في خطوة جديدة تعكس حرص البلدين على مواجهة التحديات الأمنية المتنامية، عقد وزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد اليوسف، لقاءً مشتركاً مع نظيره السوري، اللواء أنس خطاب، في العاصمة دمشق، تناول فيه الطرفان ملفات أمنية حساسة في مقدمتها مكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة.
وجاءت هذه المباحثات في وقت تشهد فيه المنطقة تزايداً في أنشطة شبكات التهريب، ما يجعل التعاون الأمني العابر للحدود أكثر من ضرورة.
مكافحة المخدرات في صدارة الأولويات
ركز اللقاء بين الوزيرين على تعزيز التعاون الثنائي في مجال مكافحة المخدرات، التي باتت تشكل تهديداً مباشراً لأمن المجتمعات العربية، خصوصاً في ظل تفشي تجارة “الكبتاغون” ومشتقاته في بعض مناطق النزاع.
وأكد الوزيران على أهمية تبادل المعلومات الأمنية، وتطوير آليات تعقب شبكات التهريب، وضبط خطوط الإمداد التي تنقل هذه السموم عبر الحدود، بما يصون المجتمع ويعزز سلامة الأفراد.
أمن الخليج والمشرق.. مصير مشترك
الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الكويتي إلى دمشق عكست، بحسب مراقبين، تحولاً في التعاطي الإقليمي مع التحديات الأمنية المشتركة، وخصوصاً في ظل ما تشهده الحدود السورية من اختراقات لتجار المخدرات والعصابات المنظمة.
وأشار الشيخ فهد اليوسف إلى أن أمن الكويت لا يمكن فصله عن أمن محيطه العربي، مضيفاً أن “التحديات التي نواجهها اليوم تفرض علينا وحدة الموقف وتكامل الجهود”.
اللقاء تناول أيضاً آليات جديدة للتنسيق الأمني، تشمل. تبادل الوفود الأمنية والخبراء المختصين، وإنشاء غرفة اتصال مباشر بين الوزارتين، وتكثيف التعاون في عمليات التتبع والرصد المخابراتي
كما تم الاتفاق على تفعيل قنوات التواصل بين الفرق الفنية، لضمان سرعة الاستجابة للمستجدات، خاصة في ما يتعلق بالتنبيهات الأمنية العاجلة أو التحركات المشبوهة.
الرسالة: الأمن فوق كل اعتبار
البيان المشترك الصادر عن اللقاء شدد على أن التعاون بين الكويت وسوريا لن يتوقف عند حدود مكافحة المخدرات، بل سيشمل مختلف مجالات حفظ الأمن والاستقرار، من خلال دعم مؤسسات إنفاذ القانون وتبادل أفضل الممارسات في المجال الشرطي.
وأشار البيان إلى أن العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين ستظل حجر الأساس في بناء منظومة أمنية عربية مترابطة، قادرة على التصدي للتحديات مهما تعاظمت.
حضور أمني رفيع.. وتأكيد على الاستمرارية
وشهد الاجتماع حضور كبار مسؤولي وزارة الداخلية من الجانبين، في دلالة على الجدية والعمق المؤسسي للتعاون المرتقب، حيث عبّر المسؤولون عن التزامهم بخطط العمل المشترك.
واتفق الطرفان على استمرار التنسيق الدوري والتشاور المستمر، وتوسيع مظلة التعاون لتشمل التدريب، والأنظمة الذكية، ومكافحة الإرهاب.
يرى محللون أن اللقاء بين وزيري الداخلية الكويتي والسوري قد يشكّل نقطة تحول في مقاربة الخليج للتعاون الأمني مع دمشق، في وقت بدأت فيه عدة دول عربية بإعادة فتح قنوات التواصل مع النظام السوري ضمن أطر أمنية واقتصادية محددة.
رسالة واضحة لشبكات التهريب
اللقاء الكويتي السوري وجّه رسالة واضحة مفادها أن السكوت على تهريب المخدرات لن يستمر، وأن الدول العربية قادرة على تجاوز الخلافات حين يتعلّق الأمر بمصير شعوبها وأمنها.
وبينما تبقى التحديات كثيرة، فإن هذا النوع من التعاون الثنائي يحمل بارقة أمل بأن الأمن العربي المشترك ما زال ممكناً إذا ما توفرت الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية.





