شهد جنوب لبنان تدهوراً ميدانياً جديداً أسفر عن مقتل جندي لبناني وإصابة آخرين إثر انفجار استهدف آلية عسكرية في قضاء صور، تزامناً مع موجة مكثفة من الغارات والتفجيرات الإسرائيلية التي طالت بلدات عدة. ويأتي هذا التصعيد في وقت شيع فيه حزب الله عشرات من مقاتليه وقادته الميدانيين، وسط استمرار الانتهاكات الصارخة لـ”الاتفاق الإطاري” الموقع برعاية أمريكية، والذي لم يفلح حتى الآن في كبح جماح العمليات العسكرية الإسرائيلية أو إنهاء احتلال مناطق الجنوب.
انفجار آلية الجيش في المنصوري وتبادل الروايات الأمنية
أفاد الجيش اللبناني في بيان رسمي باستشهاد أحد عسكرييه وإصابة ضابط ومجند آخر بجروح، جراء انفجار “جسم مشبوه” طال آلية تابعة للمؤسسة العسكرية أثناء تحركها في بلدة المنصوري المتاخمة لمزرعة بيوت السياد، مؤكداً فتح تحقيق رسمي لكشف ملابسات الحادثة.
وفي المقابل، قدم جيش الاحتلال الإسرائيلي رواية مغايرة؛ إذ زعم أن المركبة اللبنانية مرت فوق عبوة ناسفة لا تعود لقواته، مشيراً إلى عدم وجود جنود إسرائيليين في المنطقة لحظة الانفجار. واتهم الجانب الإسرائيلي مركبة الجيش اللبناني بالدخول إلى ما وصفها بـ”المنطقة الأمنية” دون تنسيق مسبق، معتبراً الخطوة خرقاً لنظام التنسيق المعتمد بين الطرفين.
غارات مكثفة وتدمير بيئي في بلدات الجنوب

ميدانياً، واصلت القوات الإسرائيلية اعتداءاتها الممنهجة عبر القصف المدفعي والجوي والتفجيرات الميدانية في أكثر من قضاء:
قضاء بنت جبيل: استهدف القصف المدفعي بلدة حاريص مما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى، في حين أقدمت قوات الاحتلال على قطع كافة الأشجار المزروعة على جوانب الطرق في مدينة بنت جبيل في سلوك تخريبي متجدد.
قضاء صور: تعرضت أحياء بلدة المنصوري وقرية مجدل زون المجاورة لغارات جوية من الطيران الحربي، بالتزامن مع إلقاء مسيّرات إسرائيلية قنابل صوتية لإرهاب السكان.
محافظة النبطية: نفذ جيش الاحتلال تفجيراً كبيراً أحدث دويّاً هائلاً عند أطراف بلدة زوطر الشرقية، توازياً مع غارات شنتها الطائرات المسيّرة والحربية على بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت.
تشييع جماعي في مجدل سلم وارتفاع الفاتورة البشرية
على الصعيد الشعبي والفصائلي، عاشت بلدة مجدل سلم جنوبي لبنان مراسم تشييع جماعية حاشدة جُهزت لـ44 شخصاً لفّت نعوشهم برايات حزب الله، ومعظمهم من المقاتلين الذين قضوا في المواجهات العسكرية الأخيرة. وضمت قائمة النعي اسماً بارزاً هو حسين وهيب ياسين، الذي نعه حزب الله بصفة “قائد جهادي”.
تأتي هذه المجالس التأبينية بالتزامن مع تحديث الهيئة الطبية اللبنانية لأرقام الضحايا؛ حيث أعلنت وزارة الصحة ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 2 مارس/آذار الماضي إلى 4,328 قتيلاً و12,227 جريحاً.
ويعكس هذا الواقع الميداني المتفجر انهياراً عملياً لمفاعيل “الاتفاق الإطاري” الموقع في 26 يونيو/حزيران الماضي، والذي نص على انسحاب إسرائيلي تدريجي ومتسلسل يبدأ من منطقتين تجريبيتين، في وقت تصر فيه تل أبيب على مواصلة عملياتها واحتلال أجزاء واسعة من الجنوب اللبناني، بعضها خاضع للسيطرة العسكرية منذ عقود، والبعض الآخر جرى قضمُه خلال حربي 2023 و2024 والعدوان الأخير.






