مع استمرار الجهود المصرية والإقليمية الرامية إلى وقف الحرب في قطاع غزة، واحتواء تداعياتها الإنسانية والأمنية، تستعد مدينة العلمين لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، في محاولة لإحياء مسار وقف إطلاق النار الذي تعثر خلال الجولات السابقة.
هذه التحركات تأتي في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية، حيث تصر الفصائل الفلسطينية على تنفيذ بنود المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، بينما يواصل الاحتلال طرح شروط جديدة تتعلق بمستقبل السلاح في القطاع. وتكتسب جولة العلمين المرتقبة أهمية خاصة باعتبارها محطة جديدة في مساعي القاهرة لتقريب وجهات النظر ودفع جهود التهدئة نحو نتائج عملية تفتح الباب أمام وقف دائم لإطلاق النار وتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة.
الضغط على حماس لتسليم السلاح
الاحتلال ومجلس السلام يركزان في نقاشه مع وفد حماس والفصائل الفلسطينية على مطلب وحيد يتمثل في تسليم السلاح قبل أي حديث عن بقية البنود الأخرى المتعلقة بالإعمار والانسحاب الإسرائيلي من القطاع. وأعلن ملادينوف، أخيراً “خريطة الطريق” المكوّنة من 15 بنداً، لاستكمال تنفيذ خطة ترامب في غزة. ونصّت الخريطة على أن عملية إعادة الإعمار “ترتبط على نطاق واسع مباشرة بالاستقرار المُتحقق والإدارة المدنية”، كما ربطت الانسحاب الإسرائيلي التدريجي “مباشرة بالتنفيذ المتحقَق منه لعملية التفكيك التدريجي للسلاح (في غزة) وانتشار قوة الاستقرار الدولية”.
القاهرة وجهت دعوة للحركة لزيارتها بهدف استكمال النقاش حول الملفات العالقة منذ جولة مفاوضات غزة السابقة، وذلك في ظل تمسك الحركة والفصائل الفلسطينية بموقفها في ما يتعلق باستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قبل الانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية والتفاوض حولها.
الجولة الحالية ستكون هي الثالثة التي تعقد رسمياً منذ الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار، حيث عُقدت الجولة الأولى في 14 مارس/ آذار الماضي، وشملت لقاءات بين وفد ترأسه عضو المكتب السياسي في حركة حماس نزار عوض، والمدير التنفيذي لمجلس السلام والممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف. تبعت ذلك جولة ثانية عقدت في مدينة العلمين، في 15 إبريل الماضي، وشهدت لقاء جمع رئيس حركة حماس في غزة خليل الحية، بكل من المستشار الأميركي آرييه لايتستون وملادينوف، فيما عقدت لقاءات منفصلة مع الوسطاء للتباحث بشكل منفصل، خلال زيارات لـ”حماس” إلى تركيا وقطر ومصر.
الاحتلال ينقلب على اتفاق وقف إطلاق النار
مصدر مقرب من “حماس” – حسب التلفزيون العربي – قال إن “الوسطاء قدموا أفكاراً بشأن مقترح جديد معدل لتنفيذ وقف إطلاق النار”، مضيفاً أن “وفد حماس ووفود الفصائل تصل إلى القاهرة غداً (أمس)”. كذلك قال المتحدث باسم “حماس” حازم قاسم، للتلفزيون العربي، “نبحث مع الوسطاء مقاربات معقولة للانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار”، مشدداً على أن “الاحتلال انقلب على اتفاق وقف إطلاق النار بإعلانه السيطرة على 70% من قطاع غزة”.
من المقرر أن تشهد الأيام المقبلة سلسلة من الاجتماعات واللقاءات التي ستشارك فيها فصائل فلسطينية أخرى، في العلمين، إلا أن موعدها لم يُحسم بشكل نهائي، إذ لم توجّه الدعوات بشكل رسمي وسط استمرار الترتيبات المرتبطة بها. وستضم الاجتماعات الفصائل السبعة التي شاركت في اجتماع العلمين السابق، منتصف إبريل الماضي، وهي حركتا حماس والجهاد الإسلامي إلى جانب الجبهتين الشعبية والديمقراطية ولجان المقاومة الشعبية، والمبادرة الوطنية، والتيار الإصلاحي (في حركة فتح) المحسوب على محمد دحلان. حسب مصادر “العربي الجديد”.
وبحسب المصدر الذي فضّل عدم الإفصاح عن هويته، فإن هذه المطالب تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي إلى ما بعد “الخط الأصفر” (خط الانسحاب الإسرائيلي بموجب الاتفاق والذي وسعه الاحتلال من 50% إلى أكثر من 60%)، ووقف سياسة قضم الأراضي ووقف العمليات العسكرية والقصف اليومي، إلى جانب تنفيذ كامل البروتوكول الإنساني وفتح المعابر وزيادة وتيرة إدخال المساعدات الإنسانية وتفكيك المليشيات المسلحة.
التصعيد الإسرائيلي وملف الاغتيالات
وذكرت أن هذه الزيارة والاجتماعات كان مقرراً حصولها قبيل اغتيال القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد، في 14 مايو/ أيار الماضي، إلا أن اغتياله أجّل الزيارة، في ظل التصعيد الإسرائيلي وما رافقه من اغتيالات طاولت محمد عودة، في 26 مايو، والذي خلف الحداد في قيادة الذراع العسكرية للحركة.
ولفتت المصادر إلى أن الأيام الأخيرة شهدت سلسلة من اللقاءات التي عقدت مع الوسطاء كان أبرزها لقاء عقد مع الوسيط القطري، بالإضافة إلى لقاء عقد مع المخابرات التركية في أنقرة، للحديث عن استكمال تنفيذ اتفاق شرم الشيخ. وأشارت إلى أن اللقاءات حملت طابعاً واضحاً وصريحاً في النقاش بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل الخروق الإسرائيلية المتكررة وعدم تنفيذ الاحتلال غالبية البنود المتعلقة بالمرحلة الأولى منه (توسع الاحتلال واستمرار الحصار والاستهدافات) وسعيه إلى التنصّل منه (إذ يربطه بنزع سلاح القطاع).
ويوم الاثنين الماضي، أعلنت حركة حماس أن وفدها برئاسة رئيس المجلس القيادي محمد درويش أجرى مباحثات معمقة مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن، تركزت حول “تصاعد العدوان على قطاع غزة وتنكر الاحتلال لالتزاماته في اتفاق شرم الشيخ (أكتوبر الماضي)، وعدم استكماله لتطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق”.




