تنتشر شكاوى آلام العظام والمفاصل بشكل كبير، ويربط الكثيرون هذه الآلام مباشرة بنقص الكالسيوم أو فيتامين د. لكن، يؤكد الدكتور خالد عمارة، أستاذ جراحة العظام بجامعة عين شمس، أن هذا الاعتقاد الشائع قد يكون خاطئًا. فنقص هذين العنصرين يؤدي إلى أمراض خطيرة ومحددة في الهيكل العظمي، لكن لا توجد علاقة مباشرة وموثوقة علميًا بينه وبين الشعور بالألم.
أمراض خطيرة تهدد الصغار والكبار
عند الأطفال، يتسبب نقص الكالسيوم وفيتامين د في الإصابة بمرض “لين العظام“. هذه الحالة تؤدي إلى تشوهات واعوجاج في عظام الجسم، وقد يلاحظ الأهل تأخرًا في نمو الطفل أو مشيه، أو بروزًا غير طبيعي في القدمين والساقين.
أما في البالغين، فإن نقص هذين العنصرين لا يؤدي إلى لين العظام، بل إلى هشاشة العظام. هذه الحالة تجعل العظام ضعيفة وهشة وأكثر عرضة للكسور، دون أن تصاحبها بالضرورة آلام. ولهذا السبب تُعرف هشاشة العظام أحيانًا بـ”القاتل الصامت”، لأنها غالبًا لا تُكتشف إلا بعد حدوث كسر مفاجئ في مناطق حساسة مثل الفخذ أو الحوض أو الفقرات.

خرافة العلاقة بين النقص والألم
يؤكد الدكتور خالد عمارة أنه حتى الآن، لا توجد أبحاث علمية دولية موثوقة تثبت وجود علاقة مباشرة بين نقص الكالسيوم أو فيتامين د والشعور بآلام في العظام. فبعض الدراسات التي أشارت إلى هذا الارتباط كانت ضعيفة من الناحية الإحصائية، مما يجعل نتائجها غير موثوقة علميًا.
وخلص الدكتور عمارة إلى أن نقص هذين العنصرين يؤثر بالفعل على بنية العظام وجودتها، لكنه ليس سببًا مباشرًا للألم كما يتصور البعض. لذلك، يجب عدم الاعتماد على هذا التفسير وحده عند الشعور بأي ألم، بل لا بد من استشارة الطبيب لإجراء الفحوص اللازمة وتحديد السبب بدقة.






