حذر مسؤولون إيرانيون من أن الهدوء الراهن مع إسرائيل ليس سوى تهدئة مؤقتة «قابلة للانهيار في أي لحظة».
وأكد الجنرال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد الأعلى للشؤون العسكرية، أن بلاده «ليست في وضع هدنة بل في حالة حرب فعلية»، مشيراً إلى أن طهران تضع خططاً لأسوأ السيناريوهات وتعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية تحسباً لأي مواجهة محتملة.
عارف: مع التفاوض لا الحرب
وفي تصريحات متوازنة، شدد محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، على أن طهران «تفضل المفاوضات على الحرب»، لكنه أضاف بلهجة حاسمة أن «النهاية ستكون بيد إيران إذا اختار الطرف الآخر إشعال القتال». وتأتي هذه الرسائل لتؤكد أن إيران تلوّح بورقة الحوار لكنها لا تغلق الباب أمام التصعيد.
بالتزامن مع هذه الأجواء، وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى العاصمة الأرمينية يريفان لبحث مشروع ممر «زنغزور» الاستراتيجي.
وتخشى طهران أن يفتح المشروع الباب أمام وجود عسكري أميركي على حدودها الشمالية، بما يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي. الزيارة، وفق مراقبين، تحمل أبعاداً جيوسياسية تتجاوز الاقتصاد، لتلامس توازنات النفوذ بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين.
ولايتي: الأمن القومي غير قابل للمساومة
في السياق ذاته، صرح علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، بأن بلاده «لن تسمح بمقايضة أمنها القومي»، في إشارة إلى اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا.
وأضاف أن أي ترتيبات إقليمية أو دولية «لن تكون مقبولة إذا ما مست المصالح الاستراتيجية لإيران».
يأتي التصعيد الكلامي في وقت يواجه فيه الداخل الإيراني تحديات اقتصادية خانقة، أبرزها التضخم وتراجع العملة المحلية. ويخشى مراقبون أن يؤدي أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية إلى زيادة الضغوط على الحكومة، ما يفتح الباب أمام احتجاجات اجتماعية يصعب السيطرة عليها.
ممر «زنغزور»… شريان تنافس إقليمي
يمثل مشروع الممر بين أرمينيا وأذربيجان نقطة اشتباك جديدة بين القوى الإقليمية. فبينما تراه باكو فرصة لتعزيز موقعها الجيوسياسي، تنظر إليه طهران باعتباره محاولة لعزلها عن جنوب القوقاز وربط طرق التجارة بطرق بديلة تمر عبر تركيا، وهو ما يضع إيران أمام تحدي فقدان موقعها كحلقة وصل في الممرات البرية.
زيارة بزشكيان إلى يريفان تأتي أيضاً في سياق حساس، حيث يراقب الإيرانيون عن كثب مخرجات القمة الأميركية – الروسية في ألاسكا، ويرى محللون أن إيران تجد نفسها مضطرة للموازنة بين تحالفها التاريخي مع موسكو وبين قلقها من صفقات محتملة قد تُبرم على حسابها مع واشنطن.
الجيش الإيراني في حالة استنفار
إلى جانب التحركات الدبلوماسية، أفادت مصادر عسكرية بأن القوات المسلحة الإيرانية رفعت من حالة الاستنفار على الحدود الشمالية والجنوبية، تحسباً لأي طارئ. وتكثف طهران تدريباتها العسكرية وتعلن عن مناورات متتالية في الخليج والقوقاز، في رسالة ردع واضحة للخصوم.
وتضع كل هذه التطورات علامات استفهام حول مستقبل التهدئة الحالية. فهل تنجح إيران في فرض معادلة «التفاوض تحت الضغط»، أم أن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي قد تعيد خلط الأوراق في الشرق الأوسط وجنوب القوقاز على حد سواء؟






