بينما يروج أنصار “نظام الطيبات” لقدرته على علاج الالتهابات المزمنة عبر استبعاد بعض الأطعمة التقليدية، يبدي الكثير من المتخصصين في التغذية العلاجية وأمراض الباطنة تخوفات جدية من تداعيات هذا النظام على الفئات الأكثر هشاشة صحياً، وتحديداً المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.
معضلة الألياف.. مريض السكري في مواجهة “خسارة استراتيجية”
يرتكز نظام الطيبات على منع البقوليات (كالفول والعدس) بدعوى أنها تحفز الالتهابات المعوية. وفي حوار مع الدكتور خالد عواد، استشاري الجهاز الهضمي بوزارة الصحة المصرية، يوضح لـ “العين الإخبارية” أن هذا الطرح يمثل “مغامرة غير محسوبة” لمريض السكري.
ويضيف عواد: “من منظور فيزيولوجي، البقوليات هي الحليف الأول لمريض السكر؛ فهي غنية بالألياف والبروتين النباتي الذي يبطئ امتصاص الجلوكوز، مما يحافظ على استقرار المنحنى السكري ويمنع الارتفاعات الحادة. استبدال هذه المصادر بالنشويات البسيطة التي قد يميل إليها متبعو النظام قد يؤدي إلى تذبذبات حادة في السكر التراكمي، مما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات كلوية أو عصبية على المدى البعيد”.
الدهون المشبعة والضغط.. صدام مع بروتوكول “DASH” العالمي
المعضلة الثانية تبرز في تشجيع النظام على الاعتماد شبه الكلي على السمن والزبدة الحيوانية كبديل للزيوت النباتية. طبياً، يرتبط الإفراط في الدهون المشبعة بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتصلب الشرايين.
ويؤكد الدكتور عواد أن مريض الضغط يعيش في معركة دائمة للحفاظ على “مرونة الشرايين”. ويضيف: “الاعتماد الكثيف على الدهون الحيوانية يزيد من مقاومة الأوعية الدموية، وهو ما يتناقض جذرياً مع نظام (DASH) العالمي المعترف به لمرضى الضغط، والذي يحث على تقليل الدهون المشبعة وتناول الألبان قليلة الدسم والبروتينات النباتية للحفاظ على صحة القلب”.

فخ “النيكوتين” والتهوين من مخاطر التدخين
من أكثر النقاط إثارة للقلق في كواليس هذا النظام هو ما يتم تداوله حول “فوائد النيكوتين” أو التهوين من أثر التدخين. وهنا يشدد الأطباء على أن التدخين لمريض السكري والضغط ليس مجرد “عادة سيئة”، بل هو “مدمر للجهاز الوعائي”. النيكوتين يعمل كمقبض قوي للشرايين، مما يرفع ضغط الدم فورياً ويزيد الإجهاد على عضلة القلب، وأي طرح يمنح “صك براءة” مبطناً للتدخين يمثل مخاطرة طبية قد تؤدي لنتائج كارثية.
نقاط التلاقي.. هل هناك إيجابيات يمكن البناء عليها؟
رغم التحفظات، يشير التقرير الطبي إلى وجود “تقاطعات” إيجابية مع التوصيات العلمية في جانبين:
محاربة السكر المصنع: يتفق النظام مع الطب في ضرورة المنع القاطع للسكريات المكررة والحلويات الصناعية.
ثقافة الصيام: تشجيع النظام على تقليل عدد الوجبات يدعم تحسين حساسية الأنسولين ويمنح الجهاز الهضمي فرصة للاستشفاء.
لكن الأطباء يجمعون على أن هذه الإيجابيات تظل “عرجاء” إذا اقترنت بحرمان الجسم من فيتامينات ومعادن أساسية موجودة في “الممنوعات” مثل البيض واللبن والبقوليات.
الصحة هي ميزان دقيق بين الاحتياجات الحيوية والقيود الغذائية. إن الانجراف خلف الأنظمة التي تدعي “الشفاء الشامل” عبر الحظر الجماعي لمجموعات غذائية كاملة يتطلب حذراً شديداً. ويبقى الاسترشاد برأي الطبيب المختص والمبني على التحاليل الدورية هو “البوصلة” الوحيدة التي تضمن لمريض السكري والضغط العبور نحو بر الأمان دون تعريض حياته لخطر التجربة والخطأ.




