في ظل تصعيد غير مسبوق بين إسرائيل وإيران، يزداد القلق الدولي من احتمالات انزلاق المنطقة نحو صراع شامل قد يخرج عن السيطرة. ومع التلويح المتبادل باستخدام القوة ضد “أهداف حيوية”، عاد الحديث عن “الخطر النووي” ليتصدر عناوين العالم، خصوصاً مع وجود قدرات نووية إسرائيلية معروفة، وغموض مستمر حول البرنامج النووي الإيراني.
الرئيس الإيراني: لا نية لتطوير السلاح النووي
في محاولة لتهدئة المخاوف، صرّح الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان، اليوم الاثنين بأن بلاده لا تسعى لتطوير أسلحة نووية، مشدداً على التزام طهران بـ”الفتوى الدينية” التي أصدرها المرشد الأعلى علي خامنئي بتحريم استخدام أسلحة الدمار الشامل.
وأوضح بزشكيان أن إيران لن تتنازل عن حقها في تطوير الطاقة النووية لأغراض سلمية.
الحرس الثوري: سنضرب أهدافاً حيوية
بالمقابل، جاءت لهجة الحرس الثوري الإيراني أكثر حدة، إذ توعّد في بيان رسمي بتنفيذ “ضربات موجعة ضد أهداف حيوية داخل إسرائيل”، ردًا على الهجمات التي طالت مواقع عسكرية داخل إيران خلال الأيام الأخيرة.
ورغم عدم الإشارة المباشرة إلى أسلحة نووية، فإن نبرة التصعيد تفتح الباب واسعاً أمام سيناريوهات مرعبة، في حال فقد أحد الطرفين أعصابه.
ماذا يقول الخبراء؟
يرى خبراء الأمن والدفاع أن احتمال نشوب حرب نووية لا يزال بعيداً، لكنه ليس مستحيلاً. ويقول الدكتور نيكولاس باير، خبير السياسات النووية في معهد الأمن الدولي بلندن: “طالما ظل السلاح النووي في إسرائيل أحادي الجانب، ففرص استخدامه تظل محدودة. أما إذا شعرت إسرائيل بأن هناك تهديداً وجودياً من إيران، فقد تُغلق نافذة ضبط النفس.”
أما المحلل الإيراني مهدي كاظمي فيرى أن “إيران تستخدم الغموض النووي كورقة ردع، لكنها تعلم جيداً أن أي انزلاق نحو خيار نووي سيكون بمثابة انتحار سياسي وعسكري”.
إسرائيل.. سلاح نووي دون إعلان
رغم أن إسرائيل لم تعلن رسميًا امتلاكها للسلاح النووي، فإن تقارير استخباراتية وبيانات خبراء تشير إلى امتلاكها ما لا يقل عن 80 إلى 100 رأس نووي، ما يجعلها القوة النووية الوحيدة المؤكدة في الشرق الأوسط.
وعلى مدى عقود، اتبعت إسرائيل سياسة “الغموض النووي”، وهي سياسة تهدف لردع الخصوم دون تأكيد أو نفي.
واشنطن.. بين الحليفين
الولايات المتحدة، التي تُعد حليفًا وثيقًا لإسرائيل وخصمًا حذرًا لإيران، دعت مؤخراً على لسان وزارة الخارجية إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، مؤكدة أن “أي تصعيد نووي سيكون له عواقب كارثية”. وتسعى واشنطن، بحسب مصادر دبلوماسية، إلى تفعيل قنوات خلفية للتهدئة، بالتعاون مع سلطنة عمان وتركيا وقطر.
احتمالات الحرب النووية.. إلى أين؟
المحللون يقسمون السيناريوهات المحتملة إلى ثلاثة مستويات استمرار التصعيد التقليدي: تبادل الضربات الجوية والمسيّرات دون تجاوز “الخطوط الحمراء”.
وكذلك تصعيد غير تقليدي: استهداف منشآت نووية كرسالة تحذير، دون استخدام سلاح نووي، أما السيناريو الكارثي فهو لجوء أحد الطرفين أو كليهما لاستخدام الأسلحة النووية، ولو على نطاق محدود.
ويرى محللون أن السيناريو الثالث لا يزال مستبعدًا لكنه ليس مستحيلاً، خصوصًا إذا فقد أحد الطرفين السيطرة على الميدان أو القيادة.
“توازن الرعب” مستمر.. لكن هش
في النهاية، يبقى الصراع الإسرائيلي – الإيراني محكومًا بـ”توازن الرعب”، فإسرائيل تمتلك سلاحًا نوويًا، بينما تمتلك إيران القدرة على إشعال المنطقة من لبنان إلى اليمن. وبين التصعيد السياسي والعسكري، يبدو أن الخيار النووي سيظل ملاذًا أخيرًا – مخيفًا، ومُستبعدًا – لكنه حاضر في خلفية كل سيناريو.






