شهدت الساحة اللبنانية تفاعلات سياسية وشعبية واسعة، عقب القرار التاريخي الذي اتخذته الحكومة بإنهاء الوجود المسلح على كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك سلاح «حزب الله».
القرار الذي أُقرّ في جلسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، وبحضور رئيس الحكومة نواف سلام، اعتُبر نقطة تحوّل في مسار الدولة اللبنانية نحو استعادة كامل سيادتها.
ترحيب داخلي واسع ودعم للرئاسة والحكومة
لاقى القرار ترحيباً لافتاً من قوى سياسية مختلفة، بعضها منضوٍ تقليدياً في صفوف المعارضة، ما يعكس حالة إجماع نادرة على الساحة اللبنانية.
شخصيات سياسية ودينية بارزة أثنت على «شجاعة الدولة في فرض حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية»، معتبرة أن الخطوة تحمل رسائل قوية في الداخل والخارج، وتعيد التأكيد على مرجعية الجيش اللبناني في حفظ الأمن.
«الثنائي الشيعي» يوازن بين الرد والحفاظ على الاستقرار
على الجانب الآخر، يدرس «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») خياراته السياسية بعد انسحاب وزرائه من جلسة التصويت على القرار، من دون أن يُعلن أي خطوات تصعيدية فورية.
وأكدت مصادر مطلعة أن النقاشات الداخلية تميل نحو إبقاء الوزراء في الحكومة، وعدم اللجوء إلى تحركات شعبية، تجنباً لأي صدام مباشر مع مؤسسات الدولة، خصوصاً في ظل ضغوط إقليمية ودولية تدعو إلى التهدئة.
تؤكد مصادر وزارية أن قنوات التواصل بين القوى السياسية لم تُغلق، وأن اتصالات مكثفة تجري لضمان مشاركة جميع الوزراء في جلسة الحكومة المقررة الثلاثاء المقبل.
وتضيف المصادر أن «ليس من مصلحة أي طرف مواجهة منطق الدولة بالعنف»، في إشارة إلى الحرص على منع أي توترات ميدانية أو إعلامية يمكن أن تعرقل تنفيذ القرار.
انعكاسات إقليمية ودولية
يرى مراقبون أن هذا القرار قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاطي الدولي مع لبنان، خاصة في ما يتعلق بالمساعدات الاقتصادية والدعم العسكري. ويُتوقع أن يحظى الجيش اللبناني بزيادة في الدعم اللوجستي والتقني من شركاء دوليين، باعتباره الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح وضبط الأمن.
وكانت قضية السلاح خارج إطار الدولة ليست جديدة على الساحة اللبنانية، إذ ارتبطت منذ التسعينيات بسلاح «حزب الله» الذي وُصف بـ«سلاح المقاومة» في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. ومع مرور السنوات وتغيّر الظروف الإقليمية، تحوّل هذا السلاح إلى محور جدل داخلي حاد، بين من يرى فيه ضمانة أمنية، ومن يعتبره تهديداً لسيادة الدولة وقرارها المستقل.
ضغوط داخلية وخارجية مهدت للقرار
مصادر سياسية تشير إلى أن قرار «حصرية السلاح» جاء بعد سلسلة من الضغوط المتصاعدة، داخلياً من قوى سياسية ومدنية تطالب بسيادة كاملة، وخارجياً من أطراف دولية تشترط دعم لبنان بإصلاحات سياسية وأمنية، كما أن تدهور الأوضاع الاقتصادية، وحاجة البلاد إلى مساعدات عاجلة، شكّلا حافزاً إضافياً لتسريع الخطوة.
رغم الإجماع السياسي النسبي، لا يخلو القرار من تحديات على أرض الواقع، أبرزها كيفية جمع السلاح وضمان التزام جميع الأطراف. ويرى خبراء أن نجاح التنفيذ يعتمد على توافق داخلي عميق، ودعم إقليمي يضمن عدم انزلاق البلاد إلى مواجهة مسلحة أو فراغ أمني.
آمال بمرحلة استقرار جديدة
في المقابل، يعلّق كثير من اللبنانيين آمالاً على أن يشكّل القرار بداية لعهد سياسي وأمني جديد، يعيد للدولة هيبتها ويعزز دور المؤسسات الرسمية، خصوصاً الجيش وقوى الأمن الداخلي.
ويأمل هؤلاء أن ينعكس الاستقرار الأمني على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وأن يسهم في جذب الاستثمارات والسياحة، بما يخفف من معاناة المواطنين.
وبينما يترقب اللبنانيون الخطوات العملية لتنفيذ قرار «حصرية السلاح»، يبقى المشهد السياسي مفتوحاً على احتمالات متعددة، وسط آمال بأن يشكّل هذا التحوّل بداية لاستعادة الدولة اللبنانية زمام المبادرة، وتكريس سيادتها على كامل أراضيها، بعيداً عن أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية.






