ضربت ثلاث هجمات بطائرات مُسيّرة مفخخة، يومي الثلاثاء والأربعاء، منشآت نفطية تابعة لشركات أجنبية في محافظة دهوك، بإقليم كردستان العراق، ما يمثل تصعيداً خطيراً في استهداف البنية التحتية الحيوية شمال البلاد.
وأكد جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم أن الهجمات استهدفت مواقع نفطية في بيشخابور وتاوكي وباعدرا، جميعها دون تسجيل خسائر بشرية، لكن أحد الحقول علّق عملياته مؤقتاً كإجراء احترازي.
شركة نرويجية وأخرى أميركية ضمن المستهدَفين
في تفاصيل الهجمات، أُطلقت طائرتان مُسيّرتان مفخختان على حقل تابع لشركة DNO النرويجية في منطقة بيشخابور، تبعه هجوم على حقل للشركة نفسها في تاوكي قرب الحدود التركية، بينما استُهدف حقل آخر لشركة هاند أويل الأميركية في باعدرا.
ورغم عدم تسجيل خسائر مادية جسيمة، فإن استمرار هذه الضربات بات يُهدد مستقبل الاستثمارات النفطية في الإقليم، ويزيد من هشاشة الأمن الاقتصادي.
تعليق الإنتاج في سرسنك بعد الهجوم
وأفادت وزارة الموارد الطبيعية في كردستان بأن هجوماً سابقاً، وقع يوم الثلاثاء، على حقل سرسنك النفطي في قضاء شمانكي، تسبب في تعليق مؤقت للإنتاج، نتيجة مخاوف أمنية.
الشركة المشغّلة، وهي أميركية، أكدت التعاون الكامل مع سلطات الإقليم لمراجعة الأضرار وضمان سلامة الموظفين والمنشأة.
واشنطن تُصعّد لهجتها: “نطالب العراق بالتحرك”
أصدرت السفارة الأميركية في بغداد بياناً شديد اللهجة، أعربت فيه عن استيائها من تصاعد استهداف المصالح الأميركية في الإقليم، ودعت الحكومة الاتحادية إلى “فرض سلطتها ومنع تكرار هذه الهجمات التي تهدد الاستقرار في منطقة استراتيجية للطاقة”.
يرى مراقبون أن الهجمات تحمل بُعداً سياسياً واضحاً، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات بين بغداد وأربيل بشأن ملفات مالية حساسة، أبرزها رواتب موظفي الإقليم.
ويقول الباحث في الشأن العراقي فراس إلياس إن “توقيت الهجمات يرتبط بالخلافات المتجددة حول الصادرات النفطية وميزانية الإقليم، ما يشير إلى أن هناك جهات تحاول استخدام الورقة الأمنية للضغط السياسي”.
قيادات كردية تلوّح بالمحاسبة القضائية
من جانبه، أكد غياث السورجي، القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، أن “الجهات المتورطة لن تمر دون محاسبة”، مطالباً بانتظار نتائج التحقيقات الجارية حالياً بين سلطات بغداد وأربيل، لكنه أشار إلى أن الهجمات “لا تبدو عشوائية، بل مدروسة وموجّهة”.
تثير هذه الحوادث موجة قلق من احتمال دخول منطقة كردستان في مرحلة جديدة من التوترات الأمنية، قد تؤثر سلباً على مشاريع النفط والغاز التي يعتمد عليها العراق لزيادة موارده.
ويرى خبراء أن استمرار هذه الهجمات دون ردع واضح قد يدفع بعض الشركات الأجنبية إلى إعادة تقييم وجودها الاستثماري في الإقليم.
أزمة متعددة الأوجه: أمن واقتصاد وسيادة
يرى محللون أن الهجمات المسيّرة لا تعكس فقط اختراقاً أمنياً، بل تؤكد هشاشة السيادة العراقية على مناطقها الغنية بالنفط. كما أن استهداف شركات أميركية ونرويجية يضع بغداد في موقف حرج دولياً، خاصة إذا استمر العجز عن حماية الشركاء الأجانب.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات، لكن الرسائل تبدو واضحة في مضمونها السياسي وتوقيتها الحرج. وفي ظل استمرار الغموض، تظل المخاوف قائمة من موجة تصعيد جديدة قد تطال منشآت أكثر حساسية، داخل وخارج الإقليم.





