تحولت منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، التي تؤوي مئات آلاف النازحين، إلى مسرح لمأساة جديدة بعدما أشعلت الغارات الإسرائيلية حرائق واسعة بين الخيام، مخلفة قتلى وجرحى وخسائر كبيرة في ممتلكات النازحين.
ويواصل السكان البحث بين الركام عن ما تبقى من حياتهم، في المقابل تتصاعد النداءات الإنسانية لتوفير المأوى والمساعدات للعائلات التي فقدت كل شيء في واحدة من أكثر الليالي قسوة.
محرقة جيش الاحتلال
الحرائق التي سببها جيش الاحتلال بقصف الأراضي المحيطة بالخيام، أسفرت في حصيلتها الدامية عن ارتقاء مواطنة وابنتها شهيدتين، تحت فِتات القماش المحترق.
وبهذه المحرقة ينضم الحزن على الضحيتين، إلى سلسلة الفواجع التي تعصف بالمنطقة، التي زعم الاحتلال تصنيفها “إنسانية”، بينما تعيش حقيقتها كبقعة منكوبة يغيب عنها أدنى مقومات الأمان.
وفي قلب هذه المحرقة، تبخرت حياة كاملة لشابة لم يمر على زواجها سوى شهر واحد، حيث جاءت من المنطقة الشرقية لخانيونس، لتصنع بدايتها الجديدة في خيمة.
نازحون: أصبحنا بلا مأوى أو كساء
النازحة رائدة أبو دراز، التي بكت بحرقة وهي تقلب الحطام المتفحم بحثاً عن ملابس أطفالها أو أي أوراق ثبوتية لعائلتها، مؤكدة أن النيران لم تترك لهم شيئاً سوى الصدمة والنجاة بأعجوبة برفقة أحفادها الذين ما زالوا يرتجفون رعباً من هول القصف والحرائق الذي عاشوه ليلة أمس.
وفي ذات المربع القماشي، يصف النازح محمد أبو نصير، حجم الكارثة وهو ينظر لركام خيمته التي تفحمت بالكامل، ومعه بضاعته البسيطة ومقتنياته التي كان يعتاش منها. ويصف ما جرى بأنه “محرقة قضت على كل شيء، دون رحمة أو ذنب، وبسرعة النار التهمت كل شيء من شدة الحرارة، حتى صار الجميع بلا مأوى أو كساء”.
استيقظت العروس “دعاء يوسف”، على رماد بسبب المحرقة، وهي تقول بحسرة لوكالة “صفا”، إن القصف حول جهاز عرسها وملابسها ومستلزماتها وكل ما أعدته لبداية حياتها الزوجية إلى رماد.
صدمة عروس احترق جهازها
ووسط الحطام تطلق نداءً إنسانيًا حارقاً ومناشدة عاجلة لأهل الخير وأصحاب القلوب الرحيمة وكل من يستطيع المساعدة للوقوف إلى جانبها في هذه المحنة بتقديم المستلزمات المنزلية والملابس والدعم الذي يخفف عنها أثر هذه المصيبة.
مصيبتها التي لم تبقِ لها شيئاً تبدأ به من جديد، تركتها في العراء، فيما عريسها يقف مصدومًا عاجزًا، قليل الحيلة، لضيق المعيشة وعدم توفر ما يمكنه تعويض ما راح به.
وإلى جانب العروس المكلومة، يقف النازح إياد الرقب، وسط الأنقاض ليروي بشهادته كيف التهم الحريق خيمته بالكامل، “احترقت الخيمة وكل شيء لنا، من أغطية وفراش ومؤونة شحيحة، بقيتُ لأسابيع من أجل توفيرها لأطفالي”. حسب وكالة صفا.
عائلة الرقب التي وجدت نفسها أيضًا في العراء صباحاً، تمامًا، بلا غطاء يسترهم أو قليل من الطحين يسد جوعهم بعد أن تحول كل شقائهم إلى رماد، تناشد أصحاب الضمائر بتعويضها.
خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة
وتُعد منطقة المواصي شريطاً ساحليًا ضيقاً، يمتد على طول البحر بجنوب قطاع غزة، وتفتقر تاريخياً للبنية التحتية والخدمات الأساسية، إلا أنها تحولت بفعل أوامر النزوح القسرية إلى مخيم عملاق يكتظ بمئات آلاف النازحين الذين يعيشون في خيام قماشية وبلاستيكية تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
ويتجاوز عدد النازحين في الخيام بقطاع غزة، المليون ونصف إنسان، معظمهم على طول شريط منطقة المواصي التي تمتد غربًا، من رفح حتى وسط القطاع.






