أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن الحرب بين بلاده وإسرائيل لم تُختتم بعد، معتبراً أن وقف إطلاق النار لا يعني نهاية الصراع، بل «توقفاً مؤقتاً».
وقال في مقابلة موسعة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي إن «على الشعب الإيراني أن يكون في حالة استعداد دائم، وأن يحافظ على تماسكه ووحدته»، مشيراً إلى أن المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة ما زالت مفتوحة على احتمالات التصعيد.
مجلس دفاع جديد لمواجهة الثغرات
كشف “لاريجاني” عن خطوة مؤسسية مهمة تمثلت في إنشاء «مجلس الدفاع» التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي، بهدف معالجة الثغرات الدفاعية وتنظيم الجهود العسكرية.
ووفق تصريحاته، فإن «هيئة الأركان العامة تضطلع بمهام محددة، ووزارة الدفاع تعمل على تلبية الاحتياجات، بينما يواصل قادة الحرس الثوري، خصوصاً في القوات الجوية والفضائية، تعزيز قدراتهم».
وشدد على أن الأولوية الآن لمعالجة نقاط الضعف في منظومات الدفاع والرصد، مثل الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي، مع التركيز على تطوير الإنتاج المحلي والاستقلالية الفنية، إلى جانب الاستعانة بالدعم الخارجي عند الضرورة.
تصحيح سلبيات أمنية
تطرق لاريجاني أيضاً إلى ما وصفه بـ«تصحيح سلبيات أمنية» واجهت بلاده، مشيراً إلى أن التحديات لم تعد محصورة في الاختراق البشري أو تسريب المعلومات، بل باتت تتعلق بطرق متطورة تعتمد على التكنولوجيا وتحليل البيانات، الأمر الذي يتطلب – حسب قوله – تعزيز وسائل الحماية والاستخبارات التقنية.
وفي ما يتعلق بحلفاء إيران في المنطقة، أكد لاريجاني أن «المقاومة في لبنان والعراق رصيد استراتيجي ثابت، وليست عبئاً على إيران»، مضيفاً أن طهران ستواصل دعمها لهذه القوى بوصفها جزءاً أصيلاً من استراتيجيتها الأمنية.
وقال: «نحن لا نفرض شيئاً على حركات المقاومة، علاقتنا بها علاقة احترام وأخوة، وليست تبعية».
وأضاف أن دعم طهران لهذه القوى معلن، قائلاً: «نحن ساعدنا، ونقول إننا سنستمر في المساعدة، لكن أصل (حزب الله) أوجده الشعب اللبناني بنفسه، وكذلك في العراق نشأت المقاومة عقب الاحتلال الأميركي».
انتقاد ضغوط الغرب
ولمّح لاريجاني إلى أن الضغوط الدولية على «حزب الله» وفصائل المقاومة هي دليل على قوتها، معتبراً أن تصويرها كـ«عبء على إيران» خطأ استراتيجي.
وأوضح أن هذه القوى لا توفر فقط عمقاً أمنياً لإيران، بل تمثل أيضاً رصيداً معنوياً واستراتيجياً في مواجهة ما وصفه بمحاولات عزل طهران.
وفي الشق الدبلوماسي، شدد لاريجاني على أن إيران لن تتخلى عن الدبلوماسية، لكنها ترفض أن تتحول إلى «مسرحية لتبرير أجندات أخرى». وأشار إلى أن بلاده منفتحة على التفاوض الحقيقي، لكنها في الوقت نفسه لا ترى أن آلية «سناب باك» الغربية تمثل حلاً فعلياً، موضحاً أن شروطها «غامضة» وتُفعّل بسرعة من دون التزام بالإجراءات المتفق عليها.
وتساءل حول «شرعية هذه الآلية» في ظل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، معتبراً أن هذا الأمر يضع الأوروبيين في موقف متناقض قانونياً وأخلاقياً.
بين الحرب والدبلوماسية
تعكس تصريحات لاريجاني استراتيجية مزدوجة تقوم على الاستعداد العسكري والتمسك بخيار المقاومة، بالتوازي مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً بشروط صارمة.
ويرى مراقبون أن هذه المقاربة تعكس إدراك طهران لتعقيدات المشهد الإقليمي، واحتمال عودة التصعيد العسكري في أي لحظة، مقابل محاولتها تفادي عزلة دولية كاملة عبر أدوات التفاوض.
ويشير محللون إلى أن لاريجاني، من خلال تأكيده على بقاء «المقاومة» كرصيد استراتيجي، أراد طمأنة جمهور الداخل الإيراني أولاً بأن الحرب لم تضعف مكانة طهران الإقليمية، وفي الوقت ذاته توجيه رسالة للخارج بأن إيران مستعدة لمعادلة «الحرب – الدبلوماسية» في آن واحد.
كما اعتُبرت تصريحاته بشأن «سناب باك» جزءاً من معركة سياسية وقانونية تخوضها طهران لإظهار عدم شرعية الضغوط الغربية، خصوصاً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، ما يمنح إيران ورقة قوة في التفاوض، حتى وهي تحت ضغط العقوبات والعزلة.






