في ظل تحركات سياسية وأمنية مكثفة تُجرى في مدينة العلمين المصرية، تواصل الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس، اجتماعاتها لبحث ورقة تُطرح كـ“خريطة طريق” لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة، وسط ملفات شائكة تتصدر المشهد، وعلى رأسها بند تسليم سلاح المقاومة.
وتأتي هذه النقاشات في وقت تتباين فيه مواقف الأطراف بين قبول صيغ تدريجية مشروطة بضمانات متبادلة، وإصرار إسرائيلي–أميركي على نزع السلاح، في مقابل تمسك فلسطيني بربط أي خطوات ميدانية بالتزامات واضحة من جانب الاحتلال، ما يجعل مسار التفاهمات مرهونًا بقدرة الوسطاء على سد الفجوة بين الطرفين.
مقاربات عملية بين الفصائل الفلسطينية
“حركة حماس تريد ضمانات من الوسطاء، لذلك أصرّت حماس والجبهة الشعبية على أن تكون خطوات التنفيذ بالتدريج وبالتوازي، وكان لهم موقف حاسم من المليشيات المسلحة المدعومة من إسرائيل”. فضلا عن أنه “من غير المعروف حالياً إن كان الوسطاء يستطيعون تقديم ضمانات لفصائل المقاومة وعلى رأسها حماس أم لا”. حسب مصدر فلسطيني مطلع على اجتماعات العلمين، لـ”العربي الجديد”.
وتابع المصدر: “إذا استطاعت مصر أن تقنع المقاومة والفصائل الفلسطينية بالتعديلات ووافقوا عليها، ستكون القوة الكبيرة في القوة الدولية، وهذا يعني بشكل أو بآخر أنها ستكون الضامن الأمني في قطاع غزة، وستظهر بأنها اللاعب الأساسي في الإقليم”.
وتركز الاجتماعات على بحث مقاربات عملية بين الفصائل الفلسطينية تُفضي لتسليم سلاح المقاومة الثقيل والقديم بشكل تدريجي ومتوازٍ لجهة فلسطينية، مع تنفيذ خطوات إسرائيلية في المقابل، في ظل غياب أي ضمانات من الوسطاء ملزمة لإسرائيل حتى مساء أمس الأحد.
ما هي النقطة الثامنة محل الخلاف؟
استمرت الاجتماعات حتى وقت متأخر أمس الأحد، حيث بدأت باجتماعات بين الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك مع الفصائل الفلسطينية، ثم انتهت باجتماع بين الوسطاء و”حماس” فقط. وتركزت الاجتماعات على بحث النقطة الثامنة التي تتعلق بتسليم المقاومة سلاحها، حيث أصبحت هذه النقطة عقدة الاجتماعات كلها، إذ تصرّ إسرائيل والولايات المتحدة على أن تقوم المقاومة بتسليم سلاحها، فيما ترفض الأخيرة هذا الأمر. حسب معلومات العربي الجديد.
وتركزت الاجتماعات في اليومين الماضيين على إيجاد مقاربة لنقطة تسليم السلاح توافق عليها الفصائل الفلسطينية، وينطلق منها الوسطاء للضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها. وتقوم هذه المقاربة على تسليم تدريجي بشكل متوازٍ للسلاح الثقيل والقديم لدى المقاومة لجهة فلسطينية، مقابل قيام إسرائيل بجملة من الخطوات تنفذ من خلالها التزاماتها في اتفاق وقف إطلاق النار، وتلتزم بحل المليشيات المسلحة وتوقف الاغتيالات والحرب في قطاع غزة.
الورقة التي يتم بحثها في الاجتماعات مقدمة من المدير التنفيذي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف في الدرجة الأولى، حيث أن هذه الورقة خضعت لتعديلات مصرية، وافقت عليها الفصائل الفلسطينية باستثناء البند الثامن المتعلق بتسليم سلاح المقاومة، حيث عكفت هذه الفصائل خلال اجتماعاتها، وتحديداً مع الجانب المصري، على تقديم مقاربة بشأن تسليم السلاح لا تفجّر اتفاق وقف إطلاق النار، ومن شأنها أن تنقل جميع الأطراف إلى المرحلة الثانية منه. حسب مصدر من الفصائل الفلسطينية لـ العربي الجديد.
تسليم السلاح لجهات فلسطينية
أحد فصائل المقاومة المشاركة في اجتماعات القاهرة قال لـ”العربي الجديد”، إن خلاصة أجواء النقاش في اليومين الماضيين ركزت على تثبيت حق فصائل المقاومة بامتلاك السلاح، موضحاً أنه ونتيجة للأوضاع الإنسانية بالغة الصعوبة في قطاع غزة أبدت الفصائل استعدادها لبحث مقاربة لتسليم السلاح الثقيل والقديم لجهات فلسطينية بشكل متدرج وبالتوازي مع تطبيق إسرائيل التزاماتها التي يجب أن تقوم بها في المرحلة الأولى والثانية”. وشدد على أن “هناك تصميماً فلسطينياً على أن ترتبط مقاربة تسليم السلاح لجهات فلسطينية بوجود أفق لحل سياسي في قطاع غزة والضفة الغربية”. وتابع: “المقاربة التي تم نقاشها هي أن يكون التركيز على تسليم السلاح القديم والثقيل وليس السلاح الفردي، وبشكل متدرج، وذلك بالتوازي مع خطوات يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي”.
وأضاف: “نحن نتحدث عن خطوات تدريجية متوازية بين الطرفين، المقاومة والفصائل والاحتلال الإسرائيلي، بحيث يجب على الاحتلال أن يقوم من طرفه بخطوة مقابل كل خطوة للمقاومة، ومن هذه الخطوات أن يقوم الاحتلال بحل المليشيات في قطاع غزة، وأن ينسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى الخط الأصفر، ودخول لجنة التكنوقراط لقطاع غزة، وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي ليفسح المجال للقوة الدولية، وفتح المعابر وإدخال المساعدات بالكميات والنوعيات التي تم الاتفاق عليها مسبقاً”.
دور قوة الاستقرار الدولية والضامنين
وتنص النقطة الثامنة في “خريطة طريق لإتمام تنفيذ خطة الرئيس ترامب الشاملة للسلام في غزة”، التي وصلت “العربي الجديد” على التالي: “سيتم تنفيذ عملية حصر/جمع السلاح بشكل تدريجي وعلى مراحل، وعلى نحو مرتبط بتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ (التي تضم الضامنين) وقوة الاستقرار الدولية.
كما تنص على أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية، وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية. وستشارك كل الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع كل الأسلحة، وستخضع عملية حصر/ جمع السلاح لقيادة فلسطينية من اللجنة الوطنية، ويتم التحقق منها دولياً عن طريق لجنة التحقق من التنفيذ وبدعم من قوة الاستقرار الدولية والضامنين. لن يكون مطلوباً من أي جماعة مسلحة نقل أسلحتها إلى إسرائيل”.
الاحتلال يواصل قصف غزة
في المقابل، قال رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، إن العمليات العسكرية في قطاع غزة ستستمر حتى يتم نزع سلاح حركة “حماس” وأنه وافق على خطط لتعميق الضربات الموجهة ضد حزب الله في لبنان.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عن “زامير “خلال زيارة ميدانية لقطاع غزة أجرى خلالها تقييماً للوضع في القطاع، حيث تلقى إحاطات عملياتية من قادة الألوية والقادة العسكريين.. مشيرا إلى أن قواته ستواصل القضاء على أي تنظيمات مسلحة في الضفة الغربية الفلسطينية.




