تشهد الساحة الإقليمية تصاعداً ملحوظاً في حدة الخطاب السياسي المرتبط بتطورات الحرب في قطاع غزة وتداعياتها على توازنات المنطقة، في ظل تداخل الملفات الميدانية مع مسارات التفاوض بين القوى الدولية والإقليمية، وفي هذا السياق تبرز مواقف وتصريحات تعكس رؤية إيرانية تعتبر أن ما يجري في غزة ولبنان لا ينفصل عن منظومة الأمن القومي الإيراني، بل يدخل ضمن معادلات أوسع للردع والتأثير في مجريات الصراع الإقليمي.
وتشير هذه الطروحات إلى أن غزة تحولت، من منظور بعض الدوائر السياسية، إلى عنصر محوري في هندسة التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، حيث يتم ربط تطوراتها بمسارات التفاوض بين طهران وواشنطن، وبمستقبل الاستقرار في عدد من نقاط التوتر الإقليمية، بما في ذلك الممرات البحرية الحيوية. كما تعكس هذه الرؤية تصعيداً في الخطاب تجاه إسرائيل، مع تحميلها مسؤولية التأثير على مسارات التهدئة والتفاهمات المحتملة في المنطقة.
غزة ركيزة أساسية في المفاوضات
وفي المقابل، يظل هذا الخطاب جزءاً من حالة أوسع من التداخل بين البعد السياسي والعسكري والدبلوماسي في الإقليم، حيث تتعدد الروايات حول طبيعة الصراع وأدوات الضغط المتبادلة بين الأطراف المختلفة، ما يجعل قراءة المشهد الإقليمي أكثر تعقيداً وتركيباً في ظل استمرار التوترات الميدانية والسياسية.
“الصبر الاستراتيجي” الإيراني قد انتهى كليا إزاء ما يحدث من جرائم في قطاع غزة ولبنان، وباتت غزة اليوم ركيزة أساسية وضمن معادلات الردع الحيوية في المنطقة، فضلا عن أن استخبارات الحرس الثوري الإيراني أعلنت بوضوح أن تجاوز الخطوط الحمراء في غزة ولبنان بمثابة الهجوم على إيران نفسها، وهو ما تقاطع مع تأكيدات رئيس البرلمان الإيراني، د. محمد باقر قاليباف، بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال التخلي عن فلسطين، وغزة، وحلفاء إيران في المنطقة. حسب تصريحات المحلل السياسي الإيراني، مهدي عزيزي، لوكالة شهاب.
كواليس الاتصال بين ترامب ونتنياهو
رئيس وزراء حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو – حسب عزيزي – يعمد إلى التصعيد الميداني المكثف في فلسطين وقطاع غزة لعرقلة وتعليق المحادثات السياسية بين طهران وواشنطن؛ كونه يدرك تماما أنه سيكون “الخاسر الأكبر” في حال توقيع أي تفاهم “نتنياهو يريد استغلال آخر الفرص قبل وصول الجانبين الإيراني والأمريكي إلى تفاهم مشترك، عبر تكثيف ضرب البنى التحتية في غزة، ومحاولة فرض المفاوضات تحت النار للضغط على الجمهورية الإسلامية”.
المحلل السياسي الإيراني، كشف عن كواليس الاتصال الأخير بين ترامب ونتنياهو، حيث وبخ فيه ترامب الأخير مصرحاً بمرارة: ‘لولاي لكان نتنياهو في السجن الآن’، معتبراً أن ترامب يسعى بدوره لتدمير أي فرصة حقيقية لبناء عملية سلم سياسي بين إيران وأمريكا. وفي سياق متصل، جزم مهدي عزيزي بأن قطاع غزة قد دخل رسمياً كجزء لا يتجزأ من أمن الملاحة البحرية الحيوية التي تشرف عليها وتؤثر فيها إيران وحلفاؤها.
ورقة باب المندب
حذر المحلل الإيراني من أن “ورقة باب المندب” لم تُستغل بالكامل بعد من قِبل إيران وحلفائها في اليمن لمواجهة العدو الصهيوني، مؤكداً أنها ستبقى “ورقة استراتيجية مستقبلية” سيتم تفعيلها بقوة وضراوة في حال استمرار المجازر والممارسات الوحشية والبربرية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
طهران وضعت غزة ولبنان كشروط أساسية في أي مسار سياسي، وبخلاف ذلك فإنها مستعدة لفتح جبهات جديدة مع الحفاظ على أمن مضيق هرمز. وحول طبيعة الأوراق الضاغطة، مشيرًا إلى تجربة البحر الأحمر وباب المندب، حيث تمكن “أنصار الله” في اليمن من مواجهة العالم وحظر مرور السفن المتجهة إلى المستوطنات الإسرائيلية، مسببين أزمة اقتصادية خانقة للاحتلال، وفشل التحالف البحري الدولي في مواجهتهم.




