنها نفذت من قبل فلسطيني من الداخل المحتل، ما يعكس فشل الاحتلال في عزل الشعب الفلسطيني عن بعضه البعض رغم كل الإجراءات الأمنية والحواجز والسياسات التفكيكية، فضلا عن أن العملية تكشف هشاشة المنظومة الأمنية الإسرائيلية، بالإضافة إلى أن استمرار الجرائم في غزة والضفة والقدس لا يؤدي إلى تحقيق الأمن، بل إلى زيادة حالة الغضب وتوسيع دائرة المواجهة، بالإضافة إلى أن ما يجري يثبت استمرار وحدة الساحات الفلسطينية رغم محاولات الاحتلال تفكيكها. حسب تصريحات المختص في الشأن العبري عادل ياسين للمركز الفلسطيني للإعلام.
وأفادت مصادر محلية بأن مقاومين فلسطينيين أطلقوا النار باتجاه مجموعة من المستوطنين داخل محطة وقود في المستوطنة، قبل أن تمتد العملية إلى أكثر من موقع في المنطقة، شملت الطريق الرابط بين مستوطنتي “تسور يتسحاق” و”تسور نتان”، ما أحدث حالة من الارتباك الأمني في صفوف قوات الاحتلال التي دفعت بتعزيزات كبيرة إلى المكان وشرعت بعمليات تمشيط واسعة.
تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين
ووفق وسائل إعلام عبرية، فإن العملية نُفذت بشكل متزامن أو متتابع في ثلاثة مواقع، ما اعتبرته أجهزة الاحتلال تطوراً لافتاً من حيث أسلوب التنفيذ. كما أعلنت سلطات الاحتلال لاحقاً قتل أحد منفذي العملية، وهو فلسطيني من الطيبة داخل أراضي 48 المحتلة، واعتقال منفذ آخر. وجاءت هذه العملية بعد ساعات قليلة من عملية دهس وقعت قرب مفرق مستوطنة “أفرات” جنوب بيت لحم، وأدت إلى إصابة مستوطن بجروح، في مؤشر على استمرار اتساع رقعة المواجهة في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
العملية لا يمكن فصلها عن السياق العام للأحداث المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية، والتي تشمل اعتداءات متكررة في الضفة الغربية، واستمرار القصف في قطاع غزة، والانتهاكات في المسجد الأقصى، إضافة إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين، حسب تصريحات المختص في الشأن العبري عادل ياسين للمركز الفلسطيني للإعلام.
وأوضح ياسين أن هذه التطورات، بما فيها مقتل طفل في الخليل واعتداءات المستوطنين في حوارة وغيرها، إلى جانب التصريحات الإسرائيلية الداعية للتهجير أو فرض السيادة على المسجد الأقصى، تشكل عوامل ضغط واحتقان متراكمة تدفع نحو مزيد من التصعيد.
عملية تحمل دلالات مهمة
وأكد أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الكاملة عن استمرار هذا الوضع، باعتبارها قوة احتلال ملزمة وفق القانون الدولي بحماية السكان المدنيين، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، حيث تتواصل الاعتداءات في ظل اتهامات بمشاركة أو حماية الجيش للمستوطنين في بعض الحالات، مشددًا على أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها أثبت فشله في تحقيق الأمن والاستقرار، وأن استمرار تجاهل الحلول السياسية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور الأمني.
الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، يرى أن العملية المزدوجة في الضفة تحمل دلالات مهمة، أبرزها أن منفذها من الداخل المحتل، بما يؤكد فشل الاحتلال في عزل أبناء الشعب الفلسطيني عن بعضهم البعض. وتكشف العملية هشاشة المنظومة الأمنية للاحتلال، وتؤكد أن جرائمه المتواصلة في غزة والضفة والقدس لا تصنع أمنًا، بل تدفع نحو مزيد من الغضب والمواجهة، وتبرهن أن وحدة الساحات الفلسطينية ما زالت حاضرة رغم كل محاولات التفكيك.




