استضاف برنامج نقاش مونت كارلو الدولية، في 4 أغسطس 2025 حلقة خاصة تحدّثت عن العلاقة بين المغرب والجزائر في ظل ما يُعرف بـ”العهدة الثانية” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتساؤلات حول إمكان استئناف الحوار بين البلدين فجأة في هذا السياق الدولي الجديد.
الأفق السياسي الأميركي: ترامب يعود والقضية المغاربية تحت المجهر
تناولت الحلقة أهمية ما قد يشكله عودة “ترامب” إلى المشهد السياسي الدولي من عوامل تغيير في التوازنات الإقليمية، وهل يمكن أن يُقدّم العهد الثاني فرصًا للتقريب بين المغرب والجزائر بعد سنوات من التوتر؟ وأُثيرت تساؤلات حول ما إذا كان البيت الأبيض الجديد سيضغط دبلوماسياً باتجاه فتح قنوات التواصل المغاربية.
تشهد العلاقة الرسمية بين الرباط والجزائر جمودًا دائمًا، وعلى الرغم من التوترات المتكررة منذ سنوات، لم يُفتح أي ملف رسمي للتواصل السياسي المباشر منذ عقود.
واتّخذت العلاقات المغاربية إطارًا إقليميًا أوسع في التحليل، حيث يُنظر إلى المغرب والجزائر كجزء من خريطة المصالح الفرنسية والأمريكية، وتُرى الولايات المتحدة وجانبا من الاتحاد الأوروبي كقوى ذات تأثير مباشر في إحداث أي انفراج محتمل، وكان سؤال الحلقة المركزي: هل سيُغيّر ترامب حساباته الإقليمية؟
معوقات الحوار: ثوابت الإنغلاق الداخلي والخارجي
تطرقت الحلقة إلى العقبات الداخلية، مثل رؤى الأحزاب السياسية والمجتمعات المدنية في البلدين، التي تُصعّب أي محاولة تقارب، وكذلك القضيتان العالقتان: الصحراء الغربية والعلاقات الجزائرية- المغربية المتعلقة بالحدود والإيديولوجيا.
واستضافت الحلقة خبراء ومحلّلين سياسيين من فضاء البرنامج لاستعراض مدى تأثير السياسة الأميركية الجديدة على المنطقة، وإمكانات فتح قنوات دبلوماسية خافتة، والتوازن بين المصالح الاستراتيجية والهوى السياسي الداخلي.
وقد أكد بعضهم أن العهدة الثانية لترامب قد تُعطي دفعة خارجية، لكنها وحدها لن تكون كافية بدون استعداد داخلي جدي من البلدين.
السيناريوهات المستقبلية: هل نراه يتغير؟
ناقش البرنامج عدّة سيناريوهات، كالوضع الراهن يَستقرّ، وتبقى العلاقات متوترة، بدون أي بادرة إيجابية، وكذلك فتح حوار جزئي يدعمه وسطاء دوليون، لكنه يبقى محدودًا وغير رسمي، إضافة إلى انفراج تدريجي كامل – لكن يُشترط لذلك تغييرًا في أولويات الدولتين، ودعم مباشر من واشنطن أو بروكسيل.
كما أثار ضيوف الحلقة تساؤلات حول مدى جدية أي تقارب، ومدى قدرة الطرفين على تجاوز الملفات الشائكة كصحراء، الحدود، والمنافسة الجيو-سياسية.
هل يكتب المغرب والجزائر فصلاً جديدًا؟
ووجهت خاتمة البرنامج تساؤلًا محوريًا: رغم بروز نافذة دولية جديدة مع العهدة الثانية لترامب، فإن فتح صفحة جديدة بين المغرب والجزائر لا يزال رهين الإرادة الوطنية داخليًا. الإعلام الدولي قد يبدي اهتمامًا وتحليلات متكررة، لكن الحلول المؤثرة تتطلب إرادة متبادلة على الأرض، دعمًا من المجتمع المدني، واستجابة دبلوماسية واضحة من الدولتين.






