أفادت صحيفة تايمز أوف إسرائيل بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتزم السفر إلى القاهرة خلال الفترة المقبلة، بهدف توقيع صفقة بمليارات الدولارات لتزويد مصر بالغاز الطبيعي.
وأكد مصدر دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى، مطّلع على الاستعدادات الجارية، تفاصيل هذه المبادرة للصحيفة العبرية، موضحاً أن مسؤولين إسرائيليين عملوا خلال الأيام الأخيرة على التحضير للزيارة، بالتنسيق مع كبار الدبلوماسيين في الإدارة الأمريكية.
وبحسب المصدر، من المتوقع أن يلتقي نتنياهو بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في زيارة يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تقديمها بوصفها حدثاً تاريخياً. وأضاف المصدر أن نتنياهو يهدف من هذه الخطوة إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي وإعلامي بارز قبيل الانتخابات المقبلة في إسرائيل، في محاولة لصرف الأنظار عن القضايا السياسية الداخلية المثيرة للجدل.
ورداً على ما نشرته الصحيفة، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي: «لسنا على علم بهذا الأمر»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إعلامية خلال الأسابيع الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة سعت إلى ترتيب قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونتنياهو، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش زيارة كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى ولاية فلوريدا في وقت لاحق من هذا الشهر.
وبعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، كان السيسي قد دعا نتنياهو إلى مرافقة الرئيس الأمريكي من القدس إلى شرم الشيخ للمشاركة في قمة عُقدت في 13 أكتوبر/تشرين الأول، وهي دعوة جرى ترتيبها في اللحظات الأخيرة بوساطة مباشرة من ترامب. إلا أن نتنياهو رفض حينها المشاركة، مبرراً قراره بتزامن الرحلة مع عيد «فرحة التوراة».
ووفق معلومات حصلت عليها تايمز أوف إسرائيل، يتولى سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، قيادة الجهود الرامية إلى تنظيم القمة المرتقبة في القاهرة. وقد برز ليتر كوسيط رئيسي لنتنياهو مع واشنطن وعدد من الدول العربية، بما في ذلك سوريا ولبنان، عقب استقالة وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر الشهر الماضي.
وسبق لنتنياهو أن زار مصر مرتين خلال فترة حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وكانت آخر زيارة رسمية له في يناير/كانون الثاني 2011، أي قبل نحو 15 عاماً، في حين بقيت زيارات أخرى خارج الإطار الرسمي طيّ الكتمان.
وتأتي هذه التحركات في سياق علاقة تتسم بحذر متزايد بين القاهرة وتل أبيب، على خلفية الموقف المصري الرافض بشكل قاطع لأي خطط تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة باتجاه الأراضي المصرية. فقد شددت القاهرة، في أكثر من مناسبة رسمية، على أن تهجير سكان غزة يُعدّ «خطاً أحمر» يمسّ الأمن القومي المصري، ويهدد بتفجير الإقليم على نطاق أوسع.
وبرغم استمرار التنسيق الأمني والاتصالات الدبلوماسية بين الجانبين، ترى القاهرة أن بعض الطروحات الإسرائيلية، سواء المعلنة أو المتداولة في الدوائر السياسية والإعلامية، تمثل مساساً مباشراً بالثوابت المصرية تجاه القضية الفلسطينية. وقد انعكس هذا التباين في المواقف على مستوى العلاقات الثنائية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية توتراً غير معلن، تجلّى في تباطؤ بعض المسارات السياسية وارتفاع منسوب التحفظ المصري في التعامل مع المبادرات الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، ينظر مراقبون إلى أي زيارة محتملة لنتنياهو إلى القاهرة بوصفها محاولة لإعادة ضبط العلاقات، واحتواء الخلافات السياسية، خصوصاً في ظل الدور المحوري الذي تلعبه مصر في ملف غزة، سواء على صعيد الوساطة أو ضبط الحدود أو إيصال المساعدات الإنسانية.






