عاشت العاصمة الأوكرانية كييف فجر الخميس ساعات عصيبة بعد تعرضها لهجوم صاروخي روسي واسع، تخللته انفجارات قوية أعقبت تحذيرات جوية أطلقتها السلطات الأوكرانية، في تصعيد جديد يعكس استمرار المواجهة العسكرية بين موسكو وكييف.
يأتي الهجوم في وقت تواجه فيه أوكرانيا تحديات متزايدة في تأمين دفاعاتها الجوية، وسط استمرار الضربات الروسية واستنزاف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية.
قصف عنيف بالصواريخ الباليستية
وأعلنت الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية حالة التأهب القصوى، محذرة السكان من خطر استخدام صواريخ باليستية، ودعتهم إلى التوجه فورًا إلى أقرب الملاجئ والبقاء فيها حتى انتهاء التهديد.
كما أكد رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، أن المدينة تعرضت لقصف بالصواريخ الباليستية، مشيرًا إلى اندلاع حرائق في عدد من المواقع غير السكنية نتيجة الهجوم، بينما دوّت انفجارات متتالية في أنحاء متفرقة من العاصمة.
ويعكس هذا الهجوم استمرار اعتماد روسيا على الضربات الصاروخية بعيدة المدى لاستهداف البنية التحتية والمواقع الحيوية داخل أوكرانيا، في محاولة لإضعاف قدرات كييف الدفاعية وإبقاء الضغط العسكري والسياسي عليها.
تحذيرات زيلينسكي واستعدادات مسبقة
جاء الهجوم بعد ساعات من تحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من احتمال تنفيذ روسيا هجومًا واسع النطاق خلال الليل، مؤكداً أن المؤشرات الاستخباراتية أظهرت استعدادات روسية لشن ضربة كبيرة. ودعا الرئيس الأوكراني المواطنين إلى الالتزام بإجراءات السلامة والتوجه إلى الملاجئ فور صدور الإنذارات الجوية.
وفي الوقت نفسه، جدد زيلينسكي مطالبته الولايات المتحدة والدول الحليفة بتوفير المزيد من منظومات الدفاع الجوي، وعلى رأسها صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، التي تعد الوسيلة الأكثر فاعلية في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، مؤكداً أن تعزيز القدرات الدفاعية أصبح ضرورة ملحة في ظل تصاعد وتيرة الهجمات.
كما تأتي هذه المطالب في أعقاب مباحثات أجراها زيلينسكي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، تناولت إمكانية إنتاج أوكرانيا لصواريخ «باتريوت» محليًا، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية وتعزيز القدرة على مواجهة الهجمات الروسية المستمرة.
أزمة متفاقمة في منظومة الدفاع الجوي
تواجه أوكرانيا تحديات متزايدة في الحفاظ على فاعلية دفاعاتها الجوية، خاصة مع استمرار استنزاف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية. وتُعد منظومات «باتريوت» الأميركية الخيار الوحيد القادر على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، إلا أن نقص صواريخ «باك-3» الاعتراضية يحد من قدرة كييف على التصدي للهجمات المكثفة.
وتشير التقديرات إلى أن هذا النقص تفاقم خلال الأشهر الأخيرة مع تزايد الطلب العالمي على أنظمة الدفاع الجوي، في ظل الأزمات العسكرية المتعددة، وهو ما انعكس على حجم الإمدادات المتاحة لأوكرانيا، التي تعتمد بشكل كبير على الدعم الغربي لمواصلة الدفاع عن مجالها الجوي.
خسارة جديدة لسلاح الجو الأوكراني
بالتزامن مع الهجوم الصاروخي، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية فقدان إحدى مقاتلاتها الغربية من طراز «إف-16» أثناء تنفيذ مهمة دفاعية لاعتراض أهداف جوية معادية، مشيرة إلى أن الطيار تمكن من القفز بالمظلة بسلام بعد تعرض الطائرة لحالة طارئة أثناء الطيران، دون تسجيل إصابات أو أضرار على الأرض.
وتشكل هذه الحادثة خسارة جديدة لسلاح الجو الأوكراني، الذي يعتمد على مقاتلات «إف-16» في التصدي للهجمات الجوية الروسية، لا سيما الطائرات المسيّرة والصواريخ، منذ بدء تسلمها من الدول الغربية عام 2024.
وتكتسب كل طائرة من هذا الطراز أهمية استراتيجية بالنسبة لكييف، في ظل محدودية أعداد المقاتلات التي حصلت عليها حتى الآن، وعدم امتلاكها القدرة على تصنيعها محليًا، بينما لا يزال جزء من الطائرات التي تعهد بها الحلفاء الغربيون في انتظار التسليم.
الحرب تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا
يعكس التصعيد الأخير أن الحرب الروسية الأوكرانية تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، مع استمرار موسكو في تكثيف هجماتها الصاروخية، مقابل سعي كييف إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والحصول على مزيد من الدعم العسكري الغربي. وبينما تراهن روسيا على استنزاف القدرات الأوكرانية، ترى كييف أن الحفاظ على تفوق منظومة الدفاع الجوي يمثل عاملًا حاسمًا في حماية المدن والبنية التحتية واستمرار قدرتها على الصمود في مواجهة الهجمات المتواصلة.






