بعد مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في قطاع غزة، نشرت السلطات المحلية في القطاع حصيلة جديدة ترسم صورة لحجم الخسائر البشرية والاقتصادية التي خلفها الصراع، في وقت ما تزال فيه العمليات العسكرية مستمرة والأزمة الإنسانية تتفاقم.
ويشير التقرير الصادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن آثار الحرب لم تعد تقتصر على أعداد القتلى والجرحى، بل امتدت إلى معظم القطاعات الحيوية، من الصحة والتعليم إلى الإسكان والبنية التحتية، وسط تقديرات بخسائر اقتصادية تبلغ نحو 80 مليار دولار.
حصيلة بشرية غير مسبوقة
وفق الأرقام الرسمية الصادرة عن سلطات غزة، بلغ عدد القتلى منذ بداية الحرب أكثر من 73 ألف شخص، فيما لا يزال نحو 9500 آخرين في عداد المفقودين أو تحت الأنقاض.
وتوضح البيانات أن النساء والأطفال وكبار السن يشكلون أكثر من نصف الضحايا، في حين سُجل مقتل أكثر من 21 ألف طفل و12 ألف امرأة، إضافة إلى مئات الرضع الذين ولدوا خلال الحرب ولم يكملوا عامهم الأول.
كما طالت الخسائر فئات مهنية مختلفة، من بينها الطواقم الطبية والدفاع المدني والصحفيون والعاملون في تأمين المساعدات الإنسانية.
نزوح واسع وأزمة إنسانية متفاقمة
تشير الإحصاءات إلى أن غالبية سكان القطاع تعرضوا للنزوح مرة واحدة على الأقل منذ بدء الحرب، بينما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف إنسانية صعبة نتيجة نقص الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.
كما ارتفع عدد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما إلى عشرات الآلاف، في حين سجلت آلاف حالات الترمل، وهو ما يعكس الأثر الاجتماعي العميق للحرب على بنية المجتمع الغزي.
وفي الجانب الصحي، تتحدث السلطات عن انتشار واسع للأمراض المعدية، إلى جانب ارتفاع حالات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال، نتيجة استمرار نقص الغذاء والدواء.
انهيار المنظومة الصحية والتعليمية
تعرض القطاع الصحي لأضرار واسعة، إذ خرجت عشرات المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة، كما تضررت سيارات الإسعاف والمنشآت الطبية، الأمر الذي حدّ من قدرة النظام الصحي على التعامل مع الأعداد الكبيرة من المصابين والمرضى.
ولم يكن قطاع التعليم بمنأى عن الحرب، إذ تشير التقديرات إلى تضرر جميع المدارس بدرجات متفاوتة، بينما يحتاج معظمها إلى إعادة بناء أو تأهيل شامل، وهو ما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من الطلبة من مواصلة تعليمهم.
دمار واسع للبنية التحتية
يرسم التقرير صورة لقطاع تعرضت أجزاء كبيرة منه للدمار، مع تضرر مئات آلاف المنازل، وتحول عشرات الآلاف منها إلى مساكن غير صالحة للحياة.
كما لحقت أضرار كبيرة بشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق، ما أدى إلى تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع كلفة إعادة الإعمار التي يُتوقع أن تستغرق سنوات طويلة في حال توافرت الظروف اللازمة.
فاتورة اقتصادية بمليارات الدولارات
تقدّر سلطات غزة قيمة الخسائر المباشرة بنحو 80 مليار دولار، توزعت على قطاعات الإسكان والصحة والتعليم والبلديات والزراعة والصناعة والتجارة.
وتضيف أن استمرار القيود على المعابر أدى إلى تعطيل دخول مئات آلاف الشاحنات المحملة بالمساعدات والوقود، في وقت يواجه فيه آلاف المرضى صعوبة في الحصول على العلاج أو السفر لتلقي الرعاية الطبية خارج القطاع.
أزمة تتجاوز الأرقام
ورغم أهمية الإحصاءات في توثيق حجم الخسائر، فإنها لا تعكس بالكامل التداعيات الإنسانية والاجتماعية التي خلّفتها الحرب بعد ألف يوم من القتال. فإلى جانب الدمار المادي، يواجه سكان القطاع تحديات متراكمة تشمل النزوح المستمر، وانهيار الخدمات، وتراجع فرص التعليم والعمل، وهي عوامل تجعل مرحلة التعافي وإعادة الإعمار أكثر تعقيدًا حتى في حال توقف العمليات العسكرية.






