مخاوف من إقامة بؤرة استيطانية في منطقة بيت أم الميس
حذر كاهن رعية بلدة الطيبة الفلسطينية، الأب بشار فؤادله، من مخاطر إقامة بؤرة استيطانية إسرائيلية في منطقة بلدة الطيبة، التابعة لأراضي البلدة، مؤكداً أن المشروع المحتمل يثير مخاوف واسعة بين السكان بشأن مستقبل أراضيهم ووجودهم التاريخي.
وأوضح أن المنطقة تقع على مقربة من الأحياء السكنية والأراضي الزراعية، وأن أي توسع استيطاني فيها قد يحد من وصول المزارعين إلى حقولهم ويزيد من الضغوط التي يتعرض لها أهالي الطيبة، آخر قرية فلسطينية ذات أغلبية مسيحية كاملة في الضفة الغربية.
وأضاف أن سكان البلدة يخشون أن يشكل إنشاء البؤرة الاستيطانية خطوة أولى نحو فرض واقع جديد على الأرض، بما يهدد استقرار المجتمع المحلي ويزيد من حالة القلق وعدم اليقين التي يعيشها الأهالي.
قلق متزايد بين السكان
وبحسب الأب فؤادله، أثار احتمال إنشاء بؤرة استيطانية على مقربة من المنازل السكنية حالة من القلق والخوف بين الأهالي، الذين يخشون من تصاعد الضغوط الأمنية وتقييد وصولهم إلى أراضيهم الزراعية ومزارع الدواجن الواقعة شرق البلدة.
ويرى أن إقامة مثل هذه البؤر قد تفرض واقعاً جديداً على الأرض، وتزيد من الضغوط التي تدفع السكان إلى مغادرة أراضيهم، في ظل ما يصفه بتدهور الشعور بالأمن والاستقرار داخل المجتمع المحلي.
شكاوى متكررة دون استجابة
وأوضح كاهن الرعية أن البلدة استقبلت خلال الأشهر الماضية عدداً من السفراء والوفود الدولية والزعماء الدينيين، وقدمت لهم وثائق وصوراً ومقاطع مصورة وشهادات توثق الحوادث التي يقول السكان إنهم تعرضوا لها.
وأضاف أن الأهالي يشعرون بإحباط متزايد نتيجة عدم حدوث تغيير ملموس، مع استمرار المخاوف المتعلقة بالأراضي الزراعية ومحيط القرية.
وقال الأب فؤادله: “نحن ببساطة نطلب أن نعيش على أرضنا دون خوف.”
دعوة إلى خطوات عملية
ودعا الأب فؤادله الكنائس والمؤسسات الدولية وكل من يهتم بالحفاظ على الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة إلى اتخاذ خطوات عملية، مؤكداً أن البيانات وحدها لا تكفي.
وقال: “لا يمكن الحفاظ على الأرض المقدسة بالكلمات وحدها، بل يجب حمايتها بإجراءات ملموسة.”
وأضاف أن أي تغيير جديد على الأرض قد يترك آثاراً بعيدة المدى على مستقبل المجتمع المسيحي المحلي، داعياً إلى التحرك قبل أن تصبح الوقائع الجديدة أمراً يصعب تغييره.
حياة دينية مستمرة رغم التحديات
ورغم الأوضاع الصعبة، يواصل المجتمع المسيحي في الطيبة أنشطته الدينية والاجتماعية، حيث انطلق المخيم الصيفي للأطفال بمشاركة 161 طفلاً، بتنظيم مشترك بين الكنائس الأرثوذكسية اليونانية، والكاثوليكية الملكية، واللاتينية.
ويرى القائمون على الرعية أن استمرار هذه الأنشطة يمثل رسالة تمسك بالحياة وبالوجود المسيحي في البلدة، رغم الظروف المحيطة.
قضية تتجاوز حدود القرية
تسلط قضية الطيبة الضوء على التحديات التي تواجهها التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، بما في ذلك القرى ذات الخصوصية الدينية والتاريخية. وبينما يعبر سكان البلدة عن مخاوفهم من تأثير أي توسع استيطاني على حياتهم اليومية ومستقبل مجتمعهم، تبقى هذه القضايا محل خلاف سياسي وقانوني واسع، وتخضع لتباين كبير في المواقف بين الأطراف المعنية والمجتمع الدولي.
ويختتم الأب بشار فؤادله رسالته بالتأكيد على أن فقدان الطيبة لن يعني خسارة قرية فحسب، بل خسارة أحد أقدم وأبرز التجمعات المسيحية الحية في الأرض المقدسة.





