اعتبر الكاتب بيتر ديكنسون أن خطط السلام المحتملة التي تُناقش حاليًا لا تشير إلى أن روسيا مهتمة فعليًا بإنهاء الحرب، بل يبدو – بحسبه – أن العديد من المطالب الرئيسية للكرملين خلال المفاوضات مصممة لتسهيل استمرار الغزو بشروط أكثر ملاءمة لها.
وأضاف ديكنسون أن مطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإقليمية وحدها كافية لإثارة القلق، إذ يصر بوتين على أنه لضمان وقف إطلاق النار، يجب على أوكرانيا أولاً تسليم النسبة المتبقية البالغة 10% من منطقة دونباس التي لم تتمكن القوات الروسية من السيطرة عليها منذ بدء الغزو قبل أحد عشر عاماً.
ويرى الكاتب أنه لا توجد حاجة ملحّة لبوتين، بصفته حاكم أكبر دولة في العالم مساحةً، للاستحواذ على منطقة دونباس المتبقية التي تبلغ نحو 6600 كيلومتر مربع، مشيرًا إلى أن المنطقة لا تحتوي على موارد طبيعية أو مواقع ذات أهمية استراتيجية أو تاريخية تبرر موقعها في قلب عملية السلام.
وأوضح ديكنسون أن الدوافع الحقيقية لبوتين ليست صعبة الفهم، فالمنطقة غير المحتلة من دونباس والتي يطالب بها الآن علنًا تضم بعض أقوى التحصينات الأوكرانية. وقد تم تطوير هذا الحزام الدفاعي على مدى العقد الماضي، وهو يمثل – بحسب الكاتب – عقبة هائلة أمام أي محاولة روسية للتقدم.
ويُقدّر ديكنسون، استنادًا إلى آراء محللين، أن احتلال روسيا لهذه المنطقة بالقوة قد يستغرق سنوات، وسيُكبّد موسكو مئات الآلاف من الضحايا الإضافيين. فاجتياز هذه التحصينات سيمهّد الطريق أمام توغل روسي واسع نحو وسط أوكرانيا باتجاه كييف نفسها، وهو ما يفسّر – وفقًا للكاتب – إصرار بوتين على الحصول على هذه المنطقة دون قتال رغم استعداده لخفض مطالبه في مناطق أخرى.
ويسعى تحالف حلفاء أوكرانيا، المعروف باسم “تحالف الراغبين”، جاهداً للمساعدة في توجيه مفاوضات السلام في الوقت الذي تحذر فيه الحكومات الأوروبية من أن أمنها الخاص معرض للخطر، ولتخفيف المطالب الروسية المتشددة التي تميل إليها الولايات المتحدة.
يضغط ترامب من أجل تسوية سريعة للنزاع الذي تباهى سابقاً بأنه سيحله في غضون 24 ساعة من عودته إلى منصبه، والذي استعر على جبهة طويلة في شرق أوكرانيا، مع هجمات روسية متكررة على بقية أنحاء البلاد. كما شنت أوكرانيا هجمات منتظمة على الأراضي الروسية.
عقب مكالمة الأربعاء، قال الرئيس الأمريكي إن المجموعة ناقشت المقترحات “بعبارات قوية للغاية”، مضيفاً أن زيلينسكي “يجب أن يكون واقعياً” بشأن التنازل عن الأراضي الأوكرانية لروسيا.
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في الوقت الذي تمارس فيه القوات الروسية ضغطاً مكثفاً على مدينة بوكروفسك الاستراتيجية الشرقية في دونيتسك، حيث حشدت موسكو ما يقرب من 156 ألف جندي.
فيما أعلنت أوكرانيا يوم الأربعاء عن هجوم ميكانيكي كبير بشكل غير عادي شارك فيه موكب مكون من 30 مركبة في محاولة لاختراق دفاعات المدينة، وهو أكبر هجوم من نوعه داخل بوكروفسك حتى الآن، والتي تحاول القوات الروسية الاستيلاء عليها منذ شهور.
إن الاستيلاء على مركز الخدمات اللوجستية السابق سيمثل أهم مكسب إقليمي لروسيا منذ ما يقرب من عامين، مما يزيد من إلحاح جهود كييف لتحسين شروط مقترح السلام الذي يعتبره الكثيرون منحازاً لصالح موسكو.
وقد دفعت روسيا ثمناً باهظاً لهجومها على بوكروفسك، حيث خسرت أكثر من 1000 مركبة مدرعة وأكثر من 500 دبابة في المنطقة منذ أكتوبر 2023، وفقاً للجيش الأوكراني.






