في موقف حازم، وصف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حديث بعض الأطراف عن «التهجير الطوعي» للفلسطينيين بأنه «هراء»، مؤكداً أن مسألة التهجير تمثل «خطاً أحمر» لمصر والأردن والدول العربية، ولا يمكن السماح به تحت أي ظرف.
وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني في القاهرة، في وقت يتصاعد فيه القلق الدولي من الوضع الإنساني الكارثي في غزة.
مصر: لا تهجير ولا تصفية للقضية
أكد عبد العاطي أن سياسة إسرائيل القائمة على الحصار والتجويع تهدف إلى دفع الفلسطينيين لمغادرة أرضهم، واصفاً ذلك بأنه «سلاح حرب» غير مقبول.
وقال: «أي حديث عن تهجير طوعي هراء مطلق»، وأضاف أن مصر، التي تبقي معبر رفح مفتوحاً يومياً، تواصل جهودها لإدخال المساعدات، مشدداً على حاجة القطاع إلى 700 شاحنة يومياً كحد أدنى.
من جانبه، اعتبر لازاريني أن إسرائيل «تجاوزت كل الخطوط الحمراء»، داعياً إلى رفع القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية في غزة، وحذر من الوضع المالي المتدهور للوكالة، الذي اضطرها إلى وقف بعض برامجها. كما شدد على أن استهداف «الأونروا» أمر مرفوض، مؤكداً أن أي آليات بديلة عنها أثبتت فشلها الذريع.
خطة عربية – إسلامية شاملة لغزة
كشف وزير الخارجية المصري عن وجود خطة عربية – إسلامية متكاملة لإدارة الوضع في غزة بعد وقف إطلاق النار. وتشمل الخطة الترتيبات الأمنية بتمكين الشرطة الفلسطينية ونشرها في القطاع، فضلاً عن التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وأكد أن مصر تستعد لاستضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة فور الإعلان عن وقف إطلاق النار.
وأشار عبد العاطي إلى أن مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يتضمن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، مؤكداً أن تجاوب إسرائيل مع الصفقة أمر أساسي لخفض التصعيد وحقن دماء الفلسطينيين.
كما تناول مع المبعوث الأميركي – في اتصال هاتفي – الجهود المشتركة لتمرير هذه المبادرة، بما يتيح إدخال المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح الرهائن والأسرى.
تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة
وحذر وزير الخارجية المصري من خطورة التدهور الإنساني في غزة، الذي وصل إلى مستوى المجاعة. وقال إن استمرار العمليات العسكرية والتجويع كسلاح حرب يفاقم المأساة ويدفع نحو انفجار أكبر في المنطقة.
وأكد أن مصر تبذل جهوداً متواصلة لتأمين مرور المساعدات رغم العراقيل.
اتهم عبد العاطي المجتمع الدولي بالتقصير في دعم «الأونروا»، مشدداً على أن الوكالة تبقى خط الدفاع الأساسي عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين.
وقال: «مصر ستقف بثبات إلى جانب الأونروا، وأي محاولات للنيل منها أو تجاوزها مرفوضة».
الملف الإيراني على الطاولة
لم يقتصر النقاش بين القاهرة وواشنطن على غزة، بل تطرق أيضاً إلى الملف النووي الإيراني. وأوضح عبد العاطي أن مصر تدعم الجهود الدبلوماسية لإيجاد تسوية تراعي مصالح جميع الأطراف وتساهم في خفض التصعيد، مؤكداً أهمية الحوار لاستعادة الثقة وتهيئة مناخ داعم للاستقرار الإقليمي.
ووفقا لخبراء، فيبرز الموقف المصري الرافض للتهجير باعتباره انعكاساً لدور القاهرة التاريخي كضامن للاستقرار في المنطقة، وحامٍ للقضية الفلسطينية من محاولات التصفية، فمصر، إلى جانب الأردن والدول العربية، تقف في مواجهة أي سيناريو يهدف لتغيير هوية الأرض أو فرض حلول أحادية.
كما أكد خبراء أنه في ظل الانقسام الدولي والضغوط المتصاعدة، تبدو القاهرة مصممة على الجمع بين الدور الإنساني عبر دعم الأونروا، والسياسي من خلال خطتها مع الدول العربية والإسلامية لإدارة مرحلة ما بعد وقف النار، والدبلوماسي عبر التنسيق مع واشنطن والاتحاد الأوروبي لضمان مسار سياسي يحفظ حقوق الفلسطينيين ويعيد للقضية مركزيتها.






