شهدت محافظة أبين جنوب اليمن، أمس الجمعة، هجوماً دامياً يُعتقد أنه من تنفيذ تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، أسفر عن مقتل 3 جنود وإصابة 15 آخرين، في عملية نوعية هي الأولى من نوعها منذ أكثر من خمسة أشهر في المنطقة.
وقال محمد النقيب، المتحدث العسكري باسم قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، إن الهجوم وقع شرق مدينة لودر، واستهدف مركبة عسكرية تابعة للواء الثالث دعم وإسناد بطائرة مُسيّرة، أعقبها هجوم مباشر نفذه مسلح واحد. وأسفرت العملية عن مقتل جنديين وإصابة 10 آخرين، بينهم حالات حرجة.
عملية أمنية تتخللها الخسائر
في السياق ذاته، أكد النقيب أن جندياً آخر قُتل وأصيب خمسة آخرون خلال عملية أمنية لقوات الأمن في مديرية مودية شرق أبين، حيث تنشط مجموعات متشددة. وأشار إلى أن المهاجمين لاذوا بالفرار باتجاه المرتفعات الجبلية التي تربط أبين بمحافظة البيضاء وسط البلاد، مستفيدين من تضاريس وعرة توفر ملاذاً آمناً لتحركاتهم.
تؤكد مصادر عسكرية وسكان محليون أن فرع «القاعدة» في اليمن، الذي يُعدّ من أكثر أفرع التنظيم نشاطاً على مستوى العالم، يستغل الحرب المستمرة منذ عقد بين جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران والحكومة اليمنية، لتوسيع نفوذه في الجنوب.
ويجد التنظيم في التضاريس الجبلية بمحافظتي أبين والبيضاء ملاذاً آمناً، ما يجعل ملاحقة عناصره أكثر تعقيداً، خصوصاً مع قدرة المسلحين على الانسحاب والاختباء في الكهوف والممرات الوعرة بعيداً عن مرمى القوات الأمنية.
«سهام الشرق» ومواصلة الاستهداف
منذ أكثر من عامين ونصف العام، يكثّف «المجلس الانتقالي الجنوبي» عملياته العسكرية ضد تنظيم «القاعدة» ضمن عملية أطلق عليها اسم «سهام الشرق».
ورغم أن العملية أسفرت عن تفكيك العديد من الخلايا وضبط أسلحة ومخابئ، إلا أن الهجوم الأخير يعكس قدرة التنظيم على إعادة تنظيم صفوفه وشن هجمات خاطفة، ما يطرح تساؤلات حول فعالية الجهود الأمنية المستمرة.
تداعيات الهجوم على المشهد اليمني
الهجوم يثير قلقاً متزايداً بشأن تنامي نشاط «القاعدة» في الجنوب، خصوصاً مع استمرار حالة الانقسام السياسي والعسكري بين الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف، والمجلس الانتقالي الجنوبي، من جهة، وجماعة الحوثي من جهة أخرى.
ويرى محللون أن التنظيم يستغل هذا الانقسام لتعزيز وجوده، وسط تحديات أمنية ولوجستية تواجه القوات اليمنية في ظل حرب مستمرة استنزفت مقدرات الدولة وأضعفت سيطرتها على كثير من المناطق.
ويؤكد خبراء أمنيون أن القضاء على «القاعدة» في اليمن يتطلب جهداً استخبارياً متقدماً وتنسيقاً عالياً بين القوى المحلية والدولية، مشيرين إلى أن المواجهة لن تكون قصيرة الأمد في ظل الطبيعة الجغرافية الصعبة والتشابك المعقد للمشهد السياسي والأمني.
ويحذر هؤلاء من أن أي تراخٍ في مواجهة التنظيم قد يفتح المجال أمامه لاستعادة قدراته وتنفيذ هجمات أوسع نطاقاً، ما يشكّل تهديداً مباشراً لأمن الجنوب اليمني، وللممرات البحرية القريبة من خليج عدن وباب المندب.
انعكاسات إقليمية وأمن الملاحة
ويرى محللون أن عودة «القاعدة» إلى شن هجمات في جنوب اليمن ليست تهديداً محلياً فحسب، بل تحمل أبعاداً إقليمية ودولية، فالتنظيم يستفيد من قربه الجغرافي من طرق الملاحة الحيوية في خليج عدن والبحر الأحمر، ما يرفع احتمالات تهديد السفن التجارية وناقلات النفط.
ويحذّر مراقبون من أن أي تدهور أمني إضافي في أبين والمناطق المجاورة قد يعيد اليمن إلى واجهة ملف «الإرهاب البحري»، ويعقّد جهود المجتمع الدولي في تأمين أحد أهم الممرات الاستراتيجية المرتبطة بالتجارة العالمية.






