أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، أن مشروع التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة بات على مشارف الانطلاق، في خطوة تُعدّ تحولاً استراتيجياً في مجال التعاون الإقليمي وتعزيز التكامل الاقتصادي والسياحي بين دول الخليج العربي.
جاء ذلك خلال لقائه بالمشاركين في الاجتماع التاسع والثلاثين للمديرين العامين للجوازات في دول المجلس، والذي انعقد في مقر الأمانة العامة بالرياض، حيث تم استعراض التقدم المحرز في المشروع الذي طال انتظاره، وسط إشادة بجهود الفرق الفنية المعنية.
تأشيرة واحدة.. ست دول
التأشيرة الخليجية الموحدة ستتيح للسائح الأجنبي دخول جميع دول مجلس التعاون بتأشيرة واحدة، على غرار نموذج “شنغن الأوروبي”، ما يسهل التنقل بين السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، وسلطنة عمان، ويوفر تجربة متكاملة وآمنة وجاذبة للزوار من مختلف أنحاء العالم.
وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز مكانة المنطقة كوجهة سياحية عالمية، وتقديم باقة متنوعة من التجارب الثقافية والترفيهية والبيئية، في ظل تنافس عالمي محتدم على جذب السياح.
البديوي: نعمل بروح الفريق الواحد
في كلمته خلال الاجتماع، أكد الأمين العام لمجلس التعاون أن المشروع يعكس روح العمل الجماعي والحرص على تطوير المنظومة الأمنية والتقنية لتلبية تطلعات شعوب وقادة دول الخليج.
وقال البديوي: “العمل مستمر بوتيرة متسارعة، ونسعى لأن تكون هذه المبادرة نموذجاً يحتذى في التعاون الإقليمي وتكامل الجهود لتعزيز السياحة والأمن معاً.”
فوائد اقتصادية وتنموية متوقعة
يرى خبراء الاقتصاد أن إطلاق التأشيرة الخليجية الموحدة سيمثل دفعة قوية لقطاع السياحة، الذي بات أحد ركائز التنويع الاقتصادي في دول الخليج، خاصة في السعودية والإمارات.
ومن شأن هذا المشروع أن يُسهم في تنشيط قطاعات الفنادق، الطيران، الخدمات، والفعاليات الكبرى، فضلاً عن دعم الاقتصاد الرقمي وسياحة الأعمال والمؤتمرات.
تكامل أمني وتقني لضمان النجاح
أشاد الأمين العام بجهود وزارات الداخلية وإدارات الجوازات في تنسيق الأنظمة التقنية وتبادل المعلومات الأمنية بما يضمن سلامة الإجراءات وكفاءة أداء منظومة التأشيرات.
وأكد أن دول المجلس ملتزمة بمواكبة المتغيرات الأمنية والتقنية العالمية، ما يعزز من موثوقية المشروع وجاذبيته للمستثمرين والسياح على حد سواء.
تطلعات شعوب الخليج: من حدود إدارية إلى فضاء موحد
ترحيب واسع أبداه مواطنو دول مجلس التعاون بفكرة التأشيرة الموحدة، التي طال انتظارها، باعتبارها خطوة نحو التكامل الحقيقي وتحقيق حلم “الخليج الواحد”.
فإلى جانب الفوائد الاقتصادية والسياحية، يعكس المشروع رؤية مستقبلية لمنطقة أكثر انفتاحاً وترابطاً، خاصة مع تصاعد الاهتمام العالمي بالخليج كمركز استثماري وسياحي واعد.
العدّ التنازلي بدأ
مع دخول المشروع مراحله النهائية، تبدو دول الخليج على مشارف لحظة تاريخية تعزز من ريادتها الإقليمية وقدرتها على تقديم نموذج ناجح للتكامل والتنمية المشتركة.
التأشيرة الموحدة ليست فقط بوابة للسياحة، بل عنوان لرؤية جديدة لمستقبل خليجي أكثر ترابطاً وانفتاحاً.






