توجهت أنظار العالم، للحرب القائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، وتغافلوا الأزمة المأساوية التي تتفاقم يوميًا في قطاع غزة. إذ يشهد القطاع أوضاعًا إنسانية، حيث لم تعد المعاناة مقتصرة على نقص الإمدادات أو تدهور الخدمات، بل امتدت لتطال حق المرضى في الحياة ذاته.
الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة تعكس واقعًا بالغ الخطورة، يكشف عن فجوة متسعة بين حجم الاحتياجات الطبية العاجلة وآليات الاستجابة المتاحة، في ظل قيود مشددة على حركة الإجلاء الطبي عبر معبر رفح.
عجز المنظومة الحالية عن مواكبة حجم الكارثة
وتشير المعطيات إلى أن بطء وتيرة إجلاء المرضى، وتعقيد الإجراءات، وتراجع القدرة التشغيلية للمعابر، كلها عوامل تساهم في تفاقم الأزمة الصحية، وتحول الانتظار إلى خطر يومي يهدد حياة المئات، خاصة من الحالات الحرجة والأطفال ومرضى الأورام.
في هذا السياق، تبدو أزمة المرضى في غزة نموذجًا صارخًا لتشابك الأبعاد الإنسانية والسياسية، حيث تتحول الأرقام إلى مؤشرات على عجز المنظومة الحالية عن مواكبة حجم الكارثة، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول فعالية الجهود الدولية، وإمكانية إيجاد آليات أكثر استجابة تضمن إنقاذ الأرواح قبل فوات الأوان.
من جانبها، كشفت وزارة الصحة في قطاع غزة، يوم الإثنين، أن ما بين 6 إلى 10 مرضى يفارقون الحياة يوميًا، ممن ينتظرون السفر للعلاج بالخارج، فضلا عن أن 1400 مريض من أصل 20 ألف، توفوا من 7 مايو 2024 وهو تاريخ دخول معبر رفح واحتلاله “يوميًا يُتوفى ما بين 6 إلى 10 مرضى ممن ينتظرون السفر للعلاج بالخارج”. حسب تصريحات مدير دائرة المعلومات بوزارة الصحة زاهر الوحيدي، لوكالة “صفا”.
حصار الاحتلال لمعبر رفح يفاقم الأزمة
عدد الحالات الخطيرة التي تصنف بأنها في أعقاب الحياة بلغ 195، ووضعها خطير للغاية، وهي المتبقية من 300 حالة مصنفة بهذا التصنيف. ولم يتم إجلاء هذه الحالات فوراً، بمعنى خلال ساعات، فإنها ستفقد حياتها. فضلا عن وجود 1971 حالة طارئة، يجب إجلاءها خلال أسابيع، محدرًا من أنه إذا تدهورت حالتها خلال شهر ستتدهور وتصبح ضمن الحالات الخطيرة جدًا. حسب الوحيدي.
وأوضح مدير دائرة المعلومات بوزارة الصحة، أن من بين هذه الحالات 4 آلاف طفل و4 آلاف مريض أورام، مشددًا على أن ما يسميه الاحتلال فتحًا لمعبر رفح، منذ 20 فبراير، لا يمكن أن يُذكر، ولا يرتقي ما يجري لمستوى خطورة الوضع وعدد الحالات الخطيرة والتي تفقد حياتها يوميًا.
وأكد أن 490 مريضًا تم إجلاءهم خلال شهر، وهذا رقم لا يذكر، مضيفًا “نحن بحاجة لإجلاء 400 بشكل يومي، وما لا يقل عن200 كحد أدنى، وهو ما من شأنه إنهاء ملف المرضى والجرحى خلال 6 أشهر”. فضلا عن أن مشاكل مركبة يتعرض المرضى في القطاع، منها تعقيدات في إجراءات السفر، والإجراءات الطويلة في اعتماد التحويلة لدى الاحتلال، إضافة لتداعيات حرب إيران التي أثرت بشكل كبير على مسيرة سفر المرضى.





