ترى Courrier International، استنادًا إلى تحليلات تاتيانا كاستويفا جان، وألكسندرا جوجون، والدبلوماسي الفرنسي جيرار أرو، وبرونو تيرترايس، أن خفض خطة السلام الأمريكية من 28 إلى 19 نقطة لم يؤدِّ إلى تقريب المواقف، بل زاد الفجوة بين الولايات المتحدة وروسيا، وعمّق في الوقت نفسه الأزمة السياسية المحيطة بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وتعتبر المجلة أن السؤال الرئيسي اليوم ليس مدى واقعية الخطة، بل الثمن الذي قد تضطر أوكرانيا وأوروبا إلى دفعه إذا فُرضت تسوية على نحو متسرّع.
وتشير Courrier International إلى أن الحرب تدخل شتاءها الرابع، بينما يلوح شبح صفقة محتملة بين رئيس أمريكي “رجل أعمال” في البيت الأبيض، ورئيس روسي يرسّخ نهجًا أيديولوجيًا صارمًا في الكرملين. وتضيف أن الشعور السائد في العواصم الأوروبية هو القلق من إمكان عقد اتفاق على حساب الأوكرانيين، في ظل تراجع قدرة كييف على الصمود سياسيًا وعسكريًا.
فساد يضرب قلب السلطة في كييف
وتنقل المجلة عن الخبراء أن أوكرانيا لم تُهزم، لكن البلاد منهكة، وأن فضيحة الفساد الأخيرة جاءت في لحظة حرجة. فقد استقال أندري يرماك، الذراع الأيمن للرئيس زيلينسكي، بعد مداهمة قام بها مكتب الادعاء، رغم أنه كان قبل يومين فقط يشارك في مفاوضات جنيف مع وزير الخارجية الأمريكي. وترى ألكسندرا جوجون أن هذا التطور «يقوّض الثقة في القيادة الأوكرانية» ويكشف عمق الأزمة داخل النظام.
وتضيف المجلة أن التسريبات المتعلقة بانحياز كبير المفاوضين الأمريكيين ستيف ويتكوف لموسكو تلطّخ صورة البيت الأبيض، وتمنح الكرملين فرصة لتعزيز روايته. وتشير إلى أن الأوروبيين نجحوا هذه المرة في رفع “الفيتو الضمني” الذي كان سيُفرض على كييف للقبول بشروط قريبة من الاستسلام.
موسكو تتشدد… وترامب يُماطل
وبحسب تحليل Courrier International، فإن زيلينسكي يؤكد أن روسيا تعرض وقف إطلاق النار مقابل التخلي عن الأراضي الشرقية، بينما يرفض بوتين توقيع أي اتفاق مع رئيس يعتبره «غير شرعي». وتعتبر المجلة أن تصلّب الكرملين قد يكون محاولة جديدة لاستغلال تراجع موقف كييف للضغط على دونالد ترامب، الذي يواصل المماطلة منذ عشرة أشهر.
ويرى جيرار أرو أن المشهد بات «غامضًا إلى حد يجعل الحديث عن مفاوضات فعلية أمرًا مبالغًا فيه». ويسأل: «هل لا يزال هناك أساس لخطة سلام، أم أننا أمام عملية سياسية بلا مضمون؟».
خطة سلام أقرب إلى استسلام
وتشير Courrier International إلى أن المقاربة الأمريكية لا تزال تعتبر أوكرانيا «فضاءً نفوذياً» أكثر من كونها دولة ذات سيادة، وأن الأوروبيين مجرد شركاء هامشيين. وتطرح المجلة تساؤلات عن هوية صاحب القرار الحقيقي في الإدارة الأمريكية: هل هو ستيف ويتكوف الذي يواجه أزمة مصداقية؟ أم جاريد كوشنر الذي استُدعي مؤخرًا إلى الواجهة؟ أم ترامب الذي يرى في بوتين محاورًا وحيدًا متكافئًا معه؟
وترى تاتيانا كاستويفا جان أن الأوروبيين محاصرون مرة أخرى، ويدفعون ثمن غياب استراتيجية موحدة، رغم أن أمن القارة وحدودها واستقرار أسواقها يتوقف على مصير هذه الحرب.
شتاء طويل… وتداعيات ثقيلة
وتخلص Courrier International إلى أن الأوكرانيين يدركون أن النصر العسكري غير ممكن، لكن السؤال هو: ما حجم التضحيات التي يمكن قبولها لتجميد الجبهة أو لانتزاع وقف إطلاق نار بشروط أقل قسوة؟
ويضيف برونو تيرترايس أن اللعبة لم تنتهِ، لكنها تصبح أكثر قسوة كلما اشتدّ الشتاء، وواصلت روسيا هجماتها اليومية بلا هوادة.
وترى المجلة أن ما يحدث لم يعد يخص أوكرانيا وحدها، بل مستقبل النظام الأمني الأوروبي برمّته، في وقت تتآكل فيه قدرة كييف على التفاوض، وتزداد اليد الروسية ثِقلاً فوق الطاولة.






