وافق الاتحاد الأوروبي على تمديد تجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي إلى أجل غير مسمى، في خطوة تُقرّب التكتل خطوة إضافية نحو تأمين شريان مالي حيوي لكييف، مع دخول الحرب عامها الرابع.
وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على منصة «إكس» في 12 ديسمبر: «أرحّب بقرار المجلس بشأن اقتراحنا مواصلة تجميد الأصول السيادية الروسية».
ويعني هذا القرار أن نحو 210 مليارات يورو (ما يعادل 245 مليار دولار) من الأصول الروسية ستظل مجمّدة داخل الاتحاد الأوروبي، إلى أن تصوّت 15 دولة عضوًا على الأقل، تمثل أكثر من 55 في المئة من سكان الاتحاد، لصالح رفع التجميد.
في السابق، كان تمديد تجميد الأصول يتطلب إجماع الدول الأعضاء الـ27 كل ستة أشهر، ما جعله عرضة لحق النقض، ولا سيما من جانب المجر أو سلوفاكيا، اللتين هددتا مرارًا بالتصويت ضد تجديد العقوبات.
ومع زوال هذا الخطر، يُعدّ القرار خطوة باتجاه ما يُعرف بـ«قرض التعويضات»، وهو آلية تهدف إلى إقراض أوكرانيا نحو 90 مليار يورو (105 مليارات دولار) على مدى العامين المقبلين، بضمان الأصول الروسية المجمّدة.
ويأتي هذا الإعلان قبيل انعقاد قمة المجلس الأوروبي المقررة في 18 و19 ديسمبر، حيث قد يفتح قادة الاتحاد الباب أمام استخدام مليارات اليوروهات من الأصول الروسية لتأمين تمويل حيوي يدعم المجهود الحربي الأوكراني.
وكانت فون دير لاين قد اقترحت الخطة في 3 ديسمبر/كانون الأول، على أن تغطي نحو ثلثي الاحتياجات التمويلية لأوكرانيا خلال العامين المقبلين. وبدون تمويل إضافي، قد تنفد السيولة النقدية لدى كييف بحلول منتصف عام 2026.
وفي ما بدا ردًا على تقارير عن تجميد غير محدد المدة، أعلن البنك المركزي الروسي في بيان صحفي، صدر في 12 ديسمبر، أنه رفع دعوى قضائية ضد «يوروكلير»، المؤسسة المالية البلجيكية التي تحتفظ بمعظم الأصول الروسية المجمّدة في أوروبا، أمام محكمة في موسكو.
كما وصف البنك قرض التعويضات الذي يعتزم الاتحاد الأوروبي تقديمه بأنه «غير قانوني» و«مخالف للقانون الدولي»، في بيان آخر نُشر في اليوم نفسه.
ويرى معظم الباحثين أن قرض التعويضات يشكّل استجابة سياسية مدروسة لاحتياجات أوكرانيا التمويلية، في ظل استمرار العدوان الروسي.
وقال بنك روسيا إنه سيمضي قدمًا في «جميع الآليات القانونية وغيرها المتاحة» للطعن في القرض.
وبحسب مذكرة قانونية أعدتها شركة المحاماة الدولية «كوفينغتون آند بيرلينغ»، واطلعت عليها صحيفة «كييف إندبندنت»، فإن مخاطر التقاضي المرتبطة بقرض التعويضات «ضئيلة».
وجاء في المذكرة، في إشارة إلى القرض المقترح: «سيكون من المستحيل تقريبًا على روسيا إقناع محكمة أو هيئة تحكيم دولية بالنظر في مثل هذه الدعوى وممارسة الاختصاص القضائي بشأنها».
ويعالج قرار المجلس الأوروبي أحد أبرز مخاوف بلجيكا، التي عبّرت سابقًا عن معارضة شديدة لمبادرة قرض التعويضات.
وأعرب رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، عن قلقه من أنه في حال مضي الاتحاد الأوروبي قدمًا في تنفيذ القرض من دون تمديد العقوبات بسبب استخدام حق النقض، فقد تُجبر بلجيكا على تحمّل التزامات تعادل ثلث الناتج المحلي الإجمالي للبنك المركزي الروسي.
ودعا دي ويفر مرارًا الدول الأخرى إلى تقاسم مخاطر أي تداعيات محتملة للمبادرة. ويتضمن المقترح الرسمي لقرض التعويضات، الذي قدّمته فون دير لاين في 3 ديسمبر، ضمانات تُلزم الدول الأعضاء بتقديم كفالات تتناسب مع إجمالي دخلها القومي.
وجرى التصويت على تمديد العقوبات إلى أجل غير مسمى بأغلبية الدول، بدلًا من الإجماع، عبر تفعيل بند الطوارئ في تشريعات الاتحاد الأوروبي، المعروف بالمادة 122، وهي خطوة وُصفت بأنها مثيرة للجدل.






