بينما يحتفل العالم بأجواء كأس العالم 2026، وتتصدر المنافسة على اللقب العالمي عناوين الأخبار، تعيش الرياضة الفلسطينية واقعًا مختلفًا فرضته الحرب في قطاع غزة، حيث تحولت الملاعب إلى ركام، وتوقفت البطولات، وأصبح اللاعبون والمدربون والحكام ضمن قوائم الضحايا.
وفي مشهد يجسد التناقض بين احتفالات المونديال ومأساة غزة، تتواصل خسائر الحركة الرياضية الفلسطينية مع استشهاد المزيد من الرياضيين وتدمير البنية التحتية، لتخوض الرياضة الفلسطينية معركة من أجل البقاء في مواجهة حرب لم تستثنِ الإنسان ولا المنشآت الرياضية.
نهاية حلم اللاعب سليم خضر برصاص الاحتلال
وفي هذا المشهد المتناقض، انضم حارس مرمى نادي خدمات خانيونس، سليم خضر الأشقر (32 عاماً)، أمس الاثنين، إلى قافلة شهداء الحركة الرياضية الفلسطينية، بعدما استشهد برصاص قوات الاحتلال “الإسرائيلي” في بلدة القرارة شمال شرقي مدينة خانيونس، في جريمة جديدة تطال الأسرة الرياضية الفلسطينية.
وكان الشهيد الأشقر قد دافع عن ألوان نادي خدمات خانيونس، كما لعب خلال مسيرته الكروية مع ناديي الأقصى والمصدر، قبل أن تنهي رصاصات الاحتلال مسيرته الرياضية، بينما كان يستعد لاستقبال مولوده الأول بعد خمسة أشهر فقط على زواجه.
وأكد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن الشهيد كان وحيد عائلته من الذكور بين سبع شقيقات، مشيراً إلى أن استشهاده يرفع عدد شهداء الحركة الرياضية الفلسطينية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 1009 شهداء، بينهم 567 شهيداً من أسرة كرة القدم الفلسطينية.
وبينما تتنافس المنتخبات على بلوغ الأدوار الحاسمة في كأس العالم 2026، وتعيش الجماهير فرحة الانتصارات والأهداف، تخوض كرة القدم الفلسطينية معركة مختلفة عنوانها البقاء، بعدما فقدت مئات اللاعبين والمدربين والحكام والإداريين، وتحولت ملاعبها إلى ركام، وتوقفت مسابقاتها الرياضية بفعل الحرب.
ضحايا الاحتلال من الرياضيين في فلسطين
ولم يعد استشهاد الأشقر حادثة معزولة، بل حلقة جديدة في مسلسل استهداف طال الحركة الرياضية الفلسطينية منذ اندلاع الحرب، وهو ما تعكسه الأرقام الصادرة عن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم واللجنة الأولمبية الفلسطينية.
ووفق تقرير صادر عن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم واللجنة الأولمبية الفلسطينية، ارتقى 1009 من أفراد الحركة الرياضية الفلسطينية في قطاع غزة بين السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 و30 يونيو2026، بينهم 45 سيدة. وشملت القائمة لاعبين ومدربين وحكاماً وإداريين وأعضاء مجالس إدارات وعاملين في الاتحادات والأندية والمؤسسات الرياضية والكشفية.
وبيّن التقرير أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم كان الأكثر تضرراً بفقدان 567 من كوادره ومنتسبيه، يليه الاتحادات الأولمبية المختلفة بـ317 شهيداً، ثم جمعية الكشافة والمرشدات الفلسطينية بـ125 شهيداً. كما وثقت تقارير رياضية فلسطينية استشهاد مئات لاعبي كرة القدم وحدهم، بينهم أطفال وناشئون كانوا يمثلون مستقبل الرياضة الفلسطينية.
ولم تقتصر الخسائر على العنصر البشري، إذ تعرضت البنية التحتية الرياضية في غزة لدمار واسع النطاق. وتشير أحدث إحصائيات اللجنة الأولمبية الفلسطينية إلى تضرر 265 منشأة رياضية، بينها 184 منشأة دُمّرت بالكامل و81 منشأة تعرضت لأضرار جزئية.
تدمير المنشآت الرياضية
وشملت الخسائر ملاعب كرة القدم، والصالات الرياضية، والمقار الإدارية للأندية والاتحادات، وملاعب كرة السلة والطائرة والتنس، والمسابح، ومراكز اللياقة البدنية، إضافة إلى المضمار الوحيد لألعاب القوى في القطاع. حسب وكالة شهاب.
وفي تقديرات أخرى صادرة عن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في غزة، ارتفع عدد المنشآت الرياضية المتضررة كلياً أو جزئياً إلى نحو 269 منشأة، فيما لم يبق صالحاً للاستخدام سوى عدد محدود جداً من الملاعب.
وخلال الحرب، تحولت بعض أبرز الملاعب الفلسطينية إلى مراكز لإيواء النازحين بعد تدمير الأحياء السكنية. ومن بين هذه المنشآت ملعب اليرموك، وملعب فلسطين، وملعب الدرة، التي كانت تُعد من أهم المرافق الرياضية في القطاع قبل أن تتحول إلى أماكن تؤوي آلاف العائلات التي فقدت منازلها.
كما تعرض ملعب اليرموك، أحد أقدم الملاعب الفلسطينية، لأضرار جسيمة خلال الحرب، بعدما كان لسنوات مركزاً رئيسياً للأنشطة الرياضية والمباريات المحلية.






