أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ مناورة بحرية واسعة النطاق بعنوان «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»، في خطوة تحمل أبعاداً عسكرية وسياسية، وسط تصاعد التوتر الإقليمي واقتراب استئناف المحادثات النووية بين طهران وواشنطن.
وجرت المناورة في المنطقة الاستراتيجية لـمضيق هرمز، بإشراف ومتابعة ميدانية من القائد العام للحرس، الجنرال محمد باكبور، الذي ظهر على متن مروحية خلال التدريبات، وفق صور بثّتها وكالة تسنيم.
جاهزية عملياتية وسيناريوهات رد
وذكرت وكالة إرنا الرسمية أن المناورة نُفذت بمحورية القوات البحرية للحرس، ضمن تدريبات «مركبة وحيّة وهادفة»، لاختبار مستوى الجاهزية العملياتية في مواجهة «تهديدات أمنية وعسكرية محتملة» في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.
وشملت التدريبات تقييم استعداد الوحدات البحرية، ومراجعة الخطط التأمينية، وتنفيذ سيناريوهات رد عسكري محتمل في نطاق المضيق، إلى جانب تمارين معلوماتية وعملياتية ركزت على سرعة الاستجابة واتخاذ إجراءات «حاسمة وشاملة»، مع توظيف الموقع الجيوسياسي لإيران في الخليج وبحر عُمان.
رسائل متزامنة مع المسار النووي
يأتي الإعلان عن المناورة في وقت تشهد فيه المنطقة تكثيفاً للوجود البحري الدولي، عشية استئناف المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية. ويتقاطع النشاط البحري مع المسار التفاوضي، في ظل تبادل رسائل عسكرية ودبلوماسية خلال الأيام الأخيرة.
وكانت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية قد جدّدت تحذيراتها من مخاطر قد تتعرض لها السفن العابرة مضيق هرمز وخليج عُمان، بما في ذلك حوادث صعود عناصر إيرانيين إلى متن سفن تجارية، مشيرة إلى واقعة في 3 فبراير/ شباط الجاري، كما نصحت السفن التي ترفع العلم الأميركي بالإبحار بمحاذاة السواحل العُمانية عند التوجه شرقاً عبر المضيق.
ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، ما يجعله نقطة ارتكاز في أي مواجهة محتملة، ومصدراً دائماً للقلق في أسواق الطاقة.
تحذيرات من حرب غير محدودة
ولوحت طهران مراراً بإمكانية إغلاق المضيق إذا تعرضت لهجوم، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن أي حرب جديدة «لن تبقى محدودة»، وستهدد أمن الطاقة العالمي.
وقال جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية التابعة لمكتب المرشد علي خامنئي، إن أي نزاع عسكري جديد «لن يبقى محصوراً»، وقد يقود إلى إغلاق المضيق.
وأضاف في مقابلة مع وكالة إيسنا أن «أول دولة ستتضرر ستكون الصين»، نظراً لاعتمادها الكبير على نفط المنطقة، مشيراً إلى أن روسيا «تعارض الحرب وتسعى إلى منع وقوعها»، مع ضرورة وجود «توقعات واقعية» من موسكو وبكين.
واشنطن تعزز وجودها البحري
وفي المقابل، عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري بإرسال حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن إلى مسرح عمليات الأسطول الخامس في الشرق الأوسط، مع إعلان الاستعداد لانضمام حاملة ثانية هي يو إس إس جيرالد فورد.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أميركيين أن الجيش يستعد لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية متواصلة إذا فشلت المحادثات النووية، في إطار ما تصفه واشنطن بسياسة «الدبلوماسية تحت الضغط».
جدير بالذكر أن منطقة مضيق هرمز تعتبر واحدة من أهم الممرات البحرية العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس الإنتاج النفطي العالمي، ما يجعل أي نشاط عسكري أو مناورة فيها يحمل أبعاداً استراتيجية واسعة، ويؤثر مباشرة على أسواق الطاقة والأمن البحري الدولي.
وطالما تعتبر إيران المضيق شريان حياتها الجيوسياسي في الخليج، ولوّحت مراراً بإمكانية إغلاقه في حال تعرضت لهجوم، ما يجعل أي تحرك إيراني في هذه المنطقة يراقبه المجتمع الدولي عن كثب.
السيطرة الذكية على المضيق
وفي هذا السياق، أجرى الحرس الثوري الإيراني تدريبات موسعة تحت عنوان «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»، ركّزت على اختبار الجاهزية العملياتية للقوات البحرية، ومراجعة الخطط التأمينية، وتنفيذ سيناريوهات رد عسكري محتمل.
وتأتي هذه المناورات وسط توتر إقليمي متصاعد وتكثيف للوجود البحري الدولي، وتحديداً الأميركي، حيث أرسلت واشنطن حاملتي طائرات لدعم عمليات الأسطول الخامس وتأمين الملاحة في الخليج وبحر العرب.
وتتزامن المناورة مع استئناف المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، ما يبرز تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المسار الدبلوماسي.
كما تحمل التحركات الإيرانية الأميركية في المضيق رسائل مزدوجة، عسكرية وسياسية، حول استراتيجيات الردع، وحماية المصالح الوطنية، وتأثير أي مواجهة محتملة على أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة بأسرها.







